حاميد حليم-المغرب الأزرق
قبل سنوات،كتبت جريدة الوطن الآن مقالا في عدد سابق، يتهم محمد العراقي الرئيس المدير العام لشركة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان،بتهديد أمن الدولة الداخلي،و حولت الرجل العلم في قطاع الصيد البحري الى ما يشبه بنلادن آنداك أو أحد المشايخ المتأسلمين و المتزعمين للشبكات الارهابية الدولية.
و بعد سنين تبين أن الحملة الاعلامية الموجهة ضد الرجل ، كانت بغرض تحطيم مجموعة أومنيوم المغربي للصيد و تفتيتها من أجل توزيع الغنيمة كما كان لشركتي “مارونا” و “يوميب” ، و تورطت فيها جهات ،كما تبين أن الحرب الاعلامية نجحت في جر الرأي العام الوطني من نقابات و فاعلين سياسيين الى بحر من المغالطات و التغليط و الاشاعات المجانبة للصواب و البعيدة عن الحقيقة و التكالب عليه بشكل أعمى.
و من جملة ما أسفرت عنه الحرب الممنهجة على المجموعة بعد تجفيف مصادر التموين،و الحصار على مصادر الاستغلال،و تعطيل قنوات التصريف، اضافة الى بث الفتنة الداخلية بين صفوف شغيلتها، هو تكريس الفقر و الهشاشة في اقليم لا يعيش اقتصاده الا على ميناء الصيد البحري و حوالي 75 في % من ساكنة مدينة الوطنية،و 25 %منها باقليم طانطان،لها ارتباط حيوي بالميناء من خلال فرص العمل التي يوفرها،و الانشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
و بالتالي نجحت في إلصاق التهمة بمحمد العراقي كونه هو من أوقف نشاط المجموعة من أجل ابتزاز الدولة المغربية، بل و تصويره الى ما يشبه بنلادن زمانه و انه يهدد الأمن القومي للبلاد.
و لكن الأيام دول ، و النصر دوما مقترن مع الصبر، و اليسر مقترن كذلك بالعسر ،ليتبين بعد سنين أن الامر الواقع الذي فرض قسرا و بإيعاز من جهات غير مسؤولة، من أجل تحصيل منافع خاصة و اشباعا لأحقادها، كان هو الافتراء الذي اشتغلت عليه الآلة الاعلامية لمنابر وطنية معروفة،نجحت في تمرير المغالطات التي تسببت في تعطيل الاستثمارات خاصة منها “سردين.ما”، توازيه مخططات لتجفيف المنابع من المواد الاولية، و الشطط في استعمال السلطة،….الخ ما ترتب عنها لسنين من تداعيات سوسيو اقتصادية ،و معاناة نفسية عاشتها ساكنة اقليم طانطان.
وفقط للتذكير ف “ساردين.ما” هذا الذي تم اقباره بأيادي قذرة،سنة2011،كان سيوفر حوالي 3000 منصب شغل يحفظ الكرامة لأبناء المنطقة خاصة ،و يخرج الاقليم من الوضع الكارثي الذي يتحمل وزره بشكل مباشر رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، و عزيزيه في قطاع الصيد البحري و الموانئ .
ففي ظل تفشي البطالة، و وضع اقتصادي حضيضي،مفضي بشكل طبيعي الى ظهور الفساد بكل أنواعه و الجريمة المتعددة الأوجه، أخلاقية أو مادية، مكتملة العناصر، سيكون للشعارات السياسية المرفوع مجرد أكاذيب، و يجعل من البرامج التنموية على علتها،غير قابلة للتنفيذ و تحقيق الاهداف.
و لن يكون “ابراهيم صيكا” رحمه الله، الا واحدا من آخرين مفترضين من المعطلين بجهة كلميم وادنون، الذين ينتظرون فرصة شغل تحفظ الكرامة ،و ينتهي بهم المآل الى الموت ، بعد وقفة احتجاجية و اعتقال و……و إضراب عن الطعام،و تدهور في الحالة الصحية،ووفاة في ظروف غامضة (….).في ظل عجز الحكومة عن ايجاد حل واقعي و تشاركي مع القطاع الخاص، في اطار برنامج تنموي حقيقي و قوي يعتمد المقاربة الواقعية و الإرادة السياسية للنهوض باقتصاد الجهة،عوض اطلاق برنامج ريعي بامتياز يتلحف بملحفة التنمية،أقصى قطاع الصيد البحري بشكل مريب.
