من أرصفة الموانئ الأطلسية إلى نقط التفريغ المنتشرة على طول الساحل، تكشف أرقام الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 عن حركية متصاعدة في نشاط تفريغ وتسويق رخويات الصيد الساحلي والتقليدي، بعدما تجاوزت الكميات المفرغة 46 ألف طن، فيما قاربت القيمة الإجمالية 3,73 مليار درهم، في مؤشر يعكس استمرار الثقل الاقتصادي للمنتجات البحرية بالموانئ الأطلسية.
ووفق المعطيات الرسمية، ارتفع إجمالي وزن مفرغات الرخويات من 43 ألفاً و330 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، إلى 46 ألفاً و883 طناً عند متم غشت 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 8 في المائة.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت القيمة الإجمالية للمفرغات من حوالي 3,63 مليارات درهم إلى نحو 3,73 مليارات درهم، أي بزيادة بلغت 3 في المائة.
وتؤكد المؤشرات أن الموانئ الأطلسية ظلت المحرك الأساسي لهذا التطور، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة بها من 39 ألفاً و204 أطنان إلى 43 ألفاً و377 طناً، بنمو بلغ 11 في المائة.
كما ارتفعت قيمة هذه المفرغات من حوالي 3,34 مليارات درهم إلى 3,50 مليارات درهم، بزيادة قدرها 5 في المائة، بما يعكس استمرار الأهمية الاقتصادية للمجال الأطلسي في منظومة الصيد والتسويق والتثمين.
وفي مقدمة الموانئ ونقط التفريغ التي ساهمت في تعزيز هذه الدينامية، برزت عدد من المراكز الجنوبية بأرقام لافتة.
فقد سجل ميناء العيون 7367 طناً من المفرغات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل 7444 طناً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعكس استقراراً نسبياً رغم التراجع الطفيف في الكميات.
أما ميناء طانطان، فسجل تطوراً أكثر وضوحاً، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة به من 4791 طناً إلى 5502 طن، بزيادة بلغت 15 في المائة، فيما ارتفعت القيمة من حوالي 352 مليون درهم إلى 371 مليون درهم.
وفي قرية لاساركا، كانت القفزة أكبر، حيث ارتفعت الكميات من 3320 طناً إلى 5167 طناً، أي بنمو بلغ 56 في المائة، بالتوازي مع ارتفاع القيمة من 363 مليون درهم إلى 493 مليون درهم.
كما سجلت انتيرفت بدورها نمواً قوياً، بعدما انتقلت الكميات المفرغة من 2553 طناً إلى 4197 طناً، بزيادة بلغت 64 في المائة، بينما ارتفعت القيمة من نحو 267 مليون درهم إلى أكثر من 380 مليون درهم.
وتعكس هذه الأرقام اتساع مساهمة عدد من قرى وموانئ الصيد الجنوبية في خلق القيمة، وتعزز موقعها داخل منظومة الإنتاج والتسويق المرتبطة بالمنتجات البحرية.
وعلى الضفة الأخرى، لم تكن الصورة بالزخم نفسه في الموانئ المتوسطية، التي سجلت تراجعاً في حجم النشاط.
فقد انخفضت الكميات المفرغة من 4126 طناً إلى 3506 أطنان، أي بتراجع بلغ 15 في المائة، بينما تراجعت القيمة بنسبة 19 في المائة، لتستقر في حدود 230 مليون درهم.
ويكشف هذا التفاوت بين المجالين الأطلسي والمتوسطي عن استمرار اختلاف مستويات النشاط والنجاعة الاقتصادية، كما يطرح الحاجة إلى تعزيز تنافسية الموانئ ونقط التفريغ، وتطوير بنياتها اللوجستية، وتحسين ظروف التسويق والتثمين.
ورغم أن حصيلة الأشهر الثمانية الأولى من 2026 تبدو إيجابية من حيث تطور حجم المفرغات، فإن الفارق بين نمو الكميات، الذي بلغ 8 في المائة، ونمو القيمة، الذي لم يتجاوز 3 في المائة، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستوى تثمين المنتجات البحرية ومردودية سلاسل التسويق والتحويل.
فارتفاع الكميات لا يعني بالضرورة ارتفاعاً مماثلاً في القيمة الاقتصادية، وهو ما يجعل تطوير الصناعات المرتبطة بالمنتجات البحرية، وتحسين آليات التسويق والتثمين، وتقوية سلاسل القيمة، رهانات أساسية لتحويل الوفرة في المفرغات إلى مداخيل أكبر وفرص استثمار وتشغيل أكثر استدامة.
وبذلك، ترسم أرقام متم غشت 2026 صورة مزدوجة: انتعاش واضح تقوده الواجهة الأطلسية، مقابل تراجع في النشاط المتوسطي، ونمو في الكميات يحتاج إلى تثمين اقتصادي أكبر حتى تتحول الدينامية الإنتاجية إلى قيمة مضافة أقوى للقطاع وللمهنيين والاقتصاد الوطني.





















































































