قد يكون من الجدير القول أن مهني الصيد البحري قد تخلفوا بشكل كبير في الانخراط بجدية في ملف السلامة البحرية، و التململ الذي شهدناه قبل أسبوع لن يكون إلا قطرة من بحر ما يجب أن يكون مرافقا و موازيا لنشاط الصيد البحري.
خلال العشرية الأخيرة اختفت مظاهر الحملة الوطنية للسلامة البحرية التي كانت تشرف عليه مديرية التكوين و الترقية الاجتماعية و المهنية قبل ذلك بسنين في اطار الإرشاد البحري، حيث كانت تنظم حملات تحسيسية على طول الموانئ المغربية ما كان يعطي زخما للبرنامج بحمولة إنسانية و مهنية .
خلال العشرية الأخيرة قوائم المفقودين في حوادث البحر نسبة قد تتجاوز حوادث الإصابات في مهنة تصنف الأخطر، مرد ذلك ظهور ثقب اسود في وعي الشركاء و المتدخلين في ملف السلامة البحرية.
بدء من الجهة الوصية على السلامة البحرية بقطاع الصيد البحري، و انتهاء برجال البحر مرورا عبر أرباب وحدات الصيد. فقطاع الصيد البحري و رغم الإمكانيات و الموارد لم ينجع في تطوير أسلوبه ووسائله و تقنياته لتشكيل وعي لدى المهنيين بترسيخ أهمية السلامة البحرية قبل المحافظة على الثروة السمكية او تثمين المنتوجات البحرية، فيما ملاك القطع البحرية وجهوا العناية نحو الولوج الى الثروة عوض تثمين الموارد البشرية، ما جعل و لا يزال من رجال البحر وسيلة للإنتاج كغيرها من معدات الصيد التي ما إن تنتهي صلاحيتها أو يقل أداؤها حتى يتم التخلص منها أو استبدالها بالجديد المفيد و الزهيد.
الشاهد أن الملايير التي تستحلب من قطاع الصيد البحري و تضع في علب سوداء اطلق عليها مجازا مؤسسة الإنقاذ مع وقف التنفيذ، يمكن ان تستثمر في اقتناء مستشفى أو اثنين متنقلين عبر السواحل المغربية من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي، مجهزين بطوافتين و أخرى مسخرة للتدخل السريع عند كل استغاثة، عوض التذبير الحالي المعيب بكثرة المتدخلين و المساطر و الإجراءات.
يكفي أن نعلم ان نصيبا مهما من مالية هذه العلب السوداء المنتشرة عبر الموانئ المغربية يتسرب في اطار صفقات مشبوهة للتجهيز و الإصلاح و الترميم، و نصيب أخر عبارة عن هدر للمال بغير وجه حق، و حصة مهمة تمر الى جيوب مسؤول بالمصالح الخارجية لقطاع الصيد البحري دون وجه حق، و هم موظفون عموميون يتمتعون برواتب و منح و تعويضات من قطاع الصيد البحري. فيما الحاجة الماسة الى أطقم محترفة و متخصصة لهذا الغرض.
الجديد في شأن السلامة البحرية قبل ان تنصر 2020 أن تخرج شركات التجهيز بمعدات الصيد و الملاحة لتقدم منتوجات جديدة و متطورة، و تمد جسر التواصل لتسويق منتجاتها على غرار ما قامت به “مجموعة صوريمار”، و ربما لو لم يبادر هذا الفاعل الاقتصادي في قطاع الصيد البحري لما تعرف المجهزون و البحارة الذين اصطفوا لمتابعة العرض عن كثب على صدريات النجاة الخفيفة و ذات الجودة العالية و الصديقة للعمل، و باقي المعدات ، وهي ذات المعدات التي تعرض بصالون اليوتيس او بوكالات المجموعة، و لأبقى الجميع على ذات الصدريات التي تعود الى عقود خلت، لا تستعمل إلا لماما، و دورها هو إتمام ملف التأشير على رخصة الإبحار.
و سيكون الاجمل أن ينزل قطاع الصيد البحري و الملاحة البحرية و الاجهزة المعنية بثقلها لرد الاعتبار و مأسسة ملف السلامة البحرية بشكل يليق بمكانة المغرب و موقعه الاستراتيجي استباقيا لما هو قادم في اطار الاقتصاد الازرق، و التطورات الجيواستراتيجية.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.























































































