في خضم الجدل المتواصل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية النقاش الذي أعقب النتائج الانتخابية الأخيرة، أعلن حسن السعدوني، رئيس جمعية تغالين للصيد البحري بآسفي، تضامنه مع كمال صبري، عضو المكتب السياسي للحزب والمستشار البرلماني عن قطاع الصيد البحري ورئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية.
وقال السعدوني إن «تجميد العضوية لا يعني تجميد الكفاءة»، معتبراً أن أي خطوة من هذا القبيل لن تكون ذات جدوى، وأن الحزب سيكون، في نهاية المطاف، أكبر المتضررين إذا ما فرّط في كفاءة راكمت تجربة واسعة في المجالين السياسي والمهني، ولا سيما في قطاع الصيد البحري.
وأشاد رئيس جمعية تغالين للصيد البحري بالمواقف التي عبّر عنها كمال صبري خلال النقاش الداخلي حول حصيلة الحزب ونتائجه الانتخابية، معتبراً أن الرجل اختار، وفق تعبيره، «تسمية الأشياء بمسمياتها»، وطرح ملاحظات وانتقادات بشأن مكامن الخلل التي يرى أنها ساهمت في تراجع النتائج.
وأكد السعدوني أن التعبير عن الرأي وتقديم قراءة نقدية للأداء الحزبي لا ينبغي أن يُفهما باعتبارهما خروجاً عن الالتزام التنظيمي، مشدداً على أهمية الحفاظ على الكفاءات وفتح المجال أمام النقاش الداخلي وتعدد وجهات النظر.
ووجّه المسؤول المهني تحية إلى كمال صبري، واصفاً إياه بـ«المناضل والمحب لحزبه ولقطاع الصيد البحري»، في موقف يعكس استمرار التفاعل داخل الأوساط المهنية مع الجدل الذي أثارته مواقف عضو المكتب السياسي للحزب.
ويأتي موقف السعدوني في وقت أعادت فيه تصريحات كمال صبري فتح النقاش حول طبيعة الاختلاف داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وحدود التعبير عن المواقف النقدية من داخل المؤسسات الحزبية، خصوصاً بعد النتائج الانتخابية الأخيرة وما رافقها من نقاش بشأن الأداء السياسي والتنظيمي للحزب.
وكانت أخبار قد راجت بشأن إمكانية تجميد عضوية صبري بالمكتب السياسي، على خلفية مواقفه المنتقدة للنتائج الانتخابية ودعوته إلى مراجعة عدد من الاختيارات التنظيمية والسياسية وتعزيز الحوار الداخلي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
غير أن هذه الأخبار لم تكن، إلى حدود ما تم الإعلان عنه، مدعومة بقرار رسمي، إذ أكد كمال صبري أنه لم يتوصل بأي قرار يقضي بتجميد عضويته.
وفي السياق نفسه، نفى محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وجود قرار يقضي بتجميد عضوية صبري، موضحاً في تصريح للصحافة أن الحزب لم يتخذ قراراً بتجميد عضوية أي عضو، وأن القرارات التنظيمية من هذا النوع يتم الإعلان عنها رسمياً عبر بلاغات صادرة عن الحزب.
من جهته، أوضح كمال صبري، في تصريحات إعلامية، أن جوهر الإشكال بالنسبة إليه يرتبط بما وصفه بـ«التهميش»، ولا سيما عدم استدعائه إلى اجتماع المكتب السياسي، مؤكداً أن مواقفه تندرج، حسب تصوره، ضمن حقه في التعبير والمساهمة في تقييم المرحلة.
وشدد صبري على أن نتائج الانتخابات الأخيرة تستدعي، في تقديره، نقداً ذاتياً موضوعياً والوقوف عند مكامن الخلل، بدل الاكتفاء باستعراض نقاط القوة والإنجازات، مؤكداً في الوقت نفسه تشبثه بحزب التجمع الوطني للأحرار، ومبرزاً أن انتماءه إلى الحزب لا يرتبط، حسب قوله، بمنصب انتخابي أو مسؤولية حكومية.
كما دعا عضو المكتب السياسي إلى تعزيز ثقافة الحوار وقبول الرأي المختلف داخل الحزب، معتبراً أن الاختلاف في وجهات النظر يمكن أن يشكل مدخلاً للمراجعة وتصحيح المسار، قبل أن يلخص موقفه بعبارة لافتة: «هذا حزب وليس شركة».
ويعود أصل هذا النقاش إلى اجتماع للحزب بالدار البيضاء خُصص لتقييم النتائج الانتخابية، حيث عبّر صبري، إلى جانب أعضاء آخرين، عن ملاحظاته بشأن عدد من جوانب التدبير السياسي والتنظيمي، كما دعا لجنة الانتخابات إلى تقديم حصيلة عملها وتوضيح أسباب التراجع المسجل في النتائج.
وبينما يستمر النقاش حول حدود الاختلاف وسبل تدبيره داخل التنظيم، يضيف موقف حسن السعدوني صوتاً جديداً إلى النقاش، من زاوية مهنية مرتبطة بقطاع الصيد البحري، في وقت تترقب فيه الأوساط المتابعة ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من مواقف وقرارات تنظيمية.






















































































