استعاد ميناء سيدي إفني خلال الأيام الأخيرة حركيته المعتادة، بعدما شهد تدفقاً مكثفاً لمراكب الصيد الساحلي المتخصصة في صيد السردين، في مشهد أعاد الحيوية إلى الأرصفة ومراكز الفرز والدلالة، وأكد المؤشرات الإيجابية التي بدأت ترسم ملامح موسم واعد للصيد بالواجهة الأطلسية الجنوبية.
ولم يكن هذا الانتعاش مجرد ارتفاع في حجم المفرغات، بل عكس دورة اقتصادية متكاملة امتدت من البحر إلى أسواق الجملة ووحدات التثمين، مروراً بمختلف الخدمات المرتبطة بالنشاط المينائي، وهو ما جعل من الحركة التي عرفها الميناء حدثاً اقتصادياً لافتاً بالنسبة للمهنيين والمتتبعين لقطاع الصيد البحري.
مفرغات قياسية ورقم معاملات مهم
وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن مصالح مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني، بلغ إجمالي مفرغات سمك السردين الموجهة للتسويق عبر الدلالة نحو 1084 طناً خلال يوم واحد، وهو حجم يعكس وفرة المصطادات وعودة الأسطول الساحلي إلى نشاطه بكامل طاقته.
وحققت هذه الكميات رقم معاملات إجمالياً ناهز 3.73 ملايين درهم، فيما استقر متوسط سعر بيع السردين عند 3.45 دراهم للكيلوغرام، وهو مستوى اعتبره مهنيون متوازناً، بالنظر إلى وفرة المنتوج من جهة، وضمان عائد اقتصادي مقبول للبحارة وأرباب المراكب من جهة أخرى.
كما سجل الميناء تفريغ كميات من أسماك الكوربين بواسطة أحد مراكب الصيد، حيث تجاوز سعر بيعها 90 درهماً للكيلوغرام، وهو ما يعكس القيمة التجارية المرتفعة لهذا النوع من الأسماك داخل السوق الوطنية.
أكثر من 65 مركباً يعيد الحياة إلى الميناء
المشهد داخل ميناء سيدي إفني عكس حجم النشاط المسجل، بعدما ولج حوالي 65 مركباً للصيد الساحلي صنف السردين إلى الميناء، لتنطلق عمليات التفريغ والفرز والتسويق بوتيرة متواصلة، وسط تنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتؤكد مصادر مهنية أن هذه الدينامية لم تكن لتتحقق لولا التنظيم المحكم الذي رافق عمليات التفريغ، تحت إشراف مصالح مندوبية الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد، بما يضمن احترام معايير الجودة وسلامة المنتوج، إلى جانب تسهيل عمليات البيع والتسويق في ظروف مهنية.
انتعاش تتجاوز آثاره الميناء
ولا يقتصر أثر هذه المفرغات على المراكب والبحارة فقط، بل يمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء، من عمال التفريغ والنقل، إلى وحدات التبريد والتحويل، وشركات الخدمات اللوجستية، فضلاً عن الأسواق المحلية التي تستفيد من وفرة العرض.
ويرى مهنيون أن استمرار هذا النسق من المفرغات من شأنه أن ينعكس إيجاباً على استقرار تموين الأسواق الوطنية بالأسماك السطحية، مع الحفاظ على مستويات سعرية معقولة للمستهلكين، في الوقت الذي يوفر فيه مداخيل مهمة للعاملين في سلسلة الإنتاج البحري.
مؤشرات على موسم واعد
ويعتبر الفاعلون في القطاع أن الأرقام المسجلة بميناء سيدي إفني تعكس مؤشرات إيجابية على تحسن وضعية المصايد الأطلسية، خاصة مع تواصل احترام فترات الراحة البيولوجية وتكثيف جهود المراقبة والتدبير المستدام للثروة السمكية.
ويراهن المهنيون على استمرار هذه الدينامية خلال الأسابيع المقبلة، بما يعزز مساهمة ميناء سيدي إفني في الاقتصاد البحري الوطني، ويرفع من القيمة المضافة لمنتجات الصيد، ويكرس مكانته كأحد أبرز موانئ الصيد الساحلي على الساحل الأطلسي الجنوبي.






















































































