حاميد حليم-المغرب الأزرق
يقال من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة.و من وضع رأسه في النخالة حثما سينقبه الدجاج، و كثير من الأمثال و غيرها فيها موعضة و حكمة لمن لا يحمد الله على نعمة الستر، و يثير النحل و الدبابير عليه .
و هو ما يعكسه الواقع في جهة وادي الذهب في هذه الآونة بعد ان تحولت رادارات الرأي العام بقدرة قادر من المستثمرين بالجهة المنحدرين من شمال المملكة،و الذين لطالما نعثوا بأبشع النعوت و صنفوا بأحقر التوصيفات حتى تشكلت لدى الساكنة المحلية صور نمطية عن هؤلاء أنهم مافيات و كومرادورات، في اتجاه مجموعة من الأسماء التي تلعب دور الحملان الوديعة نهارا،و تشتغل في الظلام، بعيدة عن الاضواء،حتى انها غير معروفة لدى الساكنة المحلية و بين الأوساط المهنية بنشاطاتها المشبوهة إلا اللمم. .
الخطير في أنشطة هذه الفئة انها تقوم على جمع ما تنهبه وحدات الصيد الغير القانونية، و تعالجه في وحدات مشبوهة هي الأخرى تصنف غير مهيكلة و لا تتوفر فيها أدنى شروط صحة و سلامة المنتوج،ليتم ترحيلها إلى وجهات كالدار البيضاء و اكادير من أجل تسوية وضعيتها ثم ترحيلها إلى السوق الدولية،كاسبانيا شمالا أو موريتانيا جنوبا.
لائحة لأكثر من 40 وحدة ستكون مادة دسمة تسقط ورقة التوت عن عورة أسماء بارزة على الساحة الاقتصادية و السياسية بالداخلة و الجهة و الاقاليم الجنوبية و المملكة ، و تدعو ليس فقط وزير الصيد البحري بتفعيل شعار “أغراس أغراس ” ، بل استنفار جميع الأجهزة الأمنية بجميع تلاوينها نحو التعبئة الشاملة لضبط البوصلة على الاتجاه الذي رسمه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في الوقت الذي تعاني منه خزينة المملكة العجز ،و معه اغراق المغرب في مستنقع الديون تدفع التنمية السوسيو اقتصادية ثمن التخلف.و معه جيل من المواطنين ضمن السياسات التقشفية.
و اذا كان حراك الريف سببه الفساد البيروقراطي،و الفاسد السياسي،و التقاعس و الاهمال،و اذا كان رد الدولة حازما و حاسما في تجسيد الارادة المولوية النابعة من تفاعل جلالة الملك محمد السادس مع الارادة الشعبية في تحقيق التنمية، فان ما سرى على الريف يجب أن يسري على جهة الداخلة وادي الذهب،خاصة و أن برامج تنموية متعثرة و أخرى جامدة،و وضعية سوسيو اقتصادية لشريحة كبيرة من الساكنة لا تزال هشة،و هي التي تعتمد على الصيد البحري كأساس للتنمية ، هذه الساكنة التي تستحضر دوما في صبرها المصلحة العليا للوطن، لكن سيكون من الحيف ترجمة الصبر الى رضا تام ، يستمثره آخرون كتجارة مربحة يحققون من خلالها منافع جمة.
نعم هناك مشاريع تنموية و برامج لكنها واقعيا مشاريع بعيدة المدى في نتائجها ، و في المسافة الزمنية تعيش شرائح متنوعة الاعراق و الثقافات بجهة الداخلة وادي الذهب التهميش و الإقصاء و الفقر و الهشاشة ، و رغم الجهود الحثيثة للمجالس الجماعية فلا يزال التخلف عن المواعيد في تنفيذ البرامج يطبع مسارها بسبب العجز المادي ،و اللامركزية…هذا في الوقت الذي تعيش فئة من القطط السمان في النعيم،من خلال أنشطتها التي تقوم على ترحيل ملايين الأطنان من الثروة السمكية عبر الطريق الوطنية او السواحل الجنوبية نحو القواعد الخلفية،أو نحو الجنوب بأرض موريتان الشقيق، دونما استفادة لمواطن التفريغ من الرسوم، و دون استفادة المنطقة من عائدات الاستثمار.
قبل سنوات كانت الآلة الدعائية و الإعلامية لهذه الفئة تعتمد التمويه و توجيه الرأي العام إلى مستثمرين يعينهم المشترك أنهم و حسب التعبير العنصري وافدون،وتستغل النعرة القبلية و حمية الجاهلية لشحن الرأي العام و تحريضه ضدهم ، واشغاله بهؤلاء حتى لا يلتفت إليهم و لانشطتهم المشبوهة.
و ها هو الزمن الدوار يدور و ينقلب السحر على الساحر و يهدم شمشونهم الهيكل عليه و على من فيه، و يكشف لنا حقيقة الحروب الاقتصادية و قياداتها المتخفية وراء سترة القضية الصحراوية او خلف السياسة وخلف الذروع البشرية. من أبناء المنطقة و المجتمع المدني المحلي.






















































































