أصدرت وزارة الصيد البحري مرسوما يحمل عدد 2.18.722 مؤرخا في 30 شتنبر2019،يتعلق بمخططات تهيئة و تدبير المصايد، شكلت المادة 11 منه بوابة لتمرير مشاريع المخططات التي يتم اعدادها طبقا لمقتضيات المرسوم .
حيث تشير المادة 11 صراحة الى تملّك وزارة الصيد البحري صلاحية احداث لجنة تتولى المصادقة على مشاريع المخططات التي يتم اعدادها طبقا لمقتضيات المرسوم ، و تتم استشارة الغرف في شأن المخططات طبقا للتشريع الجاري به العمل.
و هو ما يحيل على اشراك غرف الصيد البحري و التمثيليات المهنية و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري “شكلا” في اعداد مشاريع و المصادقة عليها، لكن تبقى سلطة و صلاحية انتقاء أعضاء اللجنة لفائدة الادارة الوصية.
ما يقطع الطريق على الهيئات التي يمكن أن تشكل خطرا أو تهديدا لمصالح الادارة ، او تهديد مصالح اللوبيات المستفيدة من تمرير المخططات و التي كشف التاريخ عن يدها الطولي في اخراج قوانين و مخططات لتأطير مشاريعها و مصالحها، أكثر من ذلك تمسح الأرض بالجهات المنافسة و الأقل هيكلة على غرار مخطط تهيئة مصيدة التونيات، مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط 2004، وتسريب سفن الصيد بالمياه المبردةRSW،قانون الصيد الخطأ، المناطق الصخرية…
فحسب العديد من المهنيين و بالأحرى الفعاليات ذات التأثير في الٍرأي العام المهني فان غرف الصيد البحري مثلا و رغم احالة وزارة الصيد البحري مشاريع المخططات التي يتم اعدادها الا أنها لا تأخذ على عاتقها و بشكل مسؤول فتح نقاش عمومي و طرح المشروع بين يدي المهنيين عبر التمثيليات الغير الدستورية الجمعيات و الفدراليات…و قد لا يأخذ النقاش حقه من الوقت قبل تنزيل المشروع، بل و قد يتم تمرير المشروع وفق مصالح معينة كما هو الشأن في مخطط تهيئة مصيدة التونة الحمراء مثلا، او مخطط تهيئة مصيدة الاخطبوط ، أو الأربيان الذي لا يزال يترنح.
غير أن الصلاحية التي منحتها وزارة الصيد البحري لنفسها و تم ترسيمها في المرسوم عدد 2.18.722 مؤرخا في 30 شتنبر2019،عبر المادة 11، يمنح الادارة سلطة مطلقة و يقطع مع اي مقاربة تشاركية تحترم التعدد و الاختلاف و المصالح المتضاربة بين الفرقاء في قطاع الصيد البحري، و يبقى استشارة غرف الصيد البحري من باب المشورة على غرار المثل الشعبي شاورها و ماتديرش برايها”.
و عندما نتأمل النص الوارد في المادة 11 لمهام اللجنة التي تحدثها الادارة الوصية ” لجنة تتولى المصادقة على مشاريع المخططات التي يتم اعدادها طبقا لمقتضيات المرسوم”، ثم ننظر الى مهام غرف الصيد البحري التي تنحصر في “الاستشارة فقط” دون “التصديق أو المعارضة”، بمعنى أن أي مشروع أو مخطط سيتم تمريره سيكون بقرار من الادارة و بتزكية اللجنة التي شكلتها، و بعد استشارة الغرف.
و ذلك ما يفسر التصادمات بين الادارة و الراي العام المهني، و بين هذا الأخير و الأعضاء الذين انتخبهم في غرف الصيد البحري.
توازيه ظاهرة غير صحية تعكس الارتجال أحيانا و التعنث و وجود أيادي خفية تحرك القرار الاداري او السياسي، و تتجلى في التراجعات و مراجعات القرارات.
و هو ما سنتناوله لاحقا في مقالة خاصة.

محمد حوري – باحث في قطاع الصيد البحري.





















































































