حاميد حليم-المغرب الأزرق
كثيرا ما انتقدنا وزارة الصيد البحري و لم نترك مبادرة و لا برنامجا إلا و كنا أول من ينتقده، استنادا الى معطى وحيد ووحيد و هو غياب آلية التواصل.
و في غياب التواصل تنسج الأطراف الغائبة أو المغيّبة التأويلات و الافتراضات و الاجتهاد و الفقه كذلك و كل ما يفيد التأثير في الرأي العام و تغليب منطق على آخر،و رأي على آخر و لو كان بالتغليط.
الخلل في التواصل قاتل لكل شئ،و أوله الثقة،وهو ما كان بين الغريمين التقليديين،الادارة و المهنيين،رغم وجود آلية دستورية أطلق عليها غرف الصيد البحري ،و رغم منح المشرع مساحة كبيرة لتأطير الجماعات و التجمعات البشرية،و الفكرية،و المصالحية،عبر الهيئات و الجمعيات من خلال قانون الحريات العامة.
قانون استغله كل من يعي أن غرف الصيد محدودة الصلاحيات و تبقى استشارية فقط رغم وضعها الاعتباري،لكن الى أي حد نجحت الثمتيليات المهنية أن تكون فاعلا على الساحة العامة،و الى أي مستوى بلغت هذه الهيئات من الالتزام بالمبادئ الديمقراطية و البناء المجتمعي عبر التأطير و الاستخلاف.
لا جرم أن المستجدات على الساحة تقول بافلاس الهيئات المهنية في تقديم الجديد،و الجديد يبدا من الاستخلاف و خلق النخب الجديدة و تطوير الآليات و الخطابات و أهمها جميع النقذ الذاتي،و النقذ الذاتي الجماعي لا يتم الاعبر التواصل بين القمة و القاعدة.
و هذه الخلاصة ليست ترفا فكريا بل نتيجة لمتابعتنا للشأن المهني و قربنا من نبض قواعده و قممه.
المستوى الثقافي المتواضع،الانحسار و الانغلاق على الهم المحلي،استحضار الذاتية قبل الموضوعية في كل حركة و قرار،تغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة في ثقافة و معتقد جميع المكونات ،غياب ثقة في النفس و تقدير للذات، كلها عوامل مساهمة في السكتة القلبية التي تعيشها الهيئات المهنية قبل الاعلان عن التوقف.
و هنا لا بد أن نستشهد بقولة أحد الجهابذة في الميدان و العرفين بحاله و أحواله ،الذي صرح في حديثه عن الوضع”يا بني ،هناك خطوط حمراء لا يتجاوزها المهني،و شبه الوضع ب”كل واحد عندو حجرة في صباطو”الحجرة في الحذاء طبعا تعيق الحركة بحرية،و الحركة تبدأ من من الوعي و الادراك و الرغبة و الارادة،و ما دام هناك معيق في الارادة فيبقى الوضع كما هو عليه.
و للخروج من هذا الوضع نعود الى القمم – و ليست كل القمم – التي امتلأت أحذيتها بالحصى و الحجارة عبر تاريخها و تحملها للمسؤولية أو بالأحرى استمتاعها بنشوة “تريّاست”،فتوقفت عن الحركة و أوقفت القطار معها،دون رغبة من الانسحاب من المشهد العام و الاقرار بنهاية صلاحيتها الطبيعية، خاصة اذا كان سجلها مدنس بالسمسرة،و التواطؤ،و خدمة المصالح الخاصة لنفسها أو لفئة على حساب أخرى.
و لان الطبيعة لا تحب الفراغ،فحتما سيأتي من يملأ الفراغ بشرط عدم استنساخ التجارب و الخطابات،فمن لا يتقدم فهو حتما يتخلف.
و لأجل رفع مستوى الأداء و التواصل بشكل سليم،فلابد من وضع شروط و ضوابط لكل من يرغب في تقلد مسؤولية النيابة عن فئة ما بقطاع الصيد البحري،أولها المستوى العلمي و المعرفي و الثقافي،خاصة بغرف الصيد البحري،و ان تعذر فتكوين مستمر طيلة مدة الولاية لانتاج فاعلين حقيقيين،و ليس مفعول بهم موسميين.
الرهان على العنصر البشري سيعيد الاعتبار لمكانة غرف الصيد و سيلجم كل متطفل على كرسي المسؤولية ،ليبقى خارج السرب، و سيفرض على كل مرشح أن يجتهد ذاتيا في تكوين نفسه و تأطيرهها لينافس على الجودة و ليس على الكم.
و بذلك سيكون كل مسؤول عمومي مجبر على تحمل مسؤولياته و عدم المناورة و الخلط ما بين الساسية و الادارة،كما كان خلا سنين أوصلت القطاع الى ما هو عليه.
ان واقع قطاع الصيد البحر ي واقع محرج جدا و ينذر بسكتة قلبية وشيكة ،و لن ينقذه منها الا ابناؤه – فما حك جلدك مثل ظفرك و ليس أخنوش – ،فبقليل من التواضع و النقذ الذاتي الصريح،و الاحترام يمكن تحقيق التواصل و تذويب الخلافات المبنية على حسابات شخصية محضة ، و التي ورطت القواعد المجرورة في خسائر جانبية ،يمكن لقطاع الصيد أن يخرج من الأزمة،و ليست استراتيية اليوتيس هي من سيخرجه.
و لا ننكر أو نتجاهل أن الوضع الحالي قد جاء بفعل تراكمات لزمن طويل، حيث اصبحت معه الاستحالة بأن يستقيم الظل و العود أعوج،لكن قد يستقيم بتشديبه من حيث بدأ العوعاج،و كل شئ مرهون بارادة،فان يعلم الله في قلوبكم خيرا،يؤتكم خيرا، و الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.




















































































