حاميد حليم-المغرب لأزرق
نهاية درامية هي التي عرفها محسن فكري،تاجر السمك الذي وافته المنية في حادثة اختلط فيها كل شيء إلا الإقرار بالمسؤولية.
و لن نكون من الفرسان الذين يركبون على الأحداث أو الركمجيون الذين يركبون الأمواج،أو الانتهازين الذين يتصيدون فرصة تقطير الشمع،على الخصوم،أو الساديون الذين يتلذذون لمعاناة الآخرين.
رحم الله الفقيد و عظم الله أجر أسرته و أهله و ذويه.
وما لم يقله أحد اما جهلا أو تجاهلا هو أصل القضية،التي لن تكون وفاة الضحية الا سببا وجيها لتحريكها،و هي نشاط صيد سمك أبو سيف،او ما يسمى بالاسبادون.
فما لا يعرفه الرأي العام المغربي هو أن هذا النوع من الأسماك يخضع لنظام حماية على غرار الأنواع السمكية الخاضعة لمخطط تهيئة المصايد،أي أن هناك فترات صيد قانونية،و فترات راحة بيولوجية،تسمح للموارد البحرية من تجديد نفسها و التكاثر،
و هو ما ينطبق على الاسبادون الذي يخضع لنظام الصيد بالحصص في المنطقة الأطلسية،في حين يخضع لفترات راحة بيولوجية مرتين في السنة،الاولى تنطلق من فاتح اكتوبر إلى غاية نهاية فبراير و الثانية تدوم لمدة شهر واحد من منتصف فبراير الى منتصف مارس .
كما أن هناك قانون مكافحة الصيد العشوائي الغير المبين،أم ما يعرف اختصارا ب INN،الذي يعتمد المغرب على غرار العديد من دول العالم لحماية سلامة المستهلك بالدرجة الاولى و حماية الموارد البحرية، اذ يفرض على الصيادين التصريح بالمفرغات و هو ما يضمن تتبع مصدر المفرغات من المركب،الذي كان قبل حلوله بميناء التفريغ تحت المراقبة عبر الاقمار الاصطناعية ،مرورا عبر أسواق البيع و منه الى المستهلك.
و هذا القانون يضمن اضافة الى حماية المصايد من الصيد الجائر و استدامة الموارد البحرية،حماية المستهلك و معرفة مصدر المنتوج و فترة الصيد،و محل التفريغ،و سلسلة التداول،في حالة ظهور اعراض صحية على المستهلك مثلا.
أما و في قضية –مو- و بكل موضوعية ،فالسلطات المينائية من شرطة و مصالح مندوبية الصيد البحري و المصالح البيطرية قد قامت بدورها،وفق القانون،و بالتالي فالمسؤولية لا القانونية و الا الادارية هي سليمة ، و ما قامت به هذه السلطات هو أنها طبقت القانون.
و لا يعقل في دولة تتوفر على ترسانة قانونية و نصوص قانونية منظمة عندما يطبق فيها القانون تثور ثائرة الشعب.و تستغله العديد من الجهات السياسية و الحقوقية و حتى المهنية للركوب عليه و المزايدة به.
قد تكون هناك مرونة و تسامح و تساهل في أمور عدة كبائر و صغائر،الا أنه و في ترويج ممنوعات و منها منتوجات بحرية تخضع لقانون الصيد ليس مغربي فقط، بل دولي كما هو الشأن بالنسبة لسمك ابو سيف،فلا بد من وقفة مع الذات و مصارحة ،و القول أن قضية-مو- كلها غير قانونية بدء من اقتنائه اسماك ممنوعة،و اعدادها للترويج خارج القانون،و هذا ما ندعو الى مكافحته و تسعى الدولة الى الحد منه،و الذي يسقط في خانة التهريب.
و ما يجب الكشف و التمحيص فيه ،هو مصدر هذا المنتوج،اي الجهة التي عمدت الى صيده خارج القانون،ثم الجهة التي كانت ستورده،خاصة بعد مع وجود شبكات منظمة في الصيد الممنوع، و الاتجار بأسماك أبو سيف و التونة،أهل الريف خاصة الحسيمة أعلم بها.
و معلوم أن المغرب استفاد من دعم سخي من الاتحاد الاوربي لحماية هذا النوع من الاسماك من الصيد الجائر،تخلى بموجبه عدد من المهنيين عن نشاط الصيد بصفة عامة،و آخرون استبدلوا تقنيات الصيد و توجهوا لصيد اصناف أخرى، و كلها تعاقدات من اجل حماية هذا المنتوج،و استدامته لانه نوع مهاجر و تم اخضاعه لنظام يمكن الشركاء من المصايد و مسارات هذا النوع من الاستفادة منه،مع الاستدامة.
و كما سبق و أوردنا لسنا من الفرسان الذين يركبون على الحدث لغاية ما بقدر من نعمل على اعادة ترتيب الأوراق التي تتفنن جهات في خلطها للتشويش على الحقيقة،و الحقيقة أن هناك مافيات تنشط في صيد التونة و سمك ابو سيف،و أخرى تروجه على أعلى المستويات،و بين هذه القطبين هناك آلاف من محسن فكري.
رحم الله الفقيد و ألهم ذويه الصبر و السلوان،و انا لله و أنا لله راجعون.





















































































