34.5 مليون طن من البضائع المناولة ورقم معاملات يتجاوز 3.2 مليارات درهم.. الناظور غرب المتوسط في قلب استراتيجية التوسع
تدخل مجموعة مرسى ماروك مرحلة جديدة من التوسع، بعدما كشفت نتائج النصف الأول من سنة 2026 عن أداء تشغيلي ومالي لافت، تزامن مع تسريع غير مسبوق تقريباً لوتيرة الاستثمارات التي بلغت 3.4 مليارات درهم، في وقت واصلت فيه المجموعة رفع أحجام المناولة وتحقيق نمو قوي في رقم معاملاتها.
وتعكس هذه المؤشرات توجهاً استراتيجياً يتجاوز تحسين الأداء الحالي، نحو بناء قدرات مينائية ولوجستية جديدة تستشرف مستقبل التجارة البحرية بالمغرب، مع وضع مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط في صلب رهانات المرحلة المقبلة.
34.5 مليون طن.. الموانئ ترفع الإيقاع
خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، عالجت مرسى ماروك ما مجموعه 34.5 مليون طن من مختلف أنواع البضائع، بارتفاع نسبته 3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويأتي هذا الأداء في سياق تحسن حركة التجارة الخارجية، إلى جانب ارتفاع نشاط المناولة عبر عدد من المحطات التي تديرها المجموعة.
وكان قطاع الحاويات المحلية من أبرز محركات النمو، بعدما ارتفعت أحجامها بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 697 ألفاً و594 حاوية مكافئة لعشرين قدماً.
أما نشاط إعادة الشحن، فسجل تراجعاً بنسبة 4 في المائة ليستقر عند 822 ألفاً و666 حاوية مكافئة، وهو ما يعكس، وفق توجه المجموعة، إعادة توزيع تدريجية للأدوار بين المحطات، بما ينسجم مع طبيعة التدفقات التي تستقبلها كل منصة.
وفي هذا الإطار، عززت محطات الحاويات بميناء الدار البيضاء توجهها نحو التدفقات المحلية، في حين واصلت محطة Tanger Alliance تركيزها على عمليات إعادة الشحن، بما يسمح برفع الكفاءة وتحسين استغلال القدرات المتاحة.
النمو يمتد إلى مختلف أنواع البضائع
ولم يكن قطاع الحاويات وحده محرك الأداء خلال النصف الأول من السنة.
فقد سجلت البضائع السائبة الصلبة نمواً بنسبة 6 في المائة، مدفوعة أساساً بارتفاع واردات أعلاف الماشية والخردة.
كما ارتفعت حركة البضائع السائبة السائلة بالنسبة نفسها، لتساهم بدورها في دعم إجمالي النشاط المسجل خلال هذه الفترة.
رقم المعاملات يقفز 13 في المائة
التحسن في النشاط انعكس مباشرة على النتائج المالية للمجموعة.
فقد ارتفع رقم المعاملات الموحد لمرسى ماروك بنسبة 13 في المائة، ليصل إلى حوالي 3.214 مليارات درهم مع نهاية يونيو 2026.
ويبرز هذا التطور قدرة المجموعة على تحويل ارتفاع أحجام المناولة إلى نمو في الإيرادات، مستفيدة من تطور الخدمات المينائية واللوجستية، في وقت يتعزز فيه الدور الاستراتيجي للموانئ المغربية باعتبارها بوابات رئيسية للتجارة الخارجية.
3.4 مليارات درهم.. الاستثمار يسبق المستقبل
لكن الرقم الأكثر لفتاً للانتباه في حصيلة النصف الأول يبقى حجم الاستثمارات.
فقد ضخت مرسى ماروك حوالي 3.4 مليارات درهم خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، في مؤشر قوي على حجم الرهان الذي تضعه المجموعة على توسيع قدراتها وتعزيز موقعها في المنظومة المينائية.
وتوجهت هذه الاستثمارات بالأساس إلى تطوير البنيات التحتية واقتناء المعدات والتجهيزات اللازمة لتشغيل المحطات الجديدة، مع تركيز متزايد على المشاريع المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط.
وهنا تبرز ملامح التحول في استراتيجية المجموعة: فالأمر لم يعد يتعلق فقط بمواكبة النمو الحالي، وإنما بالاستعداد لتدفقات بحرية وتجارية أكبر خلال السنوات المقبلة.
الناظور غرب المتوسط.. ورقة مرسى ماروك للمستقبل
خلال الربع الثاني من السنة، اتسع نطاق التجميع المحاسبي للمجموعة بعد إدماج شركة Nador Container Terminal، المكلفة باستغلال المحطة الغربية للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، بنسبة ملكية كاملة.
كما عززت مرسى ماروك حضورها في الخدمات البحرية من خلال شركة West Med Towage المتخصصة في خدمات القطر المينائي، والتي تمتلك فيها المجموعة حصة تبلغ 49 في المائة، ويتم تجميعها وفق طريقة حقوق الملكية.
وتكشف هذه الخطوات عن توجه نحو بناء منظومة مينائية أكثر تكاملاً، تمتد من مناولة الحاويات والبضائع إلى الخدمات البحرية واللوجستية المرتبطة بها.
ويبدو أن الناظور غرب المتوسط يشكل إحدى أهم ركائز هذا التوجه، بالنظر إلى الإمكانات التي يوفرها المشروع لتعزيز قدرات المغرب في مجال استقبال الحاويات والبضائع وتطوير الخدمات اللوجستية وربط المملكة بمسارات التجارة البحرية الدولية.
سيولة تفوق الديون.. هامش مريح للاستثمار
وفي الوقت الذي ترفع فيه المجموعة حجم استثماراتها، حافظت وضعيتها المالية على هامش مريح.
فقد بلغت السيولة النقدية حوالي 2.785 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل ديون تمويلية في حدود 1.647 مليار درهم.
وبذلك سجلت المجموعة صافي مديونية سالباً بقيمة تناهز 1.138 مليار درهم، ما يوفر لها قدرة مالية مهمة على مواصلة تنفيذ مشاريعها الاستثمارية دون ضغط كبير على توازناتها.
مرسى ماروك تراهن على موانئ الغد
وتقدم حصيلة النصف الأول من 2026 صورة واضحة عن استراتيجية مزدوجة تقودها مرسى ماروك: تنمية النشاط الحالي، والاستثمار بقوة في قدرات المستقبل.
فارتفاع المناولة بنسبة 3 في المائة، وقفزة رقم المعاملات بـ13 في المائة، إلى جانب ضخ 3.4 مليارات درهم في الاستثمارات، كلها مؤشرات على أن المجموعة تستعد لمرحلة جديدة من التوسع.
وبينما تواصل الموانئ المغربية ترسيخ موقعها في منظومة التجارة الدولية، تبدو مرسى ماروك مصممة على أن تكون في قلب هذا التحول، عبر تطوير بنياتها وتعزيز خدماتها والاستعداد لمحطات جديدة، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط.
الخلاصة: مرسى ماروك لا تستثمر فقط في موانئ اليوم، بل تراهن على حجز موقع متقدم في موانئ الغد.






















































































