حاميد حليم-المغرب الأزرق
نتابع ككل الفاعلين في قطاع الصيد البحري و بكل اسف و تأثر ملف خالد قادر،الذي قضى نحبه على اثر حادث مؤسف جدا،و لن نجاري الاصوات التي تحاول تكريس صورة نمطية تراجيدية و درامية على اثر كل حادث ينجم عن تصرف غير مسؤول و غير محسوب العواقب،و تحميل تبعاته الى الآخرين.
و بالنظر الى حيثيات الملف لا بد من تقسم الملف الى ثلاث أشطر،الشطر الاول و هو ما قبل حادث غرق او اغراق السفينة،حيث كان الهالك يتمتع بعمل قار كربان سفينة من سفن الصيد بالمياه المبردة،و يصرح بغير ما يصطاده،و يتبع تعليمات رؤسائه،مقابل اجر سمين يقدر حسب أرملة الهالك ب 30.000.00درهم.
ثم يأتي حادث غرق و اغراق السفينة،وما كشفت عنه تصريحات أرملة الهالك من “تزويرو تدليس و ضغط و انتقام……التحقيقات الجارية ستكشفها بطريقتها الخاصة.
بعدها ،مرحلة نهاية الهالك و اختياره الرمزي لمندوبية الصيد البحري بالداخلة دون غيرها من المرافق العمومية .
و بالنظر الى جميع المنشورات المثبتة على بوابة المندوبية،يتبين من خلالها أن المطلب الاساسي للهالك هو الشغل، و بالتالي وجب الاشارة الى ما صرح بها مسؤولوا وزارة الصيد البحري ان مندوبية الصيد البحري ليس من مهامها التشغيل،و انما تنظيم العلاقة بين البحارة و المجهزين.
ما لم يروجه الاعلام أن جميع طاقم السفينة التي كان الهالك يترأسها،تمكنوا من ايجاد فرص الشغل،باستثناء الهالك،و هنا كذلك سنستدعي وعي المهنيين خاصة الربابنة و البحارة، عندما لا تتوفر مناصب شغل في اي ميناء،فان البحار”صاكه فوق كتفيه”،ينقب عن فرصة عمل في موانئ أخرى.و لا يضيع وقتا في الاحتجاجات و الاضرابات،و التشبت بمطلب الشغل و على متن سفنRSW،المحدودة العدد 23 سفينة،أي أن المناصب محدودة و غير شاغرة،لطبيعة العمل و الامتيازات التي يتحصل عليها الربابنة و البحارة من العمل على متن هذا النوع من السفن.
و حسب أحد المهنيين،” فالربان ذي الكفاءة يتم استقطابه و توفير جميع المطالب و الضمانات له ،من أجل المحافظة عليه،الى درجة منحة حصة في ملكية المركب،أما دون ذلك فلا أحد سيهتم لان سمعة الربان و البحار ،جد مهمة في بورصة الصيد البحري،فهو من يحدد مصير و مستقبل المركب او السفينة التي يشتغل عليها”.
نتأسف لما حصل فعلا و ايا كانت الدوافع،لكن لا يمكن القبول و التشجيع على هكذا سلوكات شاذة ،تعبر عن اللامسؤولية،اتجاه الذات و اتجاه الآخرين، خاصة اذا كات هناك اسرة صغيرة و أبناء،يتم حرمانهم من دفء الزوج و عطف الاب،و نحن نعلم عالم البحر و صعابه و أهواله،و ما يعانيه البحارة من حيف و جور في غياب قانون واضح، و في ظل الفاقة و الحاجة،مقابل تجبر و انتهازية بعض المجهزين،و ارباب المراكب و حتى قوارب الصيد التقليدي. فهل تكون ذريعة الفشل في الحصول على فرصة شغل و بشروط 30.000.00درهم و على متن سفنRSW،ذريعة للانتحار،اليس البحر طويلا عريضا ب3500كلم،أوليس شعار البحار،”الليفري ف الجيب و الصاك على الكتف”،
و على سبيل الاستدلال،لماذا لم ينتحر أي من ربابنة شركة “مارونا و يوميب”،عندما تم تسريحهم،رغم طول المعاناة و طول نضال،حتى وجد العديدون ضالتهم في الصيد الساحلي صنف الصيد الجر.
