مشاركة مغربية في نقاش دولي حول استدامة الموارد السمكية ومواجهة التغير المناخي وحماية المجتمعات الساحلية
شارك وفد مغربي رسمي في أشغال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، التي شكلت مناسبة دولية بارزة لتبادل وجهات النظر بشأن مستقبل قطاعي الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، ومناقشة التحديات المرتبطة باستدامة الموارد البحرية وحماية النظم البيئية.
وخلال هذه الدورة، جدد المغرب التأكيد على التزامه الاستراتيجي بتعزيز حكامة مستدامة ومسؤولة وشاملة لقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، بما يضمن تدبيراً عقلانياً للموارد السمكية، ويحافظ على التوازن البيئي، ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المرتبطة بالأنشطة البحرية.
وانصبت أشغال الدورة على عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها الحكامة المستدامة للمصايد، والتحول الأزرق، وتعزيز قدرة القطاعات البحرية على الصمود في مواجهة آثار التغير المناخي، فضلاً عن تطوير الصيد البحري التقليدي وتثمين دوره في دعم الاقتصاد المحلي وضمان سبل عيش آلاف الأسر الساحلية.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز التدبير العلمي للموارد السمكية، من خلال الاعتماد على البيانات والمعطيات العلمية في اتخاذ القرارات، إلى جانب تكريس المبدأ الوقائي وتنفيذ مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد، بما يساهم في الحد من استنزاف المخزونات السمكية وضمان استدامتها على المدى البعيد.
وحظيت قضية التغير المناخي بدورها بحيز مهم ضمن النقاشات، خاصة ما يتعلق بسياسات التكيف مع التحولات المناخية، وتقليص البصمة الكربونية لأساطيل الصيد، إلى جانب بحث سبل تعزيز السلامة البحرية وتحسين ظروف العمل والمعيشة لفائدة الصيادين والبحارة.
وفي الجانب الاجتماعي، شددت أشغال الدورة على أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية لمجتمعات الصيادين، وتطوير البنيات التحتية الساحلية، والارتقاء بظروف العمل، وضمان سلامة البحارة، باعتبار هذه العناصر جزءاً أساسياً من أي سياسة ترمي إلى تحقيق تنمية بحرية مستدامة وشاملة.
كما شكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على الدور المحوري لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمات إدارة المصايد الإقليمية في تدبير الموارد البحرية وتعزيز التعاون الدولي، خصوصاً في ظل دخول أطر واتفاقيات دولية جديدة حيز التأثير، من بينها اتفاقية BBNJ بشأن التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية، واتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن دعم مصايد الأسماك، فضلاً عن اتفاقية CITES.
وعلى هامش أشغال الدورة، أكد المغرب مواصلة انخراطه في الهيئات الدولية المتخصصة في مجال الصيد البحري، ولاسيما من خلال عضويته في اللجنة الفرعية المعنية بإدارة مصايد الأسماك، إلى جانب تجديد التزامه بالتطبيق الصارم للاتفاق بشأن التدابير التي تتخذها دولة الميناء (PSMA)، الرامي إلى التصدي للصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم.
وتعكس هذه المشاركة المغربية حرص المملكة على مواصلة حضورها الفاعل في النقاش الدولي حول مستقبل الموارد البحرية، والدفع نحو اعتماد سياسات تقوم على الاستدامة والعلم والتعاون الدولي، بما يضمن حماية الثروة السمكية والحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية.
كما تؤكد المملكة من خلال هذا الانخراط توجهها نحو بناء قطاع صيد بحري وتربية أحياء مائية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، مع تعزيز مساهمته في الأمن الغذائي والتنمية السوسيو-اقتصادية وتحسين ظروف عيش المجتمعات الساحلية.






















































































