في خطوة تروم تعزيز التكوين التطبيقي وترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة في الوسط البحري، نظم مركز التكوين البحري بالتدرج زيارة ميدانية لفائدة المتدربين إلى خافرة الإنقاذ البحري «الأمان»، الراسية بميناء المضيق، وذلك لتمكينهم من اكتشاف طبيعة مهام الإنقاذ البحري، والاطلاع عن قرب على التجهيزات التقنية والوسائل اللوجستية المعتمدة في عمليات التدخل لإنقاذ الأرواح البشرية في عرض البحر.
وشكلت هذه الزيارة التكوينية مناسبة لتعريف المتدربين بمختلف المعدات والتجهيزات التي تتوفر عليها الخافرة، والوقوف على طبيعة المهام التي تضطلع بها فرق الإنقاذ البحري في مواجهة الحوادث والطوارئ، فضلاً عن إبراز أهمية الجاهزية المستمرة وسرعة الاستجابة والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان فعالية عمليات الإنقاذ والحد من المخاطر التي تهدد البحارة ومهنيي الصيد البحري.
وتندرج هذه المبادرة في إطار التوجه الرامي إلى جعل التكوين البحري أكثر ارتباطاً بالواقع المهني، من خلال الانتقال من استيعاب المعارف النظرية داخل فضاءات التكوين إلى معاينة تطبيقاتها العملية في الميدان، بما يساعد المتدربين على تطوير مهاراتهم وتعزيز استعدادهم لمواجهة مختلف التحديات المرتبطة بالعمل في الوسط البحري.
التكوين الميداني رافعة لتطوير الكفاءات

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الزيارات الميدانية باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لتطوير الكفاءات المهنية، إذ تتيح للمتدربين فرصة الاحتكاك المباشر بالمؤسسات المتخصصة، والتعرف على طبيعة المسؤوليات المرتبطة بالمهن البحرية، واستيعاب الدور المحوري الذي تضطلع به قواعد السلامة والوقاية في حماية الأرواح والممتلكات.
ومن المنتظر أن يبرز مسؤولو مركز التكوين البحري بالتدرج، في تصريحات بشأن أهداف هذه المبادرة، أهمية الانفتاح على المؤسسات والوحدات المتخصصة في الإنقاذ البحري، باعتباره رافداً أساسياً لتعزيز جودة التكوين وتقريب المتدربين من ظروف العمل الفعلية، فضلاً عن ترسيخ قيم الانضباط واليقظة وتحمل المسؤولية.
كما تتيح مثل هذه المبادرات فرصة لتعزيز وعي المتدربين بالمخاطر المحتملة في البحر، وتذكيرهم بأن اكتساب المهارات التقنية لا ينفصل عن الالتزام الصارم بإجراءات السلامة، والاستعداد المسبق للتعامل مع الحالات الاستعجالية، واحترام التدابير الوقائية المعمول بها في مختلف الأنشطة البحرية.
«الأمان» نموذج للجاهزية والتدخل في الحالات الطارئة

ومن جانب آخر، سلطت الزيارة الضوء على الأهمية الحيوية التي يكتسيها الإنقاذ البحري في حماية البحارة ومهنيي الصيد، بالنظر إلى طبيعة المخاطر التي قد تنجم عن تقلبات الأحوال الجوية، أو الأعطاب التقنية، أو الحوادث المفاجئة التي قد تتعرض لها القوارب والسفن في عرض البحر.
وتتطلب هذه المهام جاهزية بشرية وتقنية متواصلة، وقدرة على تقييم المخاطر واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، إلى جانب التنسيق المحكم بين عناصر فرق التدخل وتسخير الوسائل المتاحة وفق طبيعة كل حالة، مع الحرص على ضمان سلامة المنقذين والأشخاص المعرضين للخطر.
وفي هذا الإطار، يشكل التواصل المباشر مع أفراد طاقم خافرة الإنقاذ البحري فرصة أمام المتدربين للتعرف على طبيعة التدخلات الميدانية، والصعوبات التي قد تواجه فرق الإنقاذ، وأهمية التدريب المستمر والعمل الجماعي في تدبير الحوادث البحرية.
كما تبرز هذه المناسبة ضرورة التزام البحارة ومهنيي الصيد البحري بشروط السلامة قبل الإبحار، والتأكد من توفر وسائل الإنقاذ والتجهيزات الضرورية، باعتبار أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول لتفادي الحوادث وتقليص آثارها المحتملة.
تجربة ميدانية لتعزيز الوعي والمسؤولية

وعلى مستوى المتدربين، تمنح هذه الزيارة فرصة ثمينة لربط المعارف المكتسبة داخل مركز التكوين بمتطلبات الواقع المهني، من خلال معاينة تجهيزات الإنقاذ والتعرف على طرق استعمالها، وفهم طبيعة التدخلات التي تستدعي السرعة والدقة والانضباط في اتخاذ القرار.
كما تسهم التجربة في تنمية الوعي بأهمية ثقافة الوقاية وعدم الاستهانة بالمخاطر البحرية، وترسيخ قناعة مفادها أن احترام قواعد السلامة والاستعداد المسبق والتكوين المستمر تشكل جميعها عناصر أساسية لضمان ممارسة مهنية آمنة ومسؤولة.
وتؤكد هذه المبادرة أن إعداد كفاءات مؤهلة للعمل في القطاع البحري لا يقتصر على تلقين المعارف التقنية، بل يستدعي أيضاً تمكين المتدربين من الاحتكاك بالتجارب الميدانية، والانفتاح على المؤسسات المتخصصة، وتعزيز قدرتهم على استيعاب المخاطر والتعامل معها بكفاءة ووعي مهني.
وبذلك، تشكل زيارة خافرة الإنقاذ البحري «الأمان» محطة تكوينية وتحسيسية تكرس أهمية الاستثمار في العنصر البشري، وتبرز أن ترسيخ ثقافة السلامة البحرية يبدأ من التكوين، وأن حماية الأرواح في البحر مسؤولية مشتركة تستلزم اليقظة والاستعداد والالتزام الدائم بقواعد الوقاية.























































































