المغرب الأزرق
ندرج الزئبق تحت بند العناصر الطبيعية الموجودة في الماء، والهواء، والتربة. ولذا بالضرورة، يتعرض جميع أفراد الجنس البشري باستمرار لمقدار ما من الزئبق خلال حياتهم، وإن كان في الغالبية العظمى منهم، لا يزيد هذا المقدار عن كميات ضئيلة، ضمن ما يعرف بـ «التعرّض المزمن» أي التعرض لفترات طويلة لمستوى منخفض من الزئبق، سواء بشكل مستمر أو متقطع. إلا أنه بالنسبة للبعض، يأخذ هذا التعرض شكلاً حاداً، من خلال التعرض لتركيزات مرتفعة، خلال فترة زمنية قصيرة، غالباً ما تكون يوماً أو أقل، كما هو الحال مثلاً بعد الحوادث الصناعية، ومن ثم تلوث البيئة المحيطة بمكان الحادث بكميات كبيرة من الزئبق.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الزئبق، ضمن أهم عشر مواد كيميائية، تمثل مصدراً لقلق عميق على الصحة العامة للأفراد والمجتمعات، كون التعرض للزئبق، حتى ولو بكميات ضئيلة جداً، يمكنه أن يتسبب في مشاكل صحية خطيرة، خصوصاً للأجنة في أرحام أمهاتهم، وللأطفال خلال السنوات الأولى من عمرهم. وتنتج هذه المشاكل في غالبيتها من التأثير السمي للزئبق على الجهاز العصبي، والجهاز الهضمي، وجهاز المناعة، والرئتين، والكليتين، والجلد، والعينين. وحالياً يُشكل استهلاك المأكولات البحرية، أهم مصدر للتعرض للزئبق، وإنْ كان يمكن أيضاً للنباتات ولحوم الماشية أن تحتوي على كميات من الزئبق. وترتفع مستويات الزئبق في الكائنات الحية من خلال عمليتين حيويتين؛ الأولى تعرف بـ«التكبير أو التعظيم الحيوي» (Biomagnification)، والتي تنتج من افتراس الكائن الحي لكائنات أخرى (فرائس) تحتوي على كميات من الزئبق، وبمرور الوقت يرتفع مستوى الزئبق في جسد الحيوان المفترس. أشهر مثال على ذلك هو لحوم أسماك التونة، التي تحتوي أجسامها على مستويات مرتفعة من الزئبق بسبب افتراسها أسماكاً أصغر حجما منها، تحتوي أجسامها أصلاً على مستويات مرتفعة من الزئبق، بسبب افتراسها قشريات بحرية تحتوي أجسامها على الزئبق، وهلم جرا.























































