وليس حوالي400 شاب من أبناء طانطان المعطلين،الذين أملوا بفرصة عمل مناسباتية لتفريغ بواخر أسطول الصيد التابع لمجموعة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان، إلا رقما لا يجوز تجاهله،من بين آلاف من العاطلين و المعطلين، عملت ادارة مجموعة اومنيوم المغربي للصيد على تشغيل حوالي158 شخصا منهم، مقابل 200 درهم كأجرة يومية صافية، رغم ان الحاجيات لهذه المهمة و حسب مصادر من ادارة الشركة بطاطان، لا تتعدي 90 شخصا، مع الإشارة إلى اعتصام مفتوح ل50 شابا يطالبون بالتشغيل اقتحموا مقر الشركة،و…. اشياء أخرى ….لا ندري كيف سينتهي أمرهم،كل هذه، الا مظاهر مما تعيشه المنطقة، في ظل محدودية فرص الشغل،و ارتفاع أعداد العاطلين و المعطلين، مع استمرار تخرج أفواج مشاريع شباب معطل،مقابل قوة و قدرة المجموعة على توفير فرص الشغل و استيعاب جحافل المعطلين، و معها ما يحفظ الكرامة من تعويض مادي و لو بشكل موسمي.
فعندما تحركت آله الحرب، مسنودة بالآلة الاعلامية للجهات الدنيا ضد محمد العراقي شخصيا،و ضد المجموعة التي يديرها،لم تأخذ هذه الحرب ولا جنرالاتها تداعيات ما سيترتب عن ذلك لاقليم طانطان و ساكنته،و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية التي تقوم على ميناء طانطان، و كأنها حرب دولة على دولة أخرى،و كأن اقليم طانطان لا ينتمي للمغرب.
و تمضي السنون،و تسقط أوراق التوت،و تفشل المخططات الخبيثة، و يعلن ذاك الشيخ في عقده السبعين صامدا و شامخا، على اطلاق برنامج تنموي ليس لاقليم طانطان وحده بل للاقاليم الجنوبية من خلال احداث 14500 منصب شغل منها، 11000 منصب شغل بقطبي العيون و الداخلة،تأكيدا على صفاء السريرة،و حب الوطن و حب الخير لأبناء الوطن، خاصة من الشباب الذي تغذيه آلة الاقصاء و اللامبالاة الحقد، ليكون مشروع قنبلة بشرية و مشروع عدو للمجتمع و مشروع فكر انفصالي و مشروع فكر متطرف.
و كما قال الشيخ العراقي محمد كثر الله من أمثاله لهذا الوطن”من يريد خيرا لهذا الوطن،فليستثمر و يحدث مناصب شغل”، و هو قول حكيم و صادق، عوض من يجتهدون في تكديس الثروة و تحويلها الى بنوك خارجية معلومة بسويسرا ، او مجهولة ببانما ، دون أثر يذكر على هذا الوطن،و صناديقه الاجتماعية التي تمتص دم الطبقات الاجتماعية البسيطة.
ان ما جاء في خطاب جلالة الملك بمناسبة انعقاد أشغال القمة الخليجية المغربية الأخيرة بالسعودية، يعكس مستوى الخطر المحذق بالمملكة المغربية، و بالملكيات في العالم العربي،و هو كذلك امتداد لخطاب جلالته، الذي لا ينفك يؤكده في كل مناسبة بالاستثمار في التنمية وعيا من جلالته نصره الله و ايده، بان التنمية هي الضامن الوحيد للاستقرار و السلم الاجتماعي، و ليس كما روجت له الآلة الدعائية لجنرالات الحرب على الاستثمارات باقليم طانطان ،المتناغمة مع مخططات أعداء المغرب، بضرب الاستثمارات بالاقاليم الجنوبية الذي ترفعه جبهة بوليساريو و المنظمات الدولية المعادية لمصالح المغرب.






















































































