مردودية تصل إلى 100 كيلوغرام للقارب.. وأحجام تجارية بين 4 و5 كيلوغرامات تعزز قيمة المنتوج
مولاي بوسلهام – في مفارقة تختزل واقع الصيد التقليدي بالمنطقة، تعيش نقطة الصيد التقليدي المجهزة «مولاي بوسلهام»، التابعة للنفوذ الإداري لمندوبية الصيد البحري بالمهدية، على وقع موسم صيفي استثنائي من حيث وفرة الأخطبوط، في الوقت الذي لا تزال فيه إشكالية الولوج إلى الساحل، وما يرافقها من مخاطر وصعوبات، تلقي بظلالها على يوميات المهنيين.
ففي الوقت الذي تكشف فيه المصايد المحلية عن سخاء لافت في المنتوج، يجد البحارة أنفسهم أمام تحدٍّ آخر لا يرتبط هذه المرة بوفرة المصيد، وإنما بظروف الولوج إلى البحر ومدخل الساحل الذي ما زال يشكل نقطة ضعف بنيوية تؤرق مهنيي الصيد التقليدي.
مولاي بوسلهام.. وفرة تقلب معادلة الموسم
وبحسب مصادر مهنية واكبت الحركية التي تشهدها المنطقة، فقد شكلت سواحل مولاي بوسلهام، منذ انطلاق الموسم الصيفي لسنة 2026، استثناءً إيجابياً واضحاً مقارنة بعدد من نقاط التفريغ المجاورة والميناء الرئيسي بالمهدية.
وتفيد المعطيات المتداولة مهنياً بأن المصايد المحلية عرفت تدفقاً مهماً لأسراب الأخطبوط وتمركزاً بيولوجياً لهذا الصنف من الرخويات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردودية القوارب التقليدية.
وبحسب المعطيات الميدانية، ما تزال القوارب التي تنشط بالمنطقة تحقق كميات تتراوح بين 60 و100 كيلوغرام للقارب الواحد في الرحلة البحرية، في مؤشر على استمرار وفرة المنتوج رغم تقدم الموسم الصيفي.
واللافت أن الأمر لا يتعلق بالكميات فقط، إذ تتميز المفرغات أيضاً بأحجام تجارية جيدة، حيث تتراوح أوزان عدد من وحدات الأخطبوط بين 4 و5 كيلوغرامات للوحدة، ما يمنح المنتوج قيمة تسويقية مهمة.
85 إلى 90 درهماً للكيلوغرام.. الوفرة ترفع القيمة
وساهمت جودة المنتوج وأحجامه التجارية في الحفاظ على مستوى مهم للأسعار، حيث استقر ثمن الأخطبوط، وفق المعطيات المهنية المتداولة، في حدود 85 إلى 90 درهماً للكيلوغرام.
هذه الدينامية انعكست إيجاباً على الحركية التجارية بنقطة التفريغ، كما رفعت من مداخيل القوارب والمهنيين، في موسم يبدو مختلفاً عن عدد من المناطق المجاورة التي سجلت مردودية أقل.
الحصة الرسمية تنفد.. والاحتياط يدخل على الخط
ولم تمر هذه الوفرة دون انعكاسات على الحصة المخصصة للمنطقة، إذ أدت الوتيرة المرتفعة للمفرغات إلى اقتراب نقطة مولاي بوسلهام من استكمال حصتها الرسمية الممنوحة برسم الموسم الصيفي.
ومع بلوغ الحصة المقررة مستوياتها النهائية، شرعت القوارب المحلية في استغلال الحصة الاحتياطية المخصصة لصيد الأخطبوط، في محاولة لاستثمار استمرار وفرة المصيد قبل انتهاء الموسم.
وهو تطور يكشف حجم النشاط الذي عرفته مصايد مولاي بوسلهام خلال الفترة الحالية، ويعزز موقعها كواحدة من النقاط الأكثر مردودية في إنتاج الأخطبوط ضمن المجال البحري التابع لنفوذ المندوبية.
وفرة هنا.. وشح هناك
وتزداد أهمية هذه النتائج بالنظر إلى التباين المسجل مع عدد من نقاط التفريغ الأخرى التابعة لنفس النفوذ الإداري، والتي لم تتمكن، وفق المصادر المهنية، من استكمال حصصها الممنوحة، نتيجة تدني المردودية وضعف الإنتاج بمصايدها.
وبذلك، تبدو مولاي بوسلهام وكأنها تعيش حالة استثنائية داخل المشهد البحري المحلي: مصايد سخية، مردودية مرتفعة، أحجام تجارية جيدة، وأسعار مشجعة، في مقابل إكراهات لوجستية وبنيوية ما تزال حاضرة بقوة.
معضلة الساحل.. عندما لا تكفي وفرة البحر
غير أن الوجه الآخر لهذا الانتعاش يبقى مرتبطاً بمشكلة الولوج إلى الساحل، التي يصفها المهنيون بأنها إشكالية مزمنة ومصدر قلق متواصل، بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تواجه القوارب والبحارة أثناء الدخول والخروج.
وهنا تبرز المفارقة بوضوح: البحر يمنح مولاي بوسلهام واحدة من أفضل مواسم الأخطبوط، فيما لا تزال البنية المرتبطة بولوج هذا البحر دون مستوى تطلعات المهنيين.
ويرى مهنيون أن استمرار هذه الوضعية يفرض إعادة طرح ملف تهيئة وتحسين ظروف الولوج إلى نقطة الصيد، ليس فقط باعتباره مطلباً مرتبطاً بالراحة أو تسهيل النشاط، وإنما باعتباره رهاناً على السلامة وحماية الأرواح واستدامة النشاط الاقتصادي البحري.
وبينما يواصل الأخطبوط منح المنطقة موسماً استثنائياً، يبقى السؤال المطروح هو: هل تتحول هذه الوفرة البحرية إلى فرصة حقيقية لتقوية قطاع الصيد التقليدي بمولاي بوسلهام، أم ستظل المردودية العالية تصطدم بإكراهات الساحل والبنية التحتية؟





















































































