المغرب الأزرق
أعلن مرسى الموج عن نجاح تجربته البيئية الرائدة التي استمرت على مدار شهر كامل بهدف التعرف على طرق وتقنيات جديدة صديقة للبيئة يمكنها الحدَ من ظاهرة التحشَف الحيوي لاستخدامها على القوارب والهياكل والمعدات الصناعية المغمورة تحت الماء. وكان مرسى الموج قد قام بتطبيق هذا المشروع الأول من نوعه في المنطقة بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس حيث تمكَن باحثوها من تطوير مواد عازلة غير سامة للبيئة وبنفس كفاءة وفعالية المواد التجارية الأخرى المقاومة للتحشَف الحيوي. ومن المتوقع أن يُعزز هذا المشروع من الجهود التي يبذلها مرسى الموج لصون وحماية مظاهر البيئة البحرية بالسلطنة، فضلاً عن تقليل تكاليف الصيانة في هذا المرافق وتوفير ملايين الدولارات سنوياً.
وتحدث ظاهرة التحشَف الحيوي نتيجة تراكم الكائنات الحيّة الدقيقة كالبكتيريا والقشريات والطحالب على القوارب والهياكل والمعدات الصناعية المغمورة تحت الماء مما يؤثر سلباً على البيئة البحرية المحيطة. وعلى مدار عقودٍ مضت، تم استخدام العديد من المركبات والمواد لحماية هياكل السفن من ظاهرة التحشَف الحيوي والتي أدت إلى تلوث البيئة البحرية وإلحاق الضرر بالكثير من أنواع الكائنات البحرية الدقيقة.
وتعليقاً على ذلك، قال خليل أبو جابر، مدير مرسى الموج: “يُعدَ نجاح تجربتنا البيئية خطوة مهمة في سبيلنا نحو تحقيق استراتيجتنا التي تهدف إلى الحد من التلوث البحري وتعزيز مكانة عُمان العالمية كملاذٍ آمن للحياة البحرية. كما ستشكَل النتائج المبهرة التي حققناها في هذه التجربة نقطة انطلاقنا مع جامعة السلطان قابوس لتوسيع نطاق تطبيق هذا المشروع البيئي الرائد بالتزامن مع البدء في مرحلة جديدة من تطوير سُبل البحث المكثف والشامل”.
ومن جانبه، علّق الدكتور سيرجي دوبريتسوف، رئيس قسم العلوم البحرية والسمكية في جامعة السلطان قابوس، بقوله: “يُعد التحشَف الحيوي أحد المشكلات الكبرى التي تواجه البيئات البحرية، وهي قضية ينتج عنها خسائر سنوية تزيد عن 15 مليار دولار أمريكي سنوياً. ومن أجل تجنب استخدام المواد السامة المطروحة لمكافحة التحشَف الحيوي والتي لها آثار سلبية خطيرة على الحياة البحرية، قمنا بتطوير هذا المشروع الذي سيعود بالنفع على السلطنة من خلال تطبيق أنظمة مستدامة منخفضة الكُلفة وصديقة للبيئة”.
وإضاف دوبريتسوف قائلاً: “لقد وقع اختيارنا لمرسى الموج لتطبيق هذه التجربة نظراً لموقعه المثالي ونقاء ونظافه مياهه، فضلاً عن الجهود المتواصلة التي يبذلها القائمون عليه من أجل صون مظاهر الحياة البحرية فيه. ويسعدني أن أؤكد أن ثمار تعاوننا مع المرسى قد ظهرت جلياً من خلال استخدام مادة عازلة خالية من المواد الكيميائية السامة وصديقة للبيئة. وإننا نأمل أن تشكل المرحلة التالية من الأبحاث المشتركة عهداً جديداً للبيئة البحرية في السلطنة”.
هذا، وقد تم تطوير تقنية النانو المستخدمة أثناء التجربة بحيث يمكنها تغطية أسطح أكثر بأقل كمٍ من المواد. وقد نجح استخدم هذه المادة الفعالة في الحد من تأثيرات التحشَف الحيوي ضمن المجاري المائية، ومظاهر الحياة البحرية، إضافة إلى التقليل من تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود في تلك المرافق.
جديرٌ بالذكر أن هذه التجربة قد جاءت في إطار الاتفاقية التي تم إبرامها في شهر فبراير 2015 بين مرسى الموج وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع مجلس البحث العلمي العُماني وتم خلالها استزراع البنى المجهرية لاختبارها على شباك الصيد. كما وستبدأ المرحلة القادمة من المشروع في القريب العاجل حيث سيجري الباحثون خلالها تجاربهم على أسطح أكبر وخلال مدة زمنية أطول.
























































































