المغرب الأزرق
منح حبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، الضوء الأخضر للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، التي يرأسها الحركي سعيد التدلاوي، من أجل القيام بمهمة استطلاعية إلى شاطئ مهدية من أجل البحث والتقصي في تدهور البيئة، ونفوق الأسماك، والتجاوزات التي تطول رمال الشاطئ.
وتأتي هذه المهمة الاستطلاعية من قبل النواب، أعضاء اللجنة،حسب يومية الصباح التي اوردت الخبر، تزامنا مع طلب تقدمت به شركة خاصة تحتكر نشاط جرف الرمال من قاع البحر، إلى عبد القادر عمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، من أجل تمديد خمس رخص كانت تستغل بموجبها خمسة مواقع بحرية بكل من أزمور والعرائش والمحمدية ومهدية.
والغريب في طلب التجديد، يقول مصدر برلماني، عضو في لجنة البنيات الأساسية، أن الشركة، التي تبحث بكل الطرق عن تجديد رخصها، أصبحت تحدد حاجة الدولة إلى عمليات جرف الرمال، وهي التي تختار مواقع الجرف، وتحدد الكميات التي سيتم جرفها وتسويقها.
وجرت العادة في كل دول العالم التي تتوفر على واجهة بحرية، أن تنجز الدولة، في شخص القطاع الوزاري الوصي، دراسات تقنية معمقة تبرر حاجتها الاضطرارية إلى عملية جرف المواد المترسبة بموقع بحري ما، كما أن الدولة هي التي تحدد الكميات المراد استخراجها، وتضع شروطا صارمة للاستغلال وآليات ناجعة للمراقبة والتتبع، غير أن بعض شركات الجرف في بلادنا، تمكنت بفضل دعم مسؤولين معروفين بقطاع التجهيز من احتكار نشاط جرف الرمال لعشر سنوات، وحولت عدة مواقع بحرية إلى أرض خراب بعد أن دمرت كل مقومات الحياة البحرية وأتت على الأخضر واليابس.
ورغم نتائج دراسة أنجزها مكتب دولي في 2011، التي أكدت أن نشاط هذه الشركة قد دمر جزءا من شاطئ مهدية، والتجاوزات الخطيرة التي سجلتها لجنة برلمانية استطلاعية زارت مواقع الشركة في شتنبر 2014، ووقفت على العديد من الخروقات، ورغم الاحتجاجات المتكررة لمهنيي قطاع الصيد البحري ضد نشاط هذه الشركة، والموقف المعارض لنشاطها الذي أعرب عنه عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري في عدة مناسبات، فإن الشركة ظلت تستفيد من حصانة إدارية من طرف بعض وزراء التجهيز السابقين، إلى أن عين عبد القادر عمارة الذي تمكن من وضع مسافة بينه وبين الشركة، وذلك باتخاذه قرارا يقضي برفض تمديد رخص الاستغلال التي كانت تستفيد منها الشركة، على خلفية أن هذا التمديد غير قانوني، وأن الدولة هي الوحيدة التي لها صلاحية تحديد الحاجة إلى عمليات الجرف، وأن أي ترخيص محتمل في المستقبل يجب أن يخضع لعملية طلب العروض، ووفق شروط تقنية محددة تمليها مقتضيات القانون رقم 13-27 المتعلق بالمقالع، الذي صودق عليه أخيرا في اجتماع للمجلس الحكومي.
وقد كان لقرار الوزير عمارة، وقع كبير على مسؤولي الشركة الذين سارعوا إلى تحريك خلاياهم النائمة داخل وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك في محاولة يائسة لتليين موقف الوزير.





















































































