المغرب الأزرق
وكالات
عاد ملف الحدود البحرية بين مصر والسعودية إلى الواجهة من جديد، مع اتفاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، خلال لقائهما الأخير في القاهرة، على ترسيم هذه الحدود، وفق ما جاء في «إعلان القاهرة» الصادر عن اللقاء.
الجهود الدبلوماسية لم تتوقف خلال الفترة الماضية عن المطالبة بالشروع في هذا الإجراء، وبخاصة تلك الصادرة عن الجانب السعودي. ففي 12 يناير 2010، أصدر العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز، مرسوماً ملكياً بترسيم الحدود البحرية للمملكة في عمق البحر الأحمر مع كل من مصر والأردن والسودان. عقب المرسوم، أبلغت سلطات المملكة الأمم المتحدة بطلبها. وقامت الأمم المتحدة بإبلاغ مصر، وردت مصر عبر إصدار إعلان دولي بأنها «سوف تتعامل مع خطوط الأساس الواردة إحداثياتها الجغرافية بالمرسوم الملكي السعودي، والمقابلة للساحل المصري الممتد شمال خط عرض 22، الذي تتمسّك مصر به كحد جنوبي لها، وتدور حوله المشاكل الحدودية مع السودان. وأكدت مصر في إعلانها أن “هذا الإعلان لا يمس الموقف المصري في المباحثات الجارية مع السعودية لتعيين الحدود البحرية بين الطرفين”.
وفي أول أسبوع من يناير 2011 ثم في 17 يوليو 2011، وفي 9 يناير 2012، وصل للقاهرة الفريق مريع بن حسن الشهراني رئيس الهيئة العامة للمساحة بالسعودية في زيارة لمصر، ترأس خلالها وفد السعودية في اللجنة المصرية السعودية لتعيين وترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بالبحر الأحمر. وأجري الشهراني خلال زياراته مباحثات مع المسئولين المصريين لاستكمال اللقاءات التي تمت بين مصر والسعودية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتصدر الغرض الاقتصادي التغطية الإعلامية لهذه الزيارات، “حتي تلتزم بها الدولتان في عمليات الصيد أو استخراج النفط”.
ويعزى الانتباه لقضية الحدود في هذا التوقيت إلى توالي الاكتشافات البترولية في عمق البحر الأحمر، في المناطق التابعة لكلا الدولتين، وهو ما بات يؤشر إلى ثراء المنطقة بالبترول، وبدرجة أقل، ولكنها محتملة، بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى صلاحيتها لأنشطة الصيد، وإقامة محطات لتخزين الأسماك وتموين السفن، وغيرها من المجالات البحرية.
ويشير خبراء لوجود حالة تراخي بين البلدين حيال ترسيم حدودهما البحرية، بخاصة منذ ستينيات القرن العشرين، وأوعزوا ذلك لانخراط مصر في حروب متوالية اتخذت من البحر الأحمر ميداناً لها. ونقلت صحف عربية عن مصادر حكومية مصرية أن من بين المشاكل العالقة في ترسيم الحدود، الوضع الخاص بعدد من الجزر الصغيرة ذات الوضع الملتبس، حيث تفيد مصادر بأن بعض هذه الجزر تنازلت السعودية عن إدارتها لمصلحة مصر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لظروف الحرب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. بينما تفيد مصادر إلى أنه “توجد خلافات حول مدى قانونية ملكية السعودية في الأساس لهذه الجزر؛ لأن بعضها أقرب إلى السواحل المصرية، بالإضافة إلى بعض الخلافات حول حساب العمق والبعد عن الشواطئ، بالنسبة لبعض رؤوس الخلجان الساحلية الضيقة”.
وقد استمرت مصر في العمل فعلياً بحدودها البحرية التي حددتها بقرار جمهوري يعود إلى العام 1990، يتقاطع في بعض إحداثياته مع المرسوم السعودي. لكن تصريحات المسؤولين المصريين تنم عن وجود “رغبة سياسية من مصر في إغلاق هذا الملف نهائياً في أسرع وقت، حتى لا يصبح عقبة في طريق التقارب بين البلدين، وعلى الأخص أمام تدفق المساعدات والاستثمارات السعودية”.
هذا، وقد تضمن «إعلان القاهرة» بنوداً أخرى بخلاف التوافق على ضرورة ترسيم الحدود البحرية، ومن هذه البنود: عزم الدولتين تطوير التعاون العسكري والثقافي والإعلامي واﻻستثماري، و«العمل على» تشكيل القوة العربية المشتركة.





















































































