يقوم الإبحار أو الملاحة أو الغطس على عناصر و شروط أهمها الأهلية و سلامة البنية الجسدية للبحار، فالصحة هي الرأسمال البشري ،اذ يحتاج الابحار الى بنية جسدية و عقلية قوية لمواجهة الخطر و تحمل الصعوبات و مجهود العمل، غير أن الكثير من رجال البحر – و ليس كلهم- و عوض الوعي بأهمية المحافظة على الصحة البدنية و القوى العقلية باعتبارها رأسمال ذاتي ،يميلون الى استهلاك الكحول و المخدرات للتخلص من الاحساس بالألم و لمواجهة الخطر، ما يحول أجسادهم الى ما يشبه مطرح للنفايات.
هذا الكم الهائل من العناصر التي تدخل الجسد ، تتحول مع الزمن الى عنصر حيوي يحتل خلايا الجسم و الاعضاء و الدماغ، يعرض فئة كبيرة من البحارة الى أخطار متعددة تتمثل في الاصابة بأمراض مستعصية كأمراض الرئة و الربو والحساسية والانف و الحلق و الحنجرة و الروماتيزم، و سرطان الرئة و القلب، و القصور الكلوي، و الكبد و أمراض العظام و المفاصل، و الأمراض المنقولة جنسيا او تنفسيا ، و داء فقدان المناعة المكتسبة، أمراض الفم و الاسنان ، اضافة الى الشحنات السلبية التي تؤثر في السلوك و تسبب الأمراض النفسية و العصبية .
و ليس عيبا أو مبالغة القول أن مجتمعات البحر – و بشكل خطير – تعد حاضنا لكل المظاهر السلبية كالتدخين و التعاطي للمخدرات و حبوب الهلوسة و استهلاك الكحول الى درجة الادمان ،ما يجعلها أكثر هشاشة في مواجهة المخاطر، و القدرة على ممارسة مجهود بدني بحجم جر الحبل و الشباك او الغطس تحت الماء لفترات طويلة .
و في عذا الاطار نظمت مديرية المديرية التكوين المهني البحري ورجال البحر والإنقاذ ورشة عمل حول طب رجال البحر وذلك يوم 17 أكتوبر 2019 بالرباط لفائدة الأطباء العاملين بالوحدات الصحية التابعة لقطاع الصيد البحري حول موضوع “التتبع الصحي لفائدة الغطاسين المحترفين”، حيث تمت تعبئة خبراء فرنسيين البروفسور “جيكيدن” والدكتورة “آن هينكس” اختصاصية في غرف الضغط العالي لتقاسم خبراتهم مع الاطباء المغاربة في مجال التتبع الصحي للبحارة العاملين في الغطس البحري، وخاصة فيما يتعلق بتقنيات تدبير المخاطر والوقاية من الحوادث التي تتعرض لها هذه الفئة من رجال البحر.
و قد تراس أشغال الورشة محمد الكوهن مدير التكوين البحر و رجال البحر و الانقاذ بقطاع الصيد البحري ،بحضور الاطباء المتعاقدين مع قطاع الصيد البحري بكل الوحدات الصحية التابعة للمصالح الخارجية.
و تسعى مديرية المديرية التكوين المهني البحري ورجال البحر والإنقاذ من استهداف طب رجال البحر الى وضعية استراتيجية شمولية تعتمد مقاربة تواصلية علمية و تقنية تشاركية مع الشركاء في قطاع الصحة لاحتواء المخاطر و توسيع دائرة الاستهداف تمكن من الحد من الحوادث و الوفيات التي تطرأ كل حين.
حيث و من خلال الارقام و المؤشرات المسجلة فان أغلب حوادث البحر سببها الاهمال و افتقاد الحس بالمسؤولية و التهور بسبب غياب تواصل فعال بين الأطراف المعنية.






















































































