يعيش قطاع الصيد التقليدي بتونس صعوبات جمة، يدفع المخزون السمكي ثمنها ببطئ شديد في غفلة وعي جماهيري بالتداعايت على مستقبل الأجيال و الأحياء المائية و النظم الاكولوجية.
قطاع الصيد البحري من القطاعات الانتاجية و الحاضنة لآلاف البحارة ، و مورد رزق لعدد هام من مجتمعات الصيد. كما يعد من الموارد المهمة للدولة من العملة الصعبة بالنظر الى مساهمته في قيمة الصادرات التونسية الى الأسواق الأجنبية ،خاصة منها الأوربية.
الا أن عدم استقرار الأوضاع الداخلية و ما يسببه من تراخي في التعاطي مع المظاهر التي تهدد المخزون السمكي و الثروة السمكية و نشاط الصيد البحري، يعتبر من عوائق اقلاع حقيقي لقطاع الصيد بتونس يوازيها ارتفاع تكاليف الانتاج في ظل غياب دعم او برامج تحفيزية مستدامة للمهنيين و البحارة، تحقق الاستقرار، خاصة بقطاع الصيد التقليدي الذي يعد الممون الرئيسي لأسواق الاستهلاك الداخلي.
قطاع الصيد البحري التقليدي بولاية صفاقس نموذج لوضعية القطاع حيث يعيش مهنيوه صعوبات مالية وإدارية ، تفرض قسرا عدم الالتزام بالقوانين و التحايل و نهج سلوك أقصر الطرق لتغطية الحاجيات اليومية و على رأسها الصيد غير القانوني.
تنشط عمليات الصيد بالجر أو م يعرف محليا ب”الكركارة” بالمنطقة الممتدة من سواحل جرجيس جنوبا مرورا بسواحل صفاقس وصولا إلى المهدية و سواحل هرقلة من ولاية سوسة إضافة إلى سواحل جزيرة قرقنة، و هي المنطقة العروفة لدى البحارة بالمثلث الذهبي السمكي لغنى المنطقة بالثروة السمكية، لما تتوفر فيه من أعشاب بفضل التمثيل الضوئي بالنظر الى مستوى العمق الضعيف، تتخذها الأحياء المائية وسطا للنمو و التكاثر.
غير أن المنطقة تعيش على وقع الاستنزاف و الصيد الجائر مند بداية السبعينيات لاعتماد أسطول الصيد المحلي على تقنيات الصيد بالجر/ “الكركارة” الذي يعتبره مهنيو الصيد بتونس أكبر كارثة للصيد البحري. حيث يؤدي الصيد بالجر إلى جرف القاع البحري و تمدير البيئة البحرية و الاخلال بالنظم الايكولوجية، حيث تمثل المناطق العشبية في اعتقاد المهنيين عشا لبيض الأسماك و مصدرا لتغذية جميع الحيوانات البحري، و استعمال شباك الجر يتسبب في جرف الأسماك و الحيوانات الصغيرة، و بالتالي يتسبب في تقليص نسبة التوالد ما يؤثر على عملية الاستخلاف الطبيعي.
موسم الصيد بالجر ينطلق بتونس في شهر أكتوبر في فترة زمنية لا يتجاوز عمر السمك 3 أشهرا و لا يتجاوز وزن الأخطبوط / القرنيط 200 غ بينما يصل وزنه في شهر يناير حوالي 5 كلغ ، و بالتالي تكون فترة الصيد غير مناسبة لاستدامة نشاط الصيد بتونس مما يدمر الثروة السمكية في المهد حسب بعض المهنيين.
توجسات مهنيّ الصيد البحري بتونس بغد مظلم دفع الى اطلاق نداءات للتصدي للصيد العشوائي وذلك بفرض احترام الراحة البيولوجية و تكثيف المراقبة على السواحل و فرض عقوبات زجرية على المخالفين للقانون وإصدار تشريعات، و رصد تعويضات للبحارة و أصحاب القوارب الصغيرة أثناء فترة الراحة البيولوجية التي تستوجب توقف الصيد باعتبارها فترة نمو الأسماك و القيام بإصلاحات إدارية على المستوى المحلي وتحديد قائمات محلية و جهوية في عدد البحارة المرسمين في دفتر الإدارة الجهوية للصيد البحري و المتحصلين على دفتر ممارسة الصيد و ضبط القوارب المتحركة والمخالفة للترتيبات الجاري بها العمل و المتعاطية للصيد “بالجر/ الكيس” وضرورة تركيز ممثلين عن الديوان القومي للصيد البحري في كل الموانئ البحرية لتفادي احتكار “القشارة” /الوسطاء للمنتوج البحري وهيمنتهم على البحارة و تحديد أسعار الأسماك وتخفيف الإجراءات الإدارية بخصوص استرجاع البحارة لمصاريف صيانة مراكب الصيد وتوفير الدعم للمستثمرين في هذا القطاع.





















































































