المغرب الأزرق
بقلم المهندس :محمد ولد الربيع -خبير بحري معتمد بنواذيبو
تقوم هذه الصناعة بتحويل مخلفات الأسماك والأسماك الصغيرة المهاجرة والتي لاتصلح لغذاء البشر وكذا الفائض من الأسماك المهاجرة الغير مستقلة يتم تحويل كل ذلك إلى علف وسماد ودهن عبر مصنع مصمم لهذا الغرض،وتساهم هذه الصناعة في جلب العملات وفي التشغيل كما تساهم في استحداث صناعات أخرى قد تظهر في أي وقت في البلد نتيجة لهذه الصناعةالمواد الطبية وصناعة النسيج والصابون وتربية الدواجن واستزراع الأسماك وتحسين الإنتاج الزراعي.
وبناء على التغيرات المناخية في أمريكا اللاتينية فقد تحولت هذه الصناعة إلى بلدان من ضمنها موريتانيا خاصة أن المواد الأولية متوفرة وأن الطلب على المادة المصنعة في الغرب وفي بعض البلدان الأخرى يفوق الطلب على السمك المخصص لغذاء الإنسان…
وبناء على النتائج الجلية المشاهدة محليا فقد ظهر أن هذه الصناعة بدأت مجهولة من طرف الجمهور لكن فيما بعد اتضح أنها ساهمت في القضاء على مخلفات الأسماك التي كانت ترمى في المدينة كما ساهمت في توفير السمك للسوق الداخلي عكس ما كان متوقعا ووفرت عملا للعديد من الناس بشكل مباشر وغير مباشر بالاضافة إلى توفير السيولة والعملات الصعبة الضرورية لتطوير البلد.
ويبدو أنها ستكون البوابة التي سيولد من خلالها أسطول للصيد الشاطئي مما سيساهم في التشغيل عبر الاستغناء عن الزوارق الخشبية الأجنبية الغير آمنة والغير مناسبة للموريتانيين…حيث بدأت فعلا في استجلاب وبناء وتشغيل بواخر شاطئية، وهو تحول استراتيجي مهم طالما كان محل طلب وبحث من طرف المختصين في القطاع ومركز بحوث الصيد والمحيطات الوطني، الذي نظم ورشتين متعلقتين بهذه الصناعة، إحداهما ذات طابع دولي وبمشاركة مختصين من بلدان عديدة وهذا التحول يعتبر م ن أهم عوامل إدماج القطاع في نسيج الاقتصاد الوطني وهو مطلب ظلت تنادي به كل الخطط الحكومية الإستراتيجية .
ومن الناحية العملية يجب الحرص على عدم تأثير هذه الصناعة على نقص غذاء الإنسان وفي نفس الوقت يجب تشجيع هذه الصناعة طالما وجدت ثروة مهاجرة من الأسماك السطحية الصغيرة غير مستقلة على الأرض كما هو حال ثروتنا من الأسماك السطحية التي ظلت تبقى للبلدان المجاورة و بدون مردودية حقيقية على البلد.
ماهي أضرار هذه الصناعة؟
إن هذه الصناعة طورت اعتماد مواصفات دولية شارك في إعداده جمع من الخبراء والمنتجين ومنظمات المجتمع المدني الدولية ،ونصت هذه المواصفات على أن تطبيق الضوابط الفنية التي تم تحديدها يجعل من هذه الصناعة صديق للبيئة ،وتقتصر الأضرار التي يجب القضاء عليها فيما تسببه المياه الصناعية الساخنة الغير معالجة من أضرار للبيئة ،وكذا الروائح الكريهة لبخار هذه المياه ،ورغم أن فحص البخار اثبت أنه لايسبب الأمراض إلا أن رائحته كريهة ، وللتغلب على هذه العيوب تم تطوير ثلاث أساليب تنقي المياه الصناعية الساخنة من المخلفات المضرة للبيئة.
وتقضي على الروائح الكريهة إلا أن هناك ضرورة لمواصلة الدراسات من أجل الحد من تكلفة الطاقة اللازمة لتنقية البخار من الروائح وصولا للقضاء بشكل نهائي وبشكل اقتصادي على هذه الروائح خاصة أن مجتمع كمجتمعنا ظل يعيش في البادية وفي جو لايحمل من الروائح سوى رائحة النبات أو رائحة الحيوانات التي ظلت ترافقه في ترحله ولا يعرف التعامل مع الصناعات الحديثة كما أن منظمات المجتمع المدني المحلية تفتقر للتكوين والخبرة وتحكم على هذه الصناعة بناء على الروائح وتقديرات أخرى غير علمية.
ومهما يكن فان البلد مقبل على كل الصناعات خاصة بعد تمكن الدولة من إيجاد حل لازمة غلاء الطاقة وفي سبيل ذلك أنشأت الدولة منطقة انواذيبو الحرة وكذا الشباك الموحد في نواكشوط لترقية الاستثمارات الخصوصية ووزارة للبيئة لتواكب التطور بشكل يضمن سلامة الوسط البيئي وصحة الإنسان والحيوان …وسيكون على وزارة البيئة أن تساهم في تكوين بيئي للمنظمات البيئية الوطنية وللصحافة من اجل تمكينهم وبشكل علمي من القيام بدورهم في مواكبة التطور الذي يشهده وسيشهده قطاع الصناعة الوطنية.























































































