المغرب الأزرق
اعتبر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن قطاع الصيد البحري يعاني من “ممارسات غير مسؤولة ومسلكيات لاعقلانية”، داعيا إلى الالتزام بحكامة رشيدة قائمة على “تسيير شفاف واستغلال مستدام للموارد”.
وقال ولد عبد العزيز، في كلمة لدى افتتاحه، أمس الأربعاء في نواكشوط، مؤتمرا دوليا حول الشفافية في قطاع الصيد البحري، بحضور الرئيس السنيغالي ماكي سال، إن هذا القطاع، رغم أهميته الاستراتيجية لم يحظ حتى الآن على الصعيد الدولي- بخلاف الصناعات الاستخراجية- بالعناية الكافية لتحسين المردودية الاقتصادية لموارده وضرورة ديمومتها.
ولاحظ أن مساهمة هذا القطاع لا تترجم في الواقع إمكاناته الهائلة على مستوى خلق فرص الشغل والإيرادات المالية للدول ومساهمته في الأمن الغذائي للشعوب.
وعزا ولد عبد العزيز هذه النواقص لاستمرار “ممارسات غير مسؤولة ومسلكيات لاعقلانية مثل الصيد المفرط والصيد غير القانوني والصيد الذي يخضع لنظم وأنشطة تدميرية”، ناهيك عن “الغموض الذي يحيط بجوانب معتبرة من مداخيل القطاع”.
وقال إن هذه الوضعية التي تؤثر بشكل كبير على أداء القطاع تنذر في نهاية المطاف بحتمية نضوب الموارد، كما تظهر ذلك العديد من التقارير العلمية، داعيا إلى أخذ زمام المبادرة ومزيد من الالتزام بحكامة رشيدة في مجال الصيد البحري” قائمة على تسيير شفاف واستغلال مستدام للموارد”.
وسجل ولد عبد العزيز أن القارة الإفريقية تعيش “وضعا شاذا” يتمثل في كونها تتوفر على موارد هائلة، بينما يعاني العديد من مواطنيها “أوضاعا هشة”، لا يمكن تجاوزها إلا من خلال الحكامة الرشيدة التي هي “واجب أخلاقي ومسؤولية الدولة والقطاعات العمومية والخصوصية ومنظمات المجتمع المدني”.
ومن جهته، قال الرئيس السنيغالي ماكي سال إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي بعد أسبوع من اكتشاف كميات هائلة من الغاز على الحدود بين بلاده وموريتانيا ما يعد “إشارة تشجيعية تدفعنا للعمل على المحافظة على هذه المصادر والتسيير الشفاف لها”.
وشدد الرئيس السنيغالي على أهمية الاستخدام الشفاف للثروات البحرية خدمة للتنمية، مشيرا إلى أنها تتيح فرص عمل لنحو 15 بالمائة من السينغاليين وتوفر 75 بالمائة من البروتينات، مما يعكس العناية التي توليها بلاده لهذا المجال.
وقال إن أهمية مبادرة الشفافية تتجلى أساسا في ضمان ولوج الجميع إلى المعلومة الصحيحة وتوجيه الموارد اعتمادا على الشفافية ومراجعة قانون الصيد البحري وتشجيع الفاعلين في القطاع والشركاء الدوليين من أجل مساعدة إفريقيا على المزيد من الاستفادة من ثرواتها البحرية من خلال التصاريح التي منحت لهم، مشددا على ضرورة محاربة الصيد غير الشرعي الذي يساهم في استنزاف الثروة السميكة.
وأشاد ماكى صال بجهود موريتانيا في محاربة الصيد غير الشرعي ودورها في محاربة الإرهاب والاتجار في المخدرات والتهريب.
وأكد رئيس المجموعة الاستشارية الدولية لمبادرة الشفافية في قطاع الصيد البحري بيتر إيجين أهمية المؤتمر الدولي الأول للشفافية، مبينا أن جوهر المبادرة هو هدف تفاعلي بين المواطنين والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وقال إنه بتظافر جهود الجميع فإن النتيجة ستكون بدون شك ايجابية، مبرزا أن الهدف ليس إعداد التقارير وإنما اعتماد استراتيجية لخلق تسيير شفاف ومسؤول لقطاع الصيد البحري.






















































































