أعاد انتشار فيروس كورونا مدينة آسفي إلى المربع الأول من الحجر الصحي بعد تفشي الوباء بمعمل لتصبير السمك، وبعد تراخي شغيلتها لتتحول الى بؤرة وبائية في المقام الأول بالإقليم ، هذا في ظل غياب الشروط والإجراءات الوقائية المفروض تطبيقها بالمعمل المذكور على غرار ضرورة احترام التباعد وتوفير الكمامات والمعقمات، حسب مصادر من عين المكان،حيث تم نقل المصابين نحو مدينة بنكرير ومدينة الجديدة لتلقي العلاجات الضرورية، فيما تم الاحتفاظ في أماكن خاصة بآسفي بجميع المخالطين من اجل وضعهم تحت تدابير الحجر الصحي في أفق إخضاعهم للتحاليل المخبرية وفق البروتوكول الجديد.
السلطات المحلية لأسفي رفعت من مستوى حالة الطوارئ الى الدرجة الحمراء، حيث أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى جنوب مدينة آسفي مكان تواجد هؤلاء العاملات المصابات بفيروس كورونا المستجد، وتم منع الدخول والخروج من وإلى مدينة آسفي، وهي الخطوة التيخلفت هلعا غير مسبوق في أوساط السكان الذين طالبوا بتعويض العاملات عن الضرر الذي لحق بهذه الفئة الاجتماعية الهشة ، كما ناشدوا مسؤولي المدينة على مساعدة الأبناء الذين تركوا بمنازلهم في ظل غياب المعيل الوحيد للأسرة وهي والدتهم التي تتعالج حاليا في المستشفى بعد إًصابتها بفيروس كورونا، وهي المناشدة التي وجهتها فتاة صغير عبر تدوينتها بصفحات مواقع التواصل الاجتماعي تطلب مساعدتها على تدبير مرحلة الحجر الصحي لاسيما وأن والدها متوفي ولا تستطيع إيجاد فرصة عمل في ظل الأزمة التي تمر منها المدينة بسبب تفشي الفيروس، في حين طالب آخرون من سلطات آسفي التدخل لإنهاء معاناة أسر عاملات تصبير السمك المصابات بكورونا اللائي خلفن ورائهن أطفالا لا معيل لهم بعد إغلاق المعمل المذكور والذي كان سببه إخلال مسؤولي المعمل بالالتزامات المعمول بها للتصدي لفيروس كورونا وبالشروط الصحة والسلامة لفائدة العاملات والعاملين بهذا بالمعمل الذي خطف أضواء المتتبعين والحقوقيين والمحللين الاجتماعيين ، الذين اعتبروا الوضعية الوبائية بالمدينة لا تبعث للقلق ، ذلك أن جميع الحالات المسجلة لا تحمل أية أعراض، مما يزيد من فرص شفائها سريعا، مشيرين إلى أنّ هذا الأمر يستدعي مزيدا من التعبئة والتعاون بين مختلف المتدخلين، والالتزام بالقواعد الاحترازية من طرف الساكنة، حتى يتم تجاوز هذه الوضعية، مطالبين في الوقت ذاته، السلطات الصحية بضرورة الوقوف على التدابير المتخذة لمحاصرة بؤرة صناعية لأحد معامل تصبير السمك بآسفي، والحد من تداعياتها السلبية، والماسي الاجتماعية لمئات الأسر الفقيرة التي وجدت نفسها تصارع الجوع بعد إصابة معيلاتهن بفيروس كورونا.
ومن جهته، أوضح احد المسؤولين النقابيين بآسفي عبد الجليل زرياط، أن الاتحاد المحلي للنقابات بآسفي، قد تجند كليا من أجل مواكبة ما يحدث للعاملات اللواتي توقفن عن العمل، مطالبا بضمان حقوق العاملات المادية والمعنوية، مشددا على ضرورة اعتبار إصابة العاملات والعمال مرضا مهنيا وحادثة شغل ليسمح لهم الاستفادة من صندوق الضمان الاجتماعي، باعتبار أن إصابة الأجير بفيروس كورونا يعد مرضا عاديا وفق نظام الضمان الاجتماعي خاصة وأن العاملات والعمال سيثبتون إصابتهم بفيروس كورونا أثناء قيامهم بالعمل تحت رقابة مشغله، وأضاف المسؤول النقابي، أن هناك إمكانية للحصول على تعويض عن المرض غير المهني من خلال تقديم طلب للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من اجل ذلك، وفق المواد 32 و 33 من ظهير 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي.
