سجلت مفرغات منتجات الصيد البحري الساحلي والتقليدي بالموانئ وقرى الصيادين الواقعة على الواجهة المتوسطية لشمال المغرب، خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، تحسناً على مستوى الكميات المفرغة، مقابل تراجع ملحوظ في قيمتها التجارية، في مؤشر يعكس استمرار التباين بين تطور حجم المصطادات ومردودها المالي.
وبحسب أحدث معطيات المكتب الوطني للصيد البحري المتعلقة بإحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، فقد بلغ إجمالي حجم المنتجات البحرية المفرغة بالموانئ المتوسطية، ما بين يناير ومتم غشت 2026، حوالي 12 ألفاً و435 طناً، بقيمة تجارية إجمالية ناهزت 487.23 مليون درهم، مقابل 532.26 مليون درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وتكشف هذه الأرقام عن تراجع القيمة الإجمالية للمفرغات، رغم تسجيل تحسن في عدد من أصناف المنتجات البحرية، بما يؤشر على تأثير تركيبة المصطادات والأسعار المسجلة في الأسواق على المردودية الاقتصادية للقطاع.
الأسماك السطحية.. قفزة لافتة في الكميات والقيمة
وسجلت الأسماك السطحية أداءً لافتاً خلال الفترة ذاتها، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة بنحو 36 في المائة، لتصل إلى حوالي 5603 أطنان، مقابل 4107 أطنان خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.
كما ارتفعت القيمة التجارية لهذه المصطادات إلى أكثر من 116 مليون درهم، مقابل حوالي 107.72 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تقارب 8 في المائة.
ويعكس هذا التطور تحسناً مزدوجاً في حجم المفرغات والقيمة بالنسبة لهذا الصنف، خلافاً لما سجلته أصناف بحرية أخرى.
الأسماك البيضاء تحافظ على منحى تصاعدي
بدورها، عرفت مفرغات الأسماك البيضاء تطوراً مهماً على مستوى القيمة، حيث بلغت حوالي 82.5 مليون درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 16 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.
وتشير المعطيات المتاحة إلى تحسن القيمة التجارية لهذا الصنف، في وقت تظل فيه الأرقام المتعلقة بالحجم بحاجة إلى تدقيق، بالنظر إلى ورود الكمية نفسها، أي 2420 طناً، للفترتين محل المقارنة في المعطيات الأصلية.
الرخويات.. تراجع مزدوج في الحجم والقيمة
في المقابل، سجلت الرخويات منحى تنازلياً واضحاً، إذ لم تتجاوز الكميات المفرغة إلى متم غشت الماضي حوالي 3506 أطنان، بانخفاض قدره 15 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
ولم يقتصر التراجع على الحجم، بل امتد إلى القيمة التجارية التي انخفضت بنحو 19 في المائة، لتستقر في حدود 230.14 مليون درهم.
وتظل الرخويات من أكثر الأصناف تأثيراً في القيمة الإجمالية لمفرغات الصيد بالموانئ المتوسطية، ما يجعل تراجعها أحد أبرز العوامل المفسرة للانخفاض المسجل في القيمة الإجمالية للمنتجات البحرية.
القشريات.. استقرار في الحجم مقابل تراجع في المداخيل
أما القشريات، فقد اتسم أداؤها بنوع من الاستقرار على مستوى الكميات، مع تسجيل ارتفاع طفيف في حدود 1 في المائة، بعدما بلغت المفرغات حوالي 836 طناً.
غير أن هذا الاستقرار الكمي لم ينعكس على القيمة التجارية، التي تراجعت بنحو 10 في المائة، لتتجاوز بقليل 57.51 مليون درهم.
صدفيات وطحالب.. تراجع حاد يضغط على المفرغات
وفي ما يتعلق بـالصدفيات، فقد بلغت الكميات المفرغة حوالي 44 طناً، بقيمة تجارية لم تتجاوز 341 ألف درهم، مسجلة تراجعاً حاداً بلغ 92 في المائة على مستوى الحجم، ونحو 90 في المائة على مستوى القيمة.
ولم تكن الطحالب بمنأى عن هذا المنحى، إذ انهارت الكميات المفرغة بنسبة 59 في المائة، لتستقر في حدود 27 طناً، مقابل 65 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
كما تراجعت قيمتها التجارية بنسبة مماثلة تقريباً، من حوالي 1.29 مليون درهم إلى نحو 534 ألف درهم.
الصيد الساحلي والتقليدي وطنياً يسجل منحى إيجابياً
وعلى الصعيد الوطني، أظهرت معطيات المكتب الوطني للصيد البحري أن منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 سجلت تحسناً بنسبة 6 في المائة على مستوى الحجم، و1 في المائة على مستوى القيمة.
وبلغ إجمالي حجم المفرغات وطنياً حوالي 723 ألفاً و490 طناً، بقيمة تجارية بلغت نحو 7.43 مليار درهم، مقابل 682 ألفاً و683 طناً بقيمة ناهزت 7.36 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار أهمية الصيد الساحلي والتقليدي في الاقتصاد البحري الوطني، مع اختلاف واضح في أداء المفرغات من منطقة إلى أخرى ومن صنف بحري إلى آخر، وهو ما يجعل تطور الأسعار وتركيبة المصطادات عاملاً حاسماً في تحديد المردودية الاقتصادية للقطاع.























































































