كشفت معطيات حديثة للمكتب الوطني للصيد عن استمرار تراجع نشاط الصيد الساحلي والتقليدي بميناء المضيق خلال النصف الأول من سنة 2026، في ظل انخفاض لافت في كميات المفرغات وقيمتها التجارية، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه المصايد البحرية على مستوى الواجهة المتوسطية، سواء على صعيد وفرة المخزون السمكي أو بفعل المتغيرات البيئية والمناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على مردودية القطاع.
وأفاد التقرير الإحصائي للمكتب الوطني للصيد بأن إجمالي المفرغات المسجلة بميناء المضيق، إلى غاية نهاية شهر يونيو 2026، لم يتجاوز 928 طناً، مقابل أكثر من 1325 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلاً بذلك تراجعاً بنسبة 30 في المائة.
ولم يقتصر الانخفاض على حجم الإنتاج، بل شمل أيضاً القيمة التجارية للمفرغات، التي تراجعت بنسبة 24 في المائة لتستقر عند 38.20 مليون درهم، مقارنة بـ50.43 مليون درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه القطاع على المستويين الإنتاجي والتسويقي.
وتظهر القراءة التفصيلية للبيانات أن الأسماك السطحية كانت الأكثر تأثراً، بعدما انخفضت كمياتها المفرغة بنسبة 49 في المائة لتبلغ 346 طناً، فيما تراجعت قيمتها بنسبة 18 في المائة إلى 8.08 ملايين درهم. ويعزى هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها محدودية المخزون السمكي، وتحولات توزيع المصايد، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على المنظومة البحرية بالبحر الأبيض المتوسط.
في المقابل، سجلت الأسماك البيضاء أداءً مغايراً من حيث الكميات، بعدما ارتفعت المفرغات بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 292 طناً، غير أن هذا التحسن لم ينعكس على القيمة التجارية، التي تراجعت إلى 9.17 ملايين درهم مقابل أكثر من 10 ملايين درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يشير إلى انخفاض متوسط أسعار التسويق رغم ارتفاع حجم الإنتاج.
أما الرخويات، فقد واصلت منحاها التراجعي، حيث انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 24 في المائة لتبلغ 207 أطنان، بالتوازي مع تراجع مماثل في القيمة التي استقرت عند 14.01 مليون درهم.
وسجلت القشريات بدورها تراجعاً بنسبة 22 في المائة من حيث الكميات، لتبلغ 82 طناً، فيما كانت الخسارة أكبر على مستوى العائدات، التي انخفضت بنسبة 42 في المائة لتستقر عند 6.93 ملايين درهم، في مؤشر يعكس التأثير المزدوج لتراجع الإنتاج وانخفاض الأسعار.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت معطيات المكتب الوطني للصيد أن مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بلغت، عند نهاية يونيو 2026، نحو 367 ألفاً و184 طناً، بانخفاض نسبته 6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. في المقابل، ارتفعت القيمة الإجمالية للمفرغات بنسبة 2 في المائة لتتجاوز 4.91 مليارات درهم، ما يعكس استفادة عدد من الموانئ والأصناف السمكية من تحسن الأسعار، في حين ظل ميناء المضيق خارج هذا المنحى الإيجابي.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات بشأن واقع المصايد البحرية بالواجهة المتوسطية، ومدى قدرة المنظومة الحالية على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتسارعة. كما تؤكد الحاجة إلى تعزيز برامج التتبع العلمي للمخزونات السمكية، وتطوير آليات تدبير المصايد وفق مقاربة تستند إلى المعطيات العلمية، بما يضمن استدامة الموارد البحرية ويحافظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي يوفره قطاع الصيد البحري لفائدة مئات المهنيين والأسر المرتبطة به.





















































































