عبدالرحيم النبوي : المغرب الأزرق
يشهد قطاع الصيد البحري بالمغرب نقاشاً مهنياً متزايداً بشأن آليات تدبير وتوزيع الحصة المخصصة لصيد الأخطبوط، في ظل مطالب متنامية من عدد من الفاعلين بإعادة النظر في المعايير المعتمدة وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة داخل واحدة من أهم المصايد البحرية الوطنية، وهو ما عبر عنه كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، خلال أشغال الدورة العادية لجامعة الغرف المهنية للصيد البحري، حيث وجه انتقادات إلى النظام المعتمد في توزيع الحصص، معتبراً أن المقاربة الحالية تثير مجموعة من التساؤلات المرتبطة بآليات اتخاذ القرار ومدى إشراك مختلف المتدخلين في تدبير هذا المورد البحري الاستراتيجي.
وأكد صبري أن تدبير مصيدة الأخطبوط يقتضي اعتماد مقاربة أكثر شمولية وتشاركية، تضمن تمثيلية مختلف مكونات القطاع، بما فيها أساطيل الصيد التقليدي والساحلي وأعالي البحار، مشدداً على أن تحقيق العدالة في توزيع الحصص يستوجب الارتكاز على معايير واضحة وقابلة للقياس وتحظى بثقة المهنيين وقبولهم.
وفي سياق متصل، أثار المسؤول المهني مسألة تضارب المصالح في تدبير الملفات المرتبطة بالمصيدة، داعياً إلى تكريس مبادئ النزاهة والشفافية وإخضاع كل الحالات المحتملة للرقابة والتدقيق وفق الضوابط القانونية والإدارية المعمول بها. واعتبر أن الحكامة الجيدة أصبحت شرطاً أساسياً لضمان تدبير مستدام للثروات البحرية والحفاظ على التوازن بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات المحافظة على الموارد.
كما وجه انتقادات إلى لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط، معتبراً أن اختصاصاتها تظل محدودة بالنظر إلى تركيزها على هذا الصنف البحري دون غيره، في وقت يواجه فيه قطاع الصيد البحري تحديات متشابكة تتطلب آليات أوسع للرصد والتتبع والتقييم تشمل مختلف المصايد والمنتجات البحرية ضمن رؤية استراتيجية متكاملة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تزايد اهتمام المهنيين بمستقبل المصيدة، التي تعد من أبرز ركائز الاقتصاد البحري الوطني. ويرى عدد من الفاعلين أن أي اختلال محتمل في توزيع الحصص قد تكون له انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي للقطاع وعلى التوازنات الاجتماعية المرتبطة به، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على أنشطة الصيد والتثمين والتحويل.
وفي المقابل، يؤكد متابعون للشأن البحري أن تدبير مصيدة الأخطبوط يظل من الملفات المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ما يجعل البحث عن صيغ توافقية أمراً ضرورياً لضمان استدامة المورد وتحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين.
وفي خضم هذا الجدل، تتعالى الأصوات الداعية إلى فتح حوار مهني موسع يجمع الإدارة الوصية والغرف المهنية وممثلي مختلف الفئات العاملة بالقطاع، بهدف تقييم التجربة الحالية وتحديد مكامن القوة والاختلالات المحتملة، بما يفضي إلى تطوير منظومة توزيع الحصص وتعزيز الثقة بين مختلف الشركاء.
وتكتسي مصيدة الأخطبوط أهمية استراتيجية خاصة داخل منظومة الصيد البحري المغربية، بالنظر إلى مساهمتها المهمة في الصادرات الوطنية من المنتجات البحرية، ودورها الحيوي في توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، سواء على متن سفن الصيد أو داخل وحدات التثمين والتحويل والأنشطة المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية، لاسيما بالمناطق الجنوبية والوسطى للمملكة.
وبين مطالب المراجعة والدعوات إلى تعزيز الحكامة، يبقى الرهان الأساسي هو التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الموارد البحرية، بما يضمن استدامة مصيدة الأخطبوط ويحافظ على مكانتها كأحد أهم روافد الاقتصاد البحري المغربي.






















































































