وقفت إسرائيل مجدداً تصدير أسماك غزة إلى أسواق الضفة الغربية، بعد محاولات متكررة للمنع كان آخرها في غشت الماضي بعد موجة التصعيد العسكري مع غزة، ومن ثم استأنف التصدير ليعود للتوقف مرة أخرى، حيث تدعي إسرائيل أن بنود قرار اتفاق التصدير أخل بها الفلسطينيون، بادعاء تهريب تجار الضفة أطنان من الأسماك إلى المدن العربية في الداخل المحتل.
وشكل قرار إسرائيل المفاجئ صدمة كبيرة لصيادي غزة، الذين لم يتعافوا من استئناف التصدير بعد توقفه لفترة زمنية طويلة، وأعلن الصيادون في إطار هذا القرار العنصري عن تنفيذ إضراب عن الصيد، بسبب إجراءات إسرائيل العقابية التي تحارب الصيادين في لقمة عيشهم بحجج واهية، ونتيجة لهذا القرار تكبد الصيادون خسائر فادحة، من جراء تكدس أطنان من الأسماك التي كانت معدة للتصدير داخل الثلاجات الخاصة بتبريد وحفظ الأسماك، على أمل أن يسمح خلال الفترة القريبة بتصديرها.
ووفق صحيفة «هآرتس» العبرية، اكتشفت أجهزة الأمن الإسرائيلية محاولة تهريب ما يقارب من 20 طناً من الأسماك من الضفة إلى الداخل الفلسطيني، معتبرةً أن محاولة التهريب قد تضر بالصحة العامة، خاصة وأنه يتم بدون إشراف زراعي وصحي وبدون أي رقابة تفتيشية حول مدى جودة الأسماك المهربة.
وتمثل مهنة الصيد في بحر غزة مصدر رزق وحيد لقرابة 4000 صياد، يعملون بمشاركة أفراد عائلاتهم في هذه المهنة، فيما يعتبر قطاع الصيد البحري ثاني أهم القطاعات الإنتاجية في القطاع بعد الزراعة، ولكن إجراءات الاحتلال العقابية من تضييق مساحة الصيد، واستهداف الصيادين بالأعيرة النارية، قنن من أعداد العاملين في هذه المهنة.
وعبر الصياد فايز العامودي عن بالغ استيائه من قرار الاحتلال منع تصدير الأسماك، معتبراً أنه يأتي في سياق تعمد إسرائيل نفور الصيادين من هذه المهنة، والدفع نحو تركها بتكبدهم خسائر تؤثر على حياتهم.
وقال لـ«القدس العربي» إن عملية تصدير الأسماك خاصة الأنواع الجيدة والمرتفع أسعارها إلى أسواق الضفة الغربية، التي يصعب بيعها في أسواق غزة ومنها اللوكس والجمبري والفريدي، وهذه الأصناف يصل سعر بيع الكيلو الواحد منها إلى ما يقارب من 50 شيكلاً أي 20 دولاراً أمريكيا، خففت من معاناة الصيادين نوعاً ما.
وبين أن الصيادين يعودون من رحلة الصيد بخسائر كبيرة، بسبب قلة الكميات نتيجة ضيق مساحة الصيد المسموح بها، كما أن بيع الأسماك داخل أسواق غزة لا يجني أرباحاً كثيرة وهذا يعود علينا بخسائر، فرحلة الصيد لا تلبي تكاليفها من وقود وأجور عمال، فعملية التصدير هي المحرك للعجلة الاقتصادية القائمة على الإنتاج والتسويق للمنتجات البحرية.
ولفت إلى أن تصدير الأسماك من غزة ليست جديدة، بل قبل اشتعال انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت غزة تصدر كميات كبيرة من دون أي قيود على الكميات والأنواع من قبل الاحتلال، ولكن مع بدء الانتفاضة واحتدام المواجهة، توقفت عملية التصدير بشكل نهائي، وعادت إلى الواجهة بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2014 ولكن بشكل محدود ومتقطع.
إلى ذلك، سمحت إسرائيل وبجهود من مكتب تنسيق الأمم المتحدة، باستئناف إدخال قطع غيار ومواد خاصة بتصليح وصناعة قوارب الصيد في غزة، بعد توقف دام لأكثر من ثماني سنوات بحجة استخدام المواد والقطع من قبل المقاومة في الصناعات العسكرية، ومن أبرز هذه المواد التي أدت إلى اندثار مهنة صناعة قوارب الصيد مادة الفيبر غلاس والكوابل الفولاذية، التي تعتبر مكونا أساسيا لعمل قوارب الصيد.
وفرضت إسرائيل شروطاً على السماح بإدخال هذه المكونات، ومن أبرزها إنشاء ورش متخصصة بصناعة وتصليح قوارب الصيد داخل ميناء غزة، ووضع كاميرات مراقبة على مواد إصلاح قوارب الصيد وبالتحديد مادة الفيبر غلاس، لمنع تهريب المواد إلى الفصائل العسكرية في غزة.
وأعلن مكتب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، عن سماح الاحتلال إدخال مادة الفيبر غلاس للقطاع لإصلاح مراكب الصيادين للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث وضعت الأمم المتحدة الكميات المدخلة من الفيبر غلاس داخل مخازن خاصة بها في معبر كارني على الحدود مع إسرائيل شرق قطاع غزة، تحت رقابة موظفين وكاميرات.
وشكل سماح إسرائيل إدخال هذه المعدات والمواد فرصة لإحياء العشرات من الصيادين، الذين توقفوا عن ممارسة المهنة قسراً بسبب تدمير الاحتلال قواربهم وتهالك البعض منها بفعل عوامل الطقس، إضافة إلى انتعاش مهنة صناعة القوارب المدرة للمال.
وأكد نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أن الاحتلال يتلاعب بالصيادين، فبعد أن أوقف تصدير الأسماك إلى الضفة الغربية، يسمح بإدخال معدات الصيد، ولكن رغم محدودية الكميات المدخلة من المعدات، إلى أنها تشكل طوق نجاة لمئات الصيادين، الذين يحتاجون إلى ترميم وإصلاح قواربهم لممارسة عملهم بشكل طبيعي.
وقال لـ«القدس العربي» إن قوارب الصيد برغم اعتمادها على الأخشاب بشكل أساسي، إلا أن مادة الفيبر غلاس تعتبر من المواد الأساسية التي تستخدم كمادة طلاء القوارب لمنع تسرب المياه، وهذه المادة يحتاج تصنيع القارب الواحد كميات كبيرة جداً منها، تصل إلى ما يقارب من 20 غالوناً للقارب الكبير، إلى جانب أن سعر بيع المادة مرتفع جداً، والكميات المدخلة لا تلبي كامل احتياجات الصيادين.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة اشترطت بطلب من الاحتلال الإسرائيلي، إنشاء ورشة محاطة بكاميرات للرقابة على مواد إصلاح قوارب صيد الأسماك خوفاً من تهريبها، لكن حسب عياش هذه الإجراءات الرقابية تم القبول بها لحل الأزمة الواقعة على العاملين في قطاع الصيد، إلا أنها تزيد الأمور تعقيداً.
وطالب عياش الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بالضغط على إسرائيل لرفع القيود العنصرية المفروضة على إدخال المواد الخاصة بالمراكب، وترك الصيادين يمارسون عملهم ومهنتهم بحرية من دون أي قيود، فمن شأن الإجراءات الرقابية أن تتسبب بمشاكل وتعرقل تصنيع قوارب الصيد.





















































































