عبد الرحيم النبوي/ المغرب الازرق
في خطوة تعكس تنامي ثقافة التضامن المهني داخل قطاع الصيد البحري، أطلق أعضاء غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية بآسفي، ممثلو قطاع الصيد الساحلي بالجر وقطاع الصيد التقليدي، مبادرة استثنائية تقضي بتخصيص عشرة أطنان من الحصة المخصصة لصيد الأخطبوط لفائدة مراكب الصيد بالخيط بميناء آسفي، في مبادرة تروم تكريس مبدأ الإنصاف بين مختلف مكونات القطاع وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالميناء.
وتأتي هذه الخطوة في سياق يطبعه الحرص على ترسيخ قيم التكافل والتعاون بين مهنيي الصيد البحري، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات تدبير الموارد البحرية وضمان استفادة مختلف الأساطيل من فرص الاستغلال، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والاستدامة.
ويعد قطاع الصيد بالخيط من المكونات الحيوية للنشاط البحري بميناء آسفي، حيث يساهم بشكل مباشر في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية، سواء على مستوى عمليات الصيد أو التسويق أو الأنشطة المرتبطة بسلسلة تثمين المنتوجات البحرية. كما يتميز هذا النمط من الصيد باعتماد وسائل انتقائية تقلل من الضغط على المخزون السمكي، وهو ما يجعله من أكثر أنماط الصيد انسجامًا مع التوجهات الرامية إلى المحافظة على الثروات البحرية وضمان استدامتها.
وجاء تخصيص هذه الحصة الاستثنائية استجابة لمطالب مهنيي الصيد بالخيط، الذين ظلوا يطالبون بتمكينهم من الاستفادة من جزء من حصة الأخطبوط، بالنظر إلى دورهم الاقتصادي والاجتماعي داخل المنظومة البحرية. وقد لقيت هذه المبادرة تفاعلًا إيجابيًا باعتبارها تعكس وعيًا جماعيًا بأهمية التضامن المهني في مواجهة التحديات التي يعرفها القطاع.
ويرى متابعون للشأن البحري أن المبادرة تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تؤسس لثقافة جديدة في تدبير الاختلافات بين مكونات القطاع، قوامها الحوار والتوافق وتغليب المصلحة المشتركة، بعيدًا عن منطق الصراع حول الموارد. كما تعزز الثقة بين التنظيمات المهنية والإدارة الوصية، وتفتح المجال أمام مبادرات مماثلة من شأنها دعم التماسك المهني وتحقيق عدالة أكبر في توزيع فرص الاستفادة من الثروة السمكية.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن نجاح هذه المبادرة يظل مرتبطًا بالتزام جميع الأطراف باحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال الحصة المخصصة، والتقيد بشروط الصيد المسؤول، بما يحافظ على المخزون السمكي ويضمن استدامة استغلاله لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.
وتشكل هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الحوار والتضامن المهني في خدمة التنمية البحرية، وترسيخ مبدأ الشراكة بين مختلف الفاعلين، بما يحقق التوازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ويعزز مكانة ميناء آسفي كأحد الموانئ الوطنية التي تراهن على التدبير التشاركي والمسؤول للثروات البحرية.






















































