ثم السؤال الاخلاقي حول جدوى احتفاظ الهالك بوثائق التصريحات المزورة للمفرغات،او ما يسمى ب”جورنال”حسب تصريحات ارملة الهالك،و لماذا كان الهالك يقبل بالاملاءات من طرف مرؤوسيه،و يشاركهم في جريمة التزوير،و نهب الثروة السمكية،و التربح…..
ما يجب التأكيد عليه،هو مسؤولية الربان على ظهر السفينة،مسؤوليته المهنية،و الاخلاقية و القانونية،باعتباره رئيس قطعة عائمة و جزء من دولة العلم ، هو الحاكم الناهي على ظهرها،بقوة القانون الوطني و الدولي،في حماية الثروة السمكية،ثم حماية من على السفينة من طاقم و ركاب،و المحافظة على الممتلكات المؤتمن عليها،و مواجهة الموت ،و اذا لم يستطع الربابنة أن يكونوا “رياسا” بمعنى الكلمة، فليرضوا بالاملاءات حفاظا على “طرف ديال الخبز”،كما يفعل العديدون، او يرحلوا ف”تبدال المنازل راحة”.
دوافع كتابة هذا الموضوع تأتي تفاعلا مع ما يتم تداوله و نشره في وسائل الاعلام البعيدة عن قطاع الصيد البحري،من عبارات “طحن مو احرق مو…..”، و التي تعيد الاخطاء التي ساهمت في تأجيج الحراك الشعبي بالحسيمة على خلفية انتحار محسن فكري، باعادة المشهد الحسيمي الذي لا يزال لم ينتهي و يعرف انفلاتا جد خطير،بسبب تهور محسن فكري الذي نؤكد انه كان يمارس نشاطا خارج القانون،و خرق القانون في جميع مراحلة حتى قضى نحبه بسبب ذلك.
“خالد قادر” غفر له الله،قد تكون له دوافع ليس بالضرورة مهنية،لان الرايس كما قلنا،في القاعدة و العرف”صاكو فوق كتافو” اذا كان هدفه البحث عن فرصة شغل،مادام اختار خطأ جدار مندوبية الصيد البحري لتثبيت الشعارات المتعلقة بذلك، بقدر ما قد تكون نفسية و اجتماعية و عائلية،خاصة و أن تصريحات الأرملة تقول بأنه كان يتقاضى30.000.00درهم شهريا،و انه كان يحتفظ بتصريحات المفرغات السمكية المزورة في بيته،و هو يتقاضى 30.000.00درهما رغم ذلك،كما أن ايجاد عمل ب30.000.00 يعتبر جد صعب مع محدودية فرص الشغل على متن سفن RSW ال23 حيث كل سفينة لها ربانها.
لكن في جميع الاحول،التحقيق تم فتحه ، و شرع في الاستماع الى جميع الاطراف لتحديد المسؤوليات،و تعازينا الحارة لأسرة الهالك الصغيرة و الكبيرة، لكن المهم الذي تجب الاشارة اليه في ظل الزخم و التسويق الاعلامي للفاجعة، هو أن النهاية كانت غير سعيدة،و كارثية على الاسرة قبل أن تكون على أي فاعل حقوقي او جمعوي او مهني يعلن تضامنه او يستنكر بعد الفاجعة ،خاصة و ان الهالك حسب تصريحات أرملته،و بلاغ المرصد الوطني لرجال البحر، تعرض للتهديد و التضييق و الحصار قبل هلاكه و لم تتخذ أي جهة مبادرة الدعم و المآزرة أمام القضاء و الحماية و العمل على ايجاد فرصة شغل خارج ميناء الداخلة مادام”حرام الرزق،او انتهى بالداخلة” ،لان البكاء بعد الموت لا يجدي،و حتى التهديد بالانتحار الجماعي حسب تصريحات احد ارباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة الساخرة ،سيعتبر من المزايدة و الركوب على الفواجع و الحوادث و ليس الاحداث.





















































































