هل خانت غرف الصيد البحري مهنييها؟
نعم و طبعا وأكيد فعلت عندما تواطأت بالصمت و هي تشهد على رؤوس مهني أسطول الصيد الساحلي على طبق من ذهب إلى شركات التجهيز بصدريات النجاة ضدا على القانون الذي صاغته وزارة الصيد البحري بعد استشارة غرف الصيد البحري.
طبعا الرأي العام المهني عندما يستقبل إعلانات صادرة عن مصالح قطاع الصيد البحري(الدولة/المخزن) توجههم الى التجهيز بصدريات بمواصفات محددة بل و تحيلهم على شركات بعينها، فالأصل أن الوعي المهني سيتجه إلى “الامتثال” استنادا إلى المثل الشعبي”اللي قالها المخزن هي اللي كاينة”، خصوصا تزامن الخرجة مع موعد تجديد رخص الصيد و تأهيل مسبق بحملة وطنية سخر لها قطاع الصيد البحري إمكانيات جد مهمة و موارد بشرية مدعومة بما يصطلح عليه ب” الضجيج الإعلامي اوtapage médiatique “.
و هي وسيلة ناعجة و ناعمة لجر الضحية ال الكمين. وهي الوسيلة نفسها التي اعتمدت لإرغام المهنيين على التجهيز بvms و استعمال الصناديق البلاستيكية الموحدة حيث تزامنت دوما مع تجديد الرخص.
لكن لو يعلم المهني البسيط أن ما جاء في الإعلانات الإدارية يناقض المرسوم و القرار الوزاري لكان له رأي آخر.
أكيد “دازت الدكاكة” على الجميع و “مول لمليح باع و راح ” لكن ما هو المقابل؟
سنبدأ بصمت الغرف حيث أن الفترة آنذاك فترة استعداد للانتخابات و محاباة لوزير الصيد عزيز أخنوش الذي لا يعلو صوت أحد أمامه ، و البحث عن موقع بالحزب او تزكية للترشح باون الحمامة بالغرف المهنية أو الجماعات الترابية ، فلم يلتفت أحد إلى المرسوم و ما فيه، إلا من استشعر “الهمزة” ،و اعد العدة للانقضاض على الفرصة و يستثمرها بتواطؤ طبعا مع جهات بقطاع الصيد البحري التي سهلت له المرور الآمن عبر “النويتة”.
أما من جهة قطاع الصيد البحري فإن مجرد تضمين “النويتة/التنويه” ظهير1919 و مرسوم2.18.103 ،كمرجع فإن ما تضمنته “النويتة” هو “تزوير” قبل المرور ترابية القوانين و قوتها، حيث يشير المشرع في المرسوم الى “صدرية أو سترة نجاة مجهزة بوسيلة إضاءة…و ليس صدرية ذاتية النفخ”، و البون شاسع في الثمن ، فليست صدرية 300درهم هي صدرية، و ربما المشرع كان أرحم بالمهنيين من شطط الإدارة الوصية.
ما يطرح السؤال عما اذا كانت الجرأة الزائدة دعما لوجيستيا للشركات أم إماطة الأذى عن طريق صفقة تجهيز قطاع الصيد التقليدي بصدريات النجاة التي تفوح منها رائحةٌ زكيةٌ.
و بعده يأتي السؤال عن التوسع و الاجتهاد في تحديد المواصفات الصدريات بل و إشهار أسماء الشركات و منها plastimo group الفرنسية ، التي لها علاقة بشركة توزيع تعود في ملكيتها لجهات ساهمت في صياغة المرسوم و القرار الوزاري ما يطرح كذلك إشكالية تضارب المصالح.
النازلة طرحت نقاشا لدى الأوساط المهنية حول مصداقية غرف الصيد البحري و التمثيليات المهنية من جهة ، و من جهة أخرى عدم التزام الإدارة الحياد المفروض كطرف حكومي ضمانا لحقوق المرتفقين و تحقيقا للتنافسية حيث اعتبرت أطراف أن وزارة الصيد البحري تورطت في دفع المهنيين كرها إلى التجهيز بمنتوج تجاري محدد (صدريات ذاتية النفخ ) بقيمة تقارب 800 درهما للصدرية الواحدة مع الأخذ بالاعتبار أسطول الصيد و عدد البحارة ، و إلزامية التجهيز قبيل فترة تجديد رخص الصيد في فبراير 2021 ، رغم مرور اكثر من ستة أشهر على نشر المرسوم بالجريدة الرسمية ، في انقلاب تام على المرسوم و على القرار الوزاري، و لفائدة شركات خاصة، كما هو الشأن بالنسبة لمسرحية “الحوت بثمن معقول” ، و برنامج التموين الإضافي للأسماك السطحية (بوجدور)، و تون بلادي و مصفوفة الأخطبوط.
أكيد أن فترة ولاية عزيز أخنوش على قطاع الصيد البحري تميزت بشطط كبير في استعمال السلطة كمقاربة وحدية لتنزيل استراتيجية اليوتيس باعتماد العصا و الجزرة، و خلف فوارق شاسعة بين الشركاء في الإنتاج ، انتج طبقة محظية و أخرى محقورة، كما أنتج الغبن سبب الحيف و الإقصاء وثارة العقاب، و أسس لاختلالات كبيرة ستظهر عما قريب في اطار تصفية الحسابات او المزايدات السياسية ، و بسبب مواقف الحكومة غير الشعبية و غير الاجتماعية ، ستضع الوزير الجديد الصديقي أمام امتحان عسير و مفاجآت بالجملة ، بدء بالحوار الاجتماعي مع الفرقاء الإجتماعيين بوزارة الصيد البحري ، وانتهاء بالمنظمات المهنية المستجدة و نقابات رجال البحر.
يقول المثل الهندي “القرد كلما تسلق عاليا إلا و كشفت عوته” ، في المغرب كلما تسلق مسؤول درجات العلا إلا و تساقطت عنه أوراق التوت و لاحقته لعنة النجاح.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































