محمد الحبيب هويدي – المغرب الازرق – الداخلة
يجمع المختصون في الصيد البحري على أن شواطئ جهة وادي الذهب الكويرة التي كانت إلى وقت قريب غنية بجميع أصناف الأسماك والكانئات الحية،أصبحت مقبلة على نفاد مخزونها البحري بفعل مجهود الصيد والصيد الجائر الذي تشهده المنطقة أمام أعين الداني والقاصي، ويؤكد الخبراء انه في حالة استمرار الوضع على هذه الوتيرة سيزول السردين الذي يعد السلسلة الغذائية لباقي الاصناف السمكية الاخرى لكون هذا الاستنزاف المتواصل لهذه الثـروة، لن يتم تعويضه بسهولة.
وقد لا يختلف اثنان على حجم الاستنزاف الذي يتعرض له مخزون “س” على يد لوبيات منذ عقود من الزمن ، وهو ما ينذر بإلحاقه بمخزون A وb المدمران من طرف نفس اللوبيات المتحكمة في دوليب الادارة.
إن وضعية قطاع الصيد البحري بالداخلة أصبحت توصف بالخطيرة جدا، لأسباب عديدة تتعلق أساسا بغياب نظام صيد يحدد أوقات الاستغلال،والحالات الأليمة التي أضحت تحيط بممارسة الصيد بالمنطقة حيث انكبت على جهة وادي الذهب أساطيل كبيرة ومتعددة،ونتيجة لهذا بدأت تظهر بوادر مراحل التراجع الخطير لجميع أصناف السمك والشعب البحرية.
والجدير بالإشارة أن القطاع مر بأسوأ مرحلة في تاريخه وخاصة الاستغلال المفرط للثـروة السمكية. ويرجع العديد من المهنيين السبب الحقيقي لهذه المشاكل الى الجشع وغياب الوعي وضعف قرارات الوزارة وعدم تطابق دراسات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري مع الواقع المعاش، فضلا عن ولوج القطاع من طرف رؤوس الاموال الذين استطاعوا الحصول على رخص واقتنوا سفن صيد هامة، وهذا الصنف من المستثمرين لا تربطهم أي علاقة بالبحر.
وترجع مشاكل القطاع حسب كثيرن ، الى الغياب التام لرؤية إستراتيجية واضحة المعالم مبنية على أسس سياسة وطنية مرتكزة على تغليب المصلحة العامة و المحافظة على الثروة السمكية . بالاضافة الى اختراق لوبيات الصيد البحري دواليب الادارة ، أصبحت تطرح معه العديد من التساؤلات عن حياد و استقلالية الوزارة، التي لم تجن المنطقة من قراراتها و مخططاتها، غير استنزاف الثروة السمكية، و العشوائية و التخبط في مشاكل لا حصر لها نتيجة سياسة المحسوبية والزبونية و المحاباة.
و بالعودة الى الى مخطط تهيئة مصايد الاخطبوط لسنة 2004 ، و القاضي بإعادة هيكلة مصايد الأخطبوط ، لم يطف على السطح إلا بعد ما دق المعهد الوطني في البحث في الصيد البحري ناقوس الخطر، منذرا بتدهور مخزون الأخطبوط، و إشرافه على الانقراض.
فتم اعداد المخطط المذكور وظهر إلى الوجود في تغييب تام لمهنيي قطاع الصيد التقليدي بالداخلة ، و الذي قوبل بالترحيب حيث اعتقد المعنيون بالكارثة، أنه سوف يأتي بالخير العميم على القطاع والجهة و يعمل على تخفيف الضغط على مخزون الأخطبوط، و على تنظيم الصيد البحري و محاربة التهريب و الصيد السري …الخ.
وكلف الصياد التقليدي تضحيات جسام حيث تم تقليص عدد القوارب من أكثر من 11000 قارب ( ما بين قانوني و خارج عن القانون) إلى قرابة 3083 قارب.كما هو الشأن لعدد نقط الصيد من أربعة عشر (14) نقطة إلى أربعة (4).وتحمل تعويض أرباب القوارب المقصية من مبيعات محاصيل الأخطبوط،و ساهم فيه قطاع أعالي البحار و الساحلي حيث بلغت قيمة التعويض حوالي سبعة عشر 17 مليار سنتيم.. واستفحلت سرقة محاصيل الصيادين داخل الاسواق على مرئ و مسمع السلطات .واستفحل الصيد السري و التهريب.و حتى الصيد في الأماكن الممنوعة و بالقوارب المطاطية “زودياك” عوض القوارب الخشبية العادية و الإطارات الهوائية المستعملة قبل سنة 2004، وما خفي كان اعظم .
و بعد مضي أكثر من سبع سنوات على العمل بمخطط 2004 كلف السيد وزير الصيد البحري أحد الفرنسيين لإنجاز دراسة حول مشاكل الصيد البحري و أسباب تدهور المخزون (و خصوصا مخزون الأخطبوط) بمعية ابنه و أحد الموريتانيين، دراسة من أربع صفحات بالألوان أطلق عليها اسم “تقوية مصايد الأخطبوط” كلفت الوزارة ثلاثة ملايين درهم – علما أن من بين الأطر المغربية من يقوم بأحسن من هذه الدراسة و ربما حتى بالمجان – حيث اجتمع هذا الأجنبي مع المهنيين المتخصصين في صيد الأخطبوط بقطاعي الصيد في أعالي البحار و الصيد الساحلي فقط و دون اشراك مهنيي قطاع الصيد التقليدي. وبعد ذلك دعت الوزارة ممثلي قطاعات الصيد البحري الثلاثة لعقد اجتماع مع هذا الفرنسي لمناقشة التقرير الذي أعده في الموضوع و تكوين أربع (4) لجان لتسيير ورشات عمل ! اجتماع بحضور مهنيي قطاع الصيد البحري الذين تم اقصاؤهم من اعداد الدراسة الاولية يطرح اكثر من سؤال حول العبثية التي تعد بها الدراسات و موائد النقاشات حول قطاع الصيد البحري،و الهروب نحو الامام عوض التطرق و البحث و التحليل في سلبيات مخطط 2004 و أسباب فشله.
ان المهنيين بجهة وادي الذهب الكويرة الحاضنة للمخزون تطالب بتدخل رئاسة الحكومة لمعالجة هذه الأوضاع المزرية، لأن الوزارة القائمة على شؤون الصيد البحري اصبحت فاقدة لكل مصداقية و ثقة، على حد تعبير المهنيين بالداخلة،الذين يطالبون إلغاء مذكرة الوزير الأول المرحوم المعطي بوعبيد لسنة 2003 ، و التي فوض بموجبها تسيير شؤون الصيد البحري للبحرية الملكية بالجنوب لكون الظروف التي دعت لاتخاذ هذه المذكرة لم تعد قائمة، و لأن البحرية الملكية ألغت مقتضيات ظهير 1973 المنظم للصيد البحري في جنوب البلاد، و اعتمدت على ما يمليه القانون العسكري، وما يروق للضباط في غالب الأحوال، لانعدام ما يثبت المخالفات التي تقررها .





















































































