المغرب الأزرق
يشكل السمك المصدر الأساسي للبروتين لأكثر من مليار نسمة يعتبرون الأفقر على كوكب الأرض، وسيكون هؤلاء الأكثر تأثرا بانعكاسات التغير المناخي على المحيطات. إذ تؤدي زيادة حرارة المحيطات إلى هجرة الأسماك باتجاه المياه الباردة قرب قطبي الكرة الأرضية وارتفاع معدلات الحموضة في البحار والمحيطات وتدمير مواطن الأسماك كالشعاب المرجانية.
وقد أصدرت “أوشيانا”، أكبر منظمة عالمية متخصصة في المحافظة على المحيطات وحماية الأنظمة البيئية البحرية والأنواع المهددة بالأخطار، تقريرا سلط الضوء على هذه المسألة الهامة. وتضمن التقرير الذي حمل عنوان “زيادة ثاني أوكسيد الكربون تهدد الأمن الغذائي البحري” لائحة بأسماء الدول الأكثر تأثرا بالتبدل الحاصل في المحيطات بفعل التغير المناخي. وسيتم تقديم التقرير في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر حول التغير المناخي COP18/CMP8 الذي سينعقد في الدوحة.
وقال مات هولسينباك، كاتب التقرير والعالم البحري في حملة المناخ والطاقة الخاصة بأوشيانا، إن الشعوب الساحلية الفقيرة تواجه تهديدا لأن “المصدر الأساسي للبروتين (في غذائها) معرض لخطر كبير“.
واعتبر التقرير أن الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض ومعدلات النمو السكاني المرتفعة ومستويات عالية من نقص التغذية ستكون الأكثر تأثرا بفقدان المصدر الأساسي للبروتين البحري. وغالبا ما يحظى موضوع تهديد الأمن الغذائي البحري باهتمام أقل مما يتهدد الأمن الغذائي على الأرض، كالجفاف على سبيل المثال.
وبينما حظيت مسألة هجرة الأسماك بسبب حرارة المياه اهتماما متزايدا في السنوات الأخيرة، لم ينل موضوع ارتفاع درجة الحموضة في المحيطات الاهتمام نفسه.
وقال هولسينباك إن أول حالة لتأثير زيادة مستوى الحموضة تم رصدها في مزرعة لتربية المحار في ولاية أوريغون الأميركية خلال العقد المنصرم. فقد انخفض إنتاج المحار بنسبة كبيرة، واكتشف العلماء أن السبب يعود إلى زيادة معدل الحموضة في المياه الغنية بالكربون. ولفت هولسينباك إلى أنه “أكبر تغير في مقياس معدلات الحموضة خلال ثلاثمائة مليون سنة“.
وأشار تقرير “أوشيانا” الى أن الحل الوحيد للحد من ارتفاع حموضة المحيطات سيكون خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون، وهو من ركائز عملية التصدي للتغير المناخي.
وشدد هولسينباك على الحاجة الى إجراء تقليص محدد في معدل انبعاثات الكربون، ولفت إلى أن الجهود المبذولة حاليا لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وتحتل مسألة الأمن الغذائي البحري أهمية قصوى في الجلسات المقبلة لمؤتمر التغير المناخي الذي تستضيفه دولة قطر. فقطر تقع على الخليج العربي المعرض الى التغير المناخي بشكل أكبر من المسطحات المائية الأخرى، ويقول هولسينباك إن نسبة خسارة قطر لثروتها السمكية ستبلغ63% بحلول عام 2055، بالمقارنة مع خسارة نسبتها 50% لكافة دول الخليج.
وأشار هولسينباك الى أن الوقت لم يفت بعد لتعديل إستراتيجية الأمن الغذائي في البلدان الغنية. غير أن الصيادين وأولئك الذين يفتقرون للموارد المالية التي تمكنهم من التأقلم مع هذا الواقع الجديد سيحتاجون الى المساعدة لمواجهة هذه التحديات.






















































































