هل تكون فدرالية الصيد البحري التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب بديلا لجامعة غرف الصيد البحري؟
سؤال يفرض نفسه في ظل ما تعيشه هذه الأخيرة من حالة وقف منذ انتخابات2021،و ازدواجية المهام و ازدواجية عضوية الفاعلين في المؤسستين، حيث نجد نفس الأشخاص ممثلين في كلتا الهيئتين، و في غرف الصيد البحري.
و اذا كانت جامعة غرف الصيد المنبثقة عن غرف الصيد البحري تكتسب الشرعية من الظهير رقم 88-97-1 الصادر في 23 ذي القعدة 1417 ( 2 أبريل 1997 ) بتنفيذ القانون رقم 97-04 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري ( الجريدة الرسمية. عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997)، وتعتبر غرف الصيد البحري مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، فان الاتحاد العام لمقاولات المغرب نجح في أن يكون جهازا موازيا و متحررا الى حد ما من القيود الذي تكبل جامعة غرف الصيد البحري التي تبقى شكلية مقارنة مع مؤسسة غرف الصيد البحري ، كما نجح في اختراق المجالس المنتخبة و الهيئات الاستشارية كممثل شرعي ووحدي للباطرونا.
ومرد ذلك الى من الخبرة الطويلة ميدانيا حيث أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب له حضور تاريخي منذ أربعينيات القرن الماضي فيما غرف الصيد البحري و جامعتها لم ترى النور الا في سنة 1997، فضلا عن هياكل الاتحاد المتعددة و المتكاملة التي تحتوي جميع النسيج الاقتصادي الوطني.
في ظل إفلاس جامعة غرف الصيد البحري من حيث الأداء ، تسعى فدرالية الصيد البحري لدى الاتحاد المغربي للشغل أن تسابق الزمن و تستدرك ما فات بإعادة لم شمل فعاليات الصيد البحري و وضع خطة موحدة و استراتيجية قابلة للتنفيذ، تلائم عقد المحيطات 2021-2030.
قوامها الترقية ليس المهنية فقط و إنما الوعي و الحس بالمسؤولية اتجاه القضايا الحساسة و التي على رأسها استدامة الثروة السمكية و المحافظة عليها للأجيال القادمة، في ظل تحدي جد كبير يتمثل في وجود جيوب الممانعة و الدخلاء على القطاع و الوسطاء غير المهنيين.
أكيد أن الوعي بالمسؤوليات اتجاه الثروة السمكية كموروث طبيعي للإنسانية يحتاج الى امتلاك حس بالتجرد و ثقافة متجذرة للتضامن ، و هو المفتقد في كثير من الشرائح المشكلة لمجتمعات الصيد البحري، و ربما هو ما يجعل قطاع الصيد البحري يسير بسرعتين، سرعة تقنية و تشريعية و أخرى ثقافية.
فأما السرعة التقنية و التشريعية فهي ضرورة حتمية تفرضها الاتفاقيات الدولية و علاقة المغرب بالشركاء، فيما السرعة الثقافية يمكن الجزم انها بقيت متوارثة جيلا عن جيل، بسبب تعدد الثقافيات المجالية و الحضارية المتأصلة في الوعي المهني بين الريف و الشمال الغربي وعبدة و سوس ، و التي أنتجت ثقافة هجينة بالأقاليم الجنوبية حيث ملتقى الثقافات البحرية و موطن الصيد بالنظر الى حجم النشاط و حجم الأسطول و حجم التداول.
و بين الجانبين تتسع فجوة تواصلية بين النخب و صناع القرار من حيث الخطاب، اذ طبيعة الاتحاد العام لمقاولات المغرب يفرض تلقائيا الرفع من مستوى الخطاب و ترقيته بالنظر الى مستوى تكوين الأعضاء و المسيرين، فيما تعيش جامعة الغرف و بعض غرف الصيد البحري على هوة ثقافية وفكرية بسبب محدودية المستوى الثقافي الذي يؤثر بشكل مباشر على اداء إدارة هذه المؤسسات ويحد من الأداء، اذا لم يورطها في المشاكل و الصراعات البيمهنية. كما هو الشأن بالنسبة لجامعة غرف الصيد البحري حيث يدفع عدد من الموظفين ثمن التخلف عن الترقية المهنية بسبب تعثر ميلاد المكتب المسير.
فيما نجد برامج الاتحاد مثلا تشمل التكوين و التكوين المستمر و اللقاءات البيمهنية المحلية و الوطنية و الدولية، فيما بقيت غرف الصيد البحري و جامعتها حبيسة وعي مهني بالمحافظة على المصالح بمستوى جد محدود دون الالتفات الى ضرورة الاستثمار في العنصر البشري و اعداد جيل جديد قادر على التغيير و تطوير قطاع الصيد البحري يتماشى مع البرامج و المخططات القطاعية.
و في جميع الاحوال اصبح من الضرورة الاقرار بوجود عسر في هضم “التواضع و التجرد” من أجل خدمة مصالح قطاع الصيد البحري بجميع مكوناته و عبر سلسلة القيمة في اطار مقاربة منذمجة تستحضر خصوصية القطاع أنه قطاع تشترك فيه قطاعات كثيرة و يخضع لنظام دولي و ليس فقط قرارات وزارة الصيد البحري او لوبيات الصيد بالمغرب.






















































































