أجمع مسؤولون أفارقة وعرب، خلال افتتاح الدورة الثالثة للمنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك «LOGITERRE 2026»، المنعقد بالدار البيضاء، على أهمية التجربة المغربية في تحديث البنيات التحتية للنقل وتطوير المنصات اللوجستيكية، معتبرين أنها تشكل نموذجا ملهما لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتطوير المبادلات التجارية، وتسريع وتيرة الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
وأكد وزير النقل الكاميروني، جون إرنست ماسينا نغالي بيبيهي، في كلمته الافتتاحية، أن التجربة المغربية في تحديث البنيات التحتية وتنظيم المنصات اللوجستيكية وهيكلة سلاسل النقل متعدد الوسائط تمثل مصدر إلهام مهما للبلدان الإفريقية، وفضاء واعدا لتبادل الخبرات وإرساء شراكات مؤسساتية وتعزيز القدرات.
وشدد المسؤول الكاميروني على متانة العلاقات التي تجمع المغرب والكاميرون، مبرزا أن التعاون جنوب–جنوب يتيح فرصا حقيقية لتطوير الربط بين بلدان القارة، من خلال تقاسم التجارب الناجحة وتبني أفضل الممارسات في مجال النقل واللوجستيك.
واعتبر أن البنيات التحتية للنقل لا تقتصر أهميتها على تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، بل تشكل رافعة أساسية للاندماج الاقتصادي، وعنصرا داعما للاستقرار والتضامن، مؤكدا أن تثمين الإمكانات الاقتصادية والبشرية والطبيعية لإفريقيا يظل رهينا بقدرة دولها على بناء منظومات نقل فعالة ومترابطة.
وفي المقابل، نبه إلى استمرار مجموعة من الإكراهات التي تحد من تنمية المبادلات التجارية الإفريقية، وفي مقدمتها صعوبات العبور، وهشاشة سلاسل الإمداد، ونقص البنيات التحتية الحديثة والمتكاملة، فضلا عن تحديات التمويل، داعيا إلى تجاوز المقاربات القطاعية واعتماد رؤية تنموية شاملة تجعل النقل واللوجستيك في صلب السياسات الاقتصادية للقارة.
تعبئة الكفاءات الإفريقية لخدمة التنمية
من جانبه، دعا ممثل مفوضية الاتحاد الإفريقي، عمرو الجويلي، إلى تعزيز تعبئة الكفاءات الإفريقية المقيمة بالخارج، والاستفادة من خبراتها في تطوير البنيات التحتية للنقل واللوجستيك، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وسلط المتحدث الضوء على الإمكانات التي يتيحها الرأسمال البشري الإفريقي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات، مشددا على أهمية تبادل الخبرات والتوجيه المهني وتوسيع مجالات التعاون بين المهنيين والخبراء الأفارقة.
كما أكد ضرورة الاستفادة من خبرات الكفاءات الإفريقية العاملة داخل المنظمات الدولية، بما يعزز حضور خصوصيات القارة في صياغة المعايير الدولية المرتبطة بالنقل والطيران وتيسير المبادلات التجارية.
منطقة التجارة الحرة الإفريقية تفتح آفاقا اقتصادية واسعة
بدوره، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، لويس تشيك سيسوكو، أن تطوير قطاعي النقل واللوجستيك يمثل رهانا استراتيجيا لتحقيق الاندماج الاقتصادي الإفريقي، خصوصا في ظل الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تفتح سوقا تضم نحو 1.4 مليار نسمة.
وأوضح أن تيسير المبادلات التجارية يرتقب أن يسهم بنصيب مهم من المكاسب الاقتصادية المنتظرة من هذا الاندماج، ما يجعل تطوير شبكات النقل والممرات اللوجستيكية وتحسين انسيابية حركة البضائع عبر الحدود من الأولويات الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصادات الإفريقية.
ودعا المسؤول ذاته إلى تعبئة مزيد من التمويلات العمومية والخاصة لتلبية حاجيات القارة في مجال البنيات التحتية، مشيرا إلى أن نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص يقتضي إعداد مشاريع ذات جدوى واضحة، وتوفير إطار قانوني مستقر، وإرساء عقود متوازنة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتقاسم المخاطر.
الموانئ المغربية نموذج لتطوير المنصات اللوجستيكية المتكاملة
وفي السياق ذاته، أبرز مساعد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التابعة لجامعة الدول العربية، مصطفى عبد القادر رشيد، الأهمية المتزايدة لقطاعي النقل واللوجستيك باعتبارهما رافعتين أساسيتين لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي، فضلا عن تقوية قدرة الدول على مواجهة الأزمات والاضطرابات الاقتصادية.
وأوضح أن التحدي المطروح أمام إفريقيا لا يقتصر على بناء الطرق والموانئ وخطوط السكك الحديدية، بل يتعداه إلى إرساء منظومة متكاملة تربط الأسواق بمراكز الإنتاج والمناجم والمناطق الصناعية، بما يساهم في خفض تكاليف النقل وتقليص آجال عبور البضائع بين البلدان.
وفي معرض حديثه عن التجربة المغربية، استحضر المشاريع المينائية بكل من طنجة المتوسط والناظور والداخلة، باعتبارها تجارب جديرة بالدراسة والاستفادة منها على المستويين العربي والإفريقي، لما تبرزه من أهمية الاستثمار في البنيات التحتية المينائية والخدمات اللوجستيكية والمناطق الصناعية في بناء منصات متكاملة تربط الإنتاج الوطني بالتجارة الدولية.
«LOGITERRE 2026» منصة للحوار حول مستقبل النقل في إفريقيا
وتتواصل أشغال الدورة الثالثة للمنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك «LOGITERRE 2026»، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالمعرض الدولي للدار البيضاء إلى غاية 22 أكتوبر الجاري.
ويُنظم هذا الحدث بمبادرة من الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، بهدف تعزيز الربط الإفريقي والقدرة التنافسية الاقتصادية ودعم مسارات الاندماج الإقليمي.
ويشكل المنتدى فضاء للحوار وتبادل التجارب بين صناع القرار والمسؤولين المؤسساتيين والفاعلين الاقتصاديين والخبراء والشركاء التكنولوجيين، لمناقشة أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل النقل واللوجستيك بالقارة، مع التركيز على تطوير الممرات اللوجستيكية، ورقمنة سلاسل القيمة، والتنقل الذكي، والانتقال نحو أنماط لوجستيكية مستدامة وصديقة للبيئة.
وتعكس مخرجات هذا النقاش أهمية الانتقال من مجرد تطوير البنيات التحتية إلى بناء شبكات نقل متكاملة وفعالة، قادرة على ربط مراكز الإنتاج بالأسواق، وتيسير حركة البضائع والأشخاص، وتحويل الإمكانات الاقتصادية الإفريقية إلى فرص ملموسة للنمو والاستثمار والتنمية المشتركة.
























































































