على امتداد أربعة أيام، تحولت فضاءات مدينة الجديدة إلى منصة مفتوحة على البحر وقضاياه، حيث اختتمت، يوم الأحد 4 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة التاسعة لـ**«منتدى البحر»**، المنظمة من فاتح إلى رابع أكتوبر تحت شعار «المحيط يبدأ من هنا»، في موعد بات يرسخ حضوره كمنصة وطنية ودولية للترافع من أجل حماية السواحل وتعزيز التنمية المستدامة للنظم الإيكولوجية البحرية.
ولم يقتصر المنتدى على النقاشات النظرية حول قضايا المحيط، بل نقل موضوع البيئة البحرية إلى الفضاء العمومي، من خلال برنامج متنوع جمع بين الندوات العلمية والورشات التحسيسية والأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والمبادرات التفاعلية، مستهدفاً بالخصوص الأطفال والشباب باعتبارهم الحلقة الأساسية في بناء وعي بيئي مستدام.
وقد شهدت فضاءات منتزه محمد الخامس وشاطئ الجديدة والحي البرتغالي وميناء الصيد على مدى أيام المنتدى أنشطة مكثفة، مزجت بين الرياضات المائية والعروض التفاعلية والزيارات الإرشادية، بهدف تقريب الزوار من قضايا البحر وإبراز الإمكانات التي يتيحها الاقتصاد الأزرق، إلى جانب التعريف بأهمية الحفاظ على الموارد البحرية والساحلية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح مؤسس ورئيس «منتدى البحر»، مهدي العلوي مدغري، أن دورة 2026 اختارت التركيز على الشباب والثقافة، من خلال برنامج يجمع بين العروض السينمائية والتنشيط الرياضي المائي والزيارات الإرشادية للمعالم التاريخية بالحي البرتغالي، فضلاً عن الأروقة التوعوية والتفاعلية.
وأكد العلوي مدغري أن المنتدى يراهن على استقطاب ما بين 4000 و4500 طفل ويافع، بهدف تنشئتهم على المسؤولية البيئية وترسيخ ما وصفه بـ«الحس البحري» لدى أجيال المستقبل، بما ينسجم مع التوجهات والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تحقيق تدبير مستدام للمحيطات والسواحل.
من جانبه، أكد رئيس جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، حمو جديوي، أن مشاركة الجمعية في المنتدى تندرج ضمن مشروع «النهضة البحرية»، الذي يروم تثمين المؤهلات الاستراتيجية للمملكة وتعزيز مكانة الاقتصاد الأزرق باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة.
وأوضح جديوي أن برنامج «الفصل الدراسي الأزرق»، الذي يؤطره طلبة وخريجو المعهد، يشكل جسراً تربوياً يربط الناشئة بعالم البحر، من خلال تعريفهم بمهنه وآفاقه والفرص التي يوفرها، فضلاً عن ترسيخ الوعي بأهمية حماية الثروات البحرية وضمان استدامتها.
ومنذ إطلاقه بمدينة الجديدة سنة 2013، استطاع «منتدى البحر» أن يتحول إلى موعد سنوي يجمع خبراء وصناع قرار وفاعلين جمعويين ومهتمين بالشأن البحري، لمناقشة التحولات التي يعرفها المحيط وتدارس التحديات المرتبطة بحماية السواحل وتثمين الموارد البحرية.
وبين الندوة العلمية والورشة التربوية والرياضة المائية والزيارة الميدانية، حملت الدورة التاسعة رسالة واضحة مفادها أن حماية البحر لا تبدأ من المؤسسات وحدها، وإنما من المدرسة والأسرة والشارع والوعي اليومي للأفراد.
ومن هنا جاء شعار الدورة: «المحيط يبدأ من هنا»، في إشارة إلى أن مستقبل السواحل والثروات البحرية يرتبط، قبل كل شيء، بقدرة الأجيال الجديدة على فهم البحر، والارتباط به، والدفاع عن استدامته.






















































































