في تصريحه الحكومي أمام مجلس المستشارين ، قال عزيز اخنوش رئيس الحكومة ان الانتقال الى الدولة الاجتماعية يحتاج إلى مجهود جماعي ،داعيا الفاعلين الاقتصاديين الى أداء الضرائب و مستحقات الدولة لتعبئة الموارد المالية لإنجاح هذا الورش بعبارة ستبقى خالدة في الأذهان “كلشي يدخل الصف و كلشي يخلص الضريبة ديالو” ، و هو ما يعد خطابا متقدما و جريئا و رسالة الى مباشرة و واضحة الى الباطرونا و لا تستثني المقربين من حزب رئيس الحكومة الذين تلاحقهم مديونية كبيرة للدولة و آخرون يستفيدون من الريع السمكي بشركات الصيد بأعالي البحار بالدائرة البحرية التي تقع بتراب جماعة اكادير التي يترأسها عزيز اخنوش.
الدولة الاجتماعية المنشودة من وجهة نظر رئيس الحكومة تجد ضالتها في تعميم الحماية الاجتماعية، و هو المشروع الملكي الذي أطلق في فاس قبل أشهر ، غير أنه و في قطاع الصيد البحري تعاني شريحة كبيرة من رجال البحر و من مهني الصيد البحري من للمجهزين و أرباب قوارب الصيد التقليدي و الصيد الساحلي الحرمان من التغطية الصحية و الاجتماعية، حيث يدبرون ازمتهم في صمت بالتهرب و بالتهريب و التلاعب في التصريح بالمنتوج و تبييض المهربات من المنتوجات البحرية، بتواطؤ مع أجهزة المراقبة و برعاية الجهات العليا.
و غير بعيد عن الجماعة التي يرأسها عزيز أخنوش حيث يشرعن لسفن الصيد بأعالي البحار ترويج مصطاداتها -من غير الرخويات المرخصة- تحت شعارات مزيفة” الحوت بثمن معقول” داخل السوق الوطني حيث تتم المعاملات التجارية في الهواء الطلق ، و تكون نقط التسويق هي شاحنات نقل السمك المجمدة،و الاداء ب”الكاش espèce ” دون مرور التداول عبر المكتب الوطني للصيد ما يضيع ملايير من الدراهم على خزينة الدولة و على جماعة اكادير و جهة سوس ماسة ، دون الحديث عن انسجام العملية مع قوانين مكتب الوطني للسلامة الغذائية او مع قانون الصيد البحري.

الحل لانجاح مشروع الدولة الاجتماعية كما يريده عزيز المغرب يبدأ من خلال التوزيع العادل الثروة السمكية و تمكين الفاعلين الاقتصاديين في الصيد البحري الخاضعين لنظام البيع داخل أسواق المكتب الوطني للصيد من سبل الولوج الموارد البحرية حيث يسهل تتبع مسار المنتوج و ضمان استفادة ذوي الحقوق من العائد،و إخضاع المارقين من باقي الاصناف مادام قانون مؤسسة المكتب الوطني للصيد واضح و صريح.
و هذا الورش الصعب جدا و الغير عزيز على عزيز المغرب سيجد نجاحه بداية في مراجعة مخططات تهيأة المصايد في شقها الخاص بتوزيع الثروة و ليس الشق الايكولوجي، و اعادة الحقوق التاريخية لأصحابها خصوصا أسطول الصيد بالخيط المحروم من صيد القشريات و رئسيات الأرجل و القرب و التونة الحمراء، و هو ما يتمتع به نفس الصنف بالبلدان المجاورة التي تشترك مع المغرب في نفس المصايد.
واول من جملة المراجعات هي مصفوفة الاخطبوط التي انتهت افتراضيا موجبات تنزيلها بتعافي المخزون و تعافي شركات الصيد بأعالي البحار، حيث و بالرجوع الى ما قبل 2004، فان الوضع كان كارثيا تسبب في أزمة اقتصادية و اجتماعية بالداخلة ،و المدن الحاضنة لاسطول الصيد بأعالي البحار، وكاد ان يتسبب بانهيار المخزون من الأخطبوط ، قبل أن يُحدث نظام تضامني بين الفاعلين الاقتصاديين و تحت اشراف رئيس الحكومة أنذاك “ادريس جطو” ، بموجبه تم تقليص اسطول الصيد التقليدي في اطار المغادرة الطوعية مؤدى عنها ، أو اعادة انتشار على نقط التفريغ بالدائرة البحرية لجهة الداخلة وادي الذهب لتخفيف الجهد على المصيدة الجنوبية ، فيما اعتُمد نظام الحصص بشكل تضامني مكن شركات الصيد بأعالي البحار من استرداد عافيتها و استقرار استثماراتها و المحافظة على فرص الشغل عبر تخصيص نسبة 63 في المئة من الحصة الوطنية للأخطبوط يتم استغلالها خلال مواسم الصيد ،مع امتياز استفادتها من الوقود المدعم ، فيما مراكب الصيد الساحلي ستخضع لذات النظام مقابل حصة محددة في 11 في المئة يتم استغلالها خلال موسم صيد الاخطبوط ، و هذا النظام كان آنذاك تجريبيا و مؤقتا تنتهي صلاحيته في أربع سنوات.
غير أن تغول لوبي الصيد الصناعي و موالوه من الصيد التقليدي في غفلة استراتيجية اليوتيس ، و تفريخ الهيئات المهنية و ادخالها في صراعات جانبية و نقاشات بيزنطية ، أبقى الوضع كما هو عليه بل تجاوزه الى فرض الأمر الواقع لفائدة فصيل الصيد الصناعي ، رغم انتفاء موجبات المخطط من حيث الشق الاجتماعي و الاقتصادي بعد تعافي شركات الصيد الصناعي ، و تغيير نشاط عدد من وحدات تجميد الرخويات بالداخلة نشاطها الى السمك السطحي، و استفادتها من حصص و امتيازات مالية ضخمة في شكل قروض و مساعدات. في الوقت الذي يعاني فيه أسطول الصيد بالخيط تداعيات مخطط تهيئة مصيد الاخطبوط و مخططات أخرى بفضل غياب تمثيلية قوية تدافع عن مصالحه، حيث يتبدد حوالي 500 مركبا للصيد بالخيط في الموانئ نتيجة الصعوبات المالية، فيما ارتفاع تكاليف يحاصر أسطول الصيد بالجر و أسطول الصيد التقليدي ما يجبر هذه الشريحة الواسعة على الارتماء في احضاء التهريب للخروج من أزماتها اللإقتصادية.
هذا فقط جانب من فئة الباطرونا التي وجه اليها رئيس الحكومة خطابه ل”شد الصف” ، و هي التي تقع على دائرة جماعة أكادير التي يترأسها، في أفق الكشف عن فئة أخرى لا تقل أهمية الأموال التي تراكمها، و الدولة الاجتماعية في حاجة ماسة اليها.
باقي أندية الريع السمكي المدعوة ل”شد الصف مع أخنوش “ترقبوها في مقال آخر.
كتبها للمغرب الأزرق
حاميد حليم مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































