بعد ثلاث اسابيع من اللآن، ستشهد مدينة أكادير افتتاح المعرض الدولي في الصيد البحري “اليوتيس” في دورته السادسة،تحت شعار:” الصيد البحري وتربية الأحياء المائية المستدامة: رافعة من أجل اقتصاد أزرق مدمج وفعال”.
شعار خرج عن المألوف و المستهلك من الشعارات و يضع الحدث في سياق وطني و دولي، يجعل من تربية الأحياء المائية المستدامة حلقة مهمة في الإقتصاد الازرق ، كنشاط بديل و في الحد الادنى موازي لنشاط الصيد البحري، بعد نزع صفة “الاستدامة” عن الصيد البحري.
حيث و قبل أسابيع شهدت العاصمة التونسية ايام 12-14 دجنبر 2022، فعاليات اختتام السنة الدولية للصيد الحرفي و تربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.
بالنظر الى أهميته الايكولوجية من حيث تثبيت و تنمية الاحياء المائية لحماية النظم الايكولوجية و مواجهة التلوث البحري(الساحل)،و من جهة أخرى كنشاط اقتصادي قادر على خلق دينامية سوسيو اقتصادية ، و كذلك توليد فرص شغل على طول سلسلة القيمة من البحر الى مائدة المستهلك،و بالتالي خلق استقرار لدى مجتمعات الصيد البحري الصغيرة النطاق.
الاهمية الايكولوجية قبل السوسيو اقتصادية لنشاط تربية الاحياء المائية هي الانتاجية حيث أن هذا النشاط أثبت قدرته على انتاج كميات مهمة من الموارد المستزرعة و بمردودية عالية متحكم فيها و بأقل التكاليف مقارنة مع نشاط الصيد البحري. و بالتالي يمكن اعتباره نشاطا بديلا يحد من الصيد الجائر و تاثير جهد الصيد على المصايد و على قاع البحر،و ما لذلك من تداعيات على البيئة البحرية.
في المغرب لا يزال التحدي مرفوعا لبلوغ ما تم الاعلان عنه قبل عشر سنوات ببلوغ سقف 200الف طن من الأحياء المائية، لظروف تدخل فيها التقني بالبيئي بالثقافي و الظرفية الاقتصادية.
حيث أن المخطط الخاص بتنمية الأحياء المائية جاء قبل إحداث و ترسيم الوكالة الوطنية لتنمية الأحياء المائية، التي اصطدمت بصعوبة تهيئة الساحل و تصنيفه و تداخل الاختصاصات، فضلا عن محدودية الامكانيات، هذا الى جانب العامل الجغرافي على الواجهة الأطلسية المتقلبة عكس الواجهة المتوسطية الموبوءة بالثلوث، إذ تبلغ عدد المحطات المستغلة في تنمية الأحياء المائية حسب تقارير رسمية فقط 5 محطات تتوزع بين الناظور، لمضيق، الوليدية، اكادير و الداخلة ، تتركز فيها الصدفيات و الطحالب و نوع من السمك(الدنيس).
تبقى تجربة سيدي رحال في تربية و تنمية الطحالب الحمراء جد مهمة وواعدة بالنظر الى ما حققته من نتائج جد ايجابية بالنظر الى المردودية مقارنة مع التكاليف و عامل التحكم، فيما يتنظر الانخراط الفعلي في تعميم مخطط تهيئة الطحالب على جميع الانواع القابلة للاسغلال و منها الطحالب البنية و الشريطية،بموازاة التشجيع على الاستثمار في تثمين هذه الموارد المهدورة و تحويلها الى الصناعات الصيدلانية او الغذائية او الكيماوية لاستخلاص الوقود، و استعمالها كأسمدة في الزراعة.
تربية الاحياء المائية بالمغرب لا يقتصر على” البحر” بل هناك محطات للاستزراع السمكي بالمياه العذبة بكل من القنيطرة،و بني ملال و ازرو و افران، في أفق الدفع نحو استغلال المسطحات المائية السدية او الولوج الى الاستزراع السمكي بالمناطق الجافة و هو ما تشتغل عليه منظمة الأغذية و الزراعة بعدد من دول شمال افريقيا، وفق “فاليريو كريستو” مدير مكتب منظمة الأغذية و الزراعة بشمال افريقيا في تصريح للمغرب الأزرق، و الذي نوه ا بنتائج التجارب بكل من تونس و الجزائر، في أفق تعميم التجربة على موريتانيا.
“الاستزراع السمكي بالمناطق الجافة” يبقى من الحلول الواقعية بالمغرب غير المكلفة بالنسبة للمنتجين ،خصوصا الفلاحين الصغار حيث ،حيث يقوم المبدأ على استثمار مياه الاستزراع المشبعة بفضلات الأسماك و العناصر الغذائية(العلف) المتحللة في الماء و إعادة توظيفها في السقي، و بالتالي تستفيد التربة و المنتوجات الفلاحية ،اذ أكدت التجارب ان الثمار الناتجة عن الاستزراع السمكي المندمج في الفلاحة يتضاعف وزنها و كميتها بكثير، ما يحقق عائدا مهما للفلاحين إن على مستوى الإنتاج الفلاحي و كذلك تنويع المصادر البروتينية و تنويع الدخل..
الا أن ما يعيق تقدم قطاع تربية الاحياء المائية اجمالا هو اتساع الفجوة الثقافية بين الافكار و البرامج المستوردة و بين الواقع ، هذا في الوقت الذي لا تزال فيه الفجوة الثقافية و التواصلية عميقة بين الاطراف المتدخلة في الصيد البحري.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل






















































































