مراد محمد الامين – المغرب الازرق- الداخلة
انطلقت الامس الثلاثاء 18 دجنبر الجاري بمدينة الداخلة فعاليات ورشة عمل لتقديم الملامح الأولى لمخطط تهيئة تربية الأحياء المائية بجهة وادي الذهب الكويرة المنظمة من طرف الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية و بمشاركة كل من مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة و مكتب الدراسات الفرنسيCOFREPECHE المتخصص في تقديم الاستشارات العلمية المتخصصة في مجال الصيد و تربية الأحياء المائية و مجال المحافظة على البيئة البحرية من خلال تجربة عمل راكمتها على مدار ثلاثين سنة من العمل المتواصل في المجال التقني ،الاقتصادي و المالي المرتبط بالتدبير المندمج للمناطق و الأنشطة التي لها علاقة بقطاع الصيد البحري.
و قد أضحت تربية الأحياء المائية منذ عقدين ركيزة أساسية كمزود للسوق العالمية من الأسماك و المنتوجات البحرية الأخرى ، حيث أصبح إنتاج هذا النشاط يتجاوز أسلوب الصيد كمصدر للمنتوجات البحرية، إذ بلغ حجم الانتاج العالمي من الأسماك المرباة بالأحواض المائية 60 مليون طن حسب إحصائيات سنة 2010 (هذا دون احتساب زراعة الطحالب و غيرها من المنتوجات البحرية الأخرى غير المعدة للإستهلاك الآدمي ) بقيمة مالية تصل إلى 119 مليار دولار حسب إحصائيات الفاو.
و وفق الاستراتيجية الجديدة للنهوض بقطاع الصيد البحري انخرط المغرب في دينامية جديدة تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة بقطاع الصيد البحري من خلال المحافظة على الثروة السمكية بالانفتاح على بدائل جديدة و تخفيف الضغط على المصايد بسبب الاعتماد على الصيد لتلبية الطلب الدولي المتزايد على السمك و المنتوجات البحرية الأخرى.
مخطط أليوتيس اعتبر أن تطور قطاع تربية الأحياء المائية أمر ضروري لنمو قطاع الصيد البحري، من خلال تحديد 16 مشروعا من ضمنها خلق الوكالة الوطنية لتنمية الأحياء المائية ( ANDA ) .
هذه الأخيرة تم إحداثها بموجب القانون 0952 سنة 2011 بهدف تطوير هذا القطاع الحيوي من خلال تحديد الأهداف التالية:
وضع استراتيجية وطنية في مجال تطوير تربية الأحياء المائية و دراسة مدى فعاليتها كخيار استراتيجي.
المساهمة في تطوير السياسة الحكومية في مجال تربية الأحياء المائية.
إقتراح مخططات عمل خاصة لتنفيذ توجهات الاستراتيجية الوطنية بقطاع الصيد البحري.
تطوير أنشطة تربية الأحياء المائية و تشجيع هذا النشاط سواء على مستوى التصدير أو داخل السوق الوطنية.
هذا فضلا عن إنجاز وتحيين بنك للمعلومات المتعلقة بتربية الأحياء البحرية، بالتعاون مع المؤسسات المختصة، والتي تعمل الوكالة داخله على جمع وتصنيف الدراسات التي لها علاقة بتربية الأحياء البحرية بالمغرب، وترتيب مجموع المواقع المؤهلة لإقامة أنشطة تربية الأحياء البحرية، ووضع خريطة لحقوق الامتياز المرخص بها لممارسة هذه الأنشطة، وإعداد وتحيين سجل تصنيف المجالات البحرية، بالنظر إلى درجة سلامتها، وجمع المعلومات والإحصائيات المتعلقة بالمنتوج الوطني للأصناف المتأتية من تربية الأحياء البحرية، إضافة إلى دعم الاستثمارات في مجال تربية الأحياء البحرية.
و إن كان هذا القطاع واعدا و في بداياته الأولى بجهة وادي الذهب الكويرة فإنه يطرح العديد من الاشكالات و يحتاج العاملون و المستثمرون به إجابات شافية و سريعة من الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية من قبيل مدى جدوى هذا النشاط بالجهة و توفر الشروط الطبيعية و البيئية الضرورية لنجاحه.
و رغم أن وزارة التجهيز و النقل باعتبارها الجهة الوصية على هذا النوع من المشاريع بالداخلة بسبب ارتباطها بمسطرة الاحتلال المؤقت للملك العمومي، قد ساهمت في وضع دراسة أو مخطط أولي للمنطقة المخصصة لاحتضان هذا النوع من المشاريع، إلا أن هذه الأخيرة منذ انطلاقها تتخبط في العديد من المشاكل المرتبطة بغياب التأطير، و عدم تحديد موقع كل مشروع على حدى ، زد على ذلك أن العديد من المشاريع المقدمة في هذا الاطار و التي حصلت على الموافقة المبدئية للجنة الجهوية للإستثمار لا زالت معلقة إلى حين.
مشاكل أخرى يعاني منها مقدمو هذا النوع من المشاريع بالجهة مرتبطة بالدراسة المتعلقة بتأثير هذه الأخيرة على البيئة، فضلا عن التهديدات المحتملة لمنح تراخيص لإقامة مشاريع سياحية بالخليج على هذا النشاط الحساس.
هذه بعض الأسئلة التي يطرحها المهنيون و المهتمون بهذا القطاع الحيوي و الواعد بالجهة و الذين غاب أو غيب أكثرهم عن حضور هذه الورشة الهامة و التي تستمر ليومين متتاليين ، حيث اقتصرت الدعوة على ممثلي خمس مشاريع (CULTIMERAFRIQUE TRADERSOSTREICULTURE DAKHLALES HUITRES PASCAL L ORCY – TALHAMAR ) ، كما لم تتم دعوة فعاليات المجتمع المدني المهتمة بالمحافظة على البيئة.
و يبدو أن الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية في أول نشاط رسمي لها بالداخلة فشلت في اعتماد مقاربة تشاركية واسعة مع المهتمين و المهنيين من أجل الخروج بأفكار و تصورات مفيدة في هذا المجال.





















































