و يتأسف زرياط عن إغلاق 18 وحدة صناعية للتصبير والتي تعتبر القلب النابض للاقتصاد المحلي وتشغل ألاف العاملات والعمال ، مطالبا في الوقت ذاته، أرباب العمل لهذه الوحدات باتخاذ جميع التدابير الاحترازية وتوفير شروط صحية والسلامة المهنية حتى استرجاع مناصب الشغل أمنة ليتمكن آلاف الأسر بآسفي من كسب قوتهم اليومي
ومن جانبه، أكد الكاتب العام لجمعية المقاولين وأرباب المصانع بآسفي، على أن المقاولة المغربية و الاقتصاد المحلي بآسفي سيتأثر لا محالة من تداعيات تفشي فيروس كورونا وسط عاملات معمل تصبير السمك بآسفي، موضحا أن هذه الجائحة ستخلف أثارا سلبية على المستثمر وعلى الزبناء من خلال عدم الوفاء بالالتزامات الاقتصادية للمستثمر من جهة، وعلى العامل بصفته محور الإنتاج من جهة أخرى، خاصة وأن قيمة الصادرات من تصبير السمك بآسفي تتجاوز 175 مليار سنتيم سنويا، ولهذا، يقول الكاتب العام للجمعية ، فالمسؤولية مشتركة وعلى مختلف الشركاء تحمل جميع مسؤولياتهم لتفادي ما من شانه أن يحدث أية نكسة اقتصادية ، لذا وجب التحرك بسرعة وبقوة للتغلب على تفشي الوباء، وذلك باتخاذ تدابير صارمة لحماية العاملات دخل المعمل.
وأوضح الكاتب العام لجمعية المقاولين وأرباب المصانع بآسفي ، أن عدم الالتزام بالتدابير الوقائية، سيفضي إلى انتشار تداعيات اقتصادية كبيرة، وسيكون لهذه الجائحة انعكاسا سلبيا على النمو الاقتصادي المحلي، بحيث سيخلف هذا الوباء أزمات اجتماعية واقتصادية، سيكون المتضرر الأول فيها هو العامل الذي قد يفقد مورد رزقه إذا ما تعرضت المقاولة للإفلاس ، ومن تم يضيف الكاتب العام للجمعية، يتعين وضع خطة جوهرية توجه لمساعدة هذه القطاعات الإنتاجية وبالخصوص معامل تصبير السمك بآسفي، على تجاوز فترة انتشار هذا الوباء، بالحفاظ على سلامة الوحدات الاقتصادية وتحريك عجلة نشاطها ، وذلك بإعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على صحة وسلامة العاملات قدر الإمكان، والعمل على تقديم المساعدة العلاجية من خلال الإنفاق على معدات الوقاية الشخصية، وإجراء الفحوصات الطبية ، والقيام باختبارات التشخيص، نظرا لكون عملهن فيه اكتظاظ واحتكاك ولا يستجيب للتباعد الاجتماعي وأنهن عرضة لنقل العدوى.
وشدد الكاتب العام لجمعية المقاولين وأرباب المصانع بآسفي، على ضرورة وجوب اتخاذ المزيد من التدابير لحماية النساء العاملات بمعامل تصبير السمك للحد من تفشي فيروس كورونا وضمان شروط السلامة لهن ولعائلاتهن من هذا الوباء، مع الالتزام بتوعيتهن بأهمية المحافظة على العادات والسلوكات الصحية السليمة، ومنها غسل وتعقيم اليدين بعد ملامسة أي جسم غريب مع العمل على غرس ثقافة النظافة في النفوس للوقاية من الأمراض، كل هذه التدابير ، ضرورية تزيد من مسؤولية العاملات اتجاه آسرهن والمجتمع بصفة خاصة.
واقترح الكاتب العام لجمعية المقاولين وأرباب المصانع بآسفي، خطة موضوعية لحفظ وتنشيط الاقتصاد والاستثمار بالإقليم، وذلك بالعمل على إيجاد حلول ناجعة وواقعية تكون جزءا من صلاحيات الفعاليات الاقتصادية محليا وجهويا ومختلف الشركاء، وأن تكون هذه الخطة مكملة وغير متناقضة مع الحلول التي تقدمها الدولة على المستوى الوطني، مع اتخاذ عدة تدابير وإجراءات احترازية، هدفها في المقام الأول، احتواء التداعيات السلبية للجائحة، ومواجهة الكساد الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال تشجيع وتنمية الفرص الاستثمارية ضمن رزنامة من الإصلاحات المهيكلة، والتي ساهمت في تحقيق تقدم في تصنيف المغرب في التقارير الخاصة بمناخ الأعمال وتدفق الاستثمارات.
عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-اسغي.





















































































