ترأس وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حفل إعطاء الانطلاقة الرسمية للسنة الأكاديمية 2026-2027 بالمعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء، في محطة تعكس التوجه نحو تطوير التكوين البحري وتأهيل الكفاءات الوطنية لمواكبة التحولات التي يشهدها قطاع النقل والصناعة البحرية.
وأكد الوزير، بالمناسبة، أن المعهد راكم تجربة أكاديمية ومهنية مهمة، توجت بتكوين 48 فوجاً من ضباط الملاحة التجارية، الذين يزاولون مهامهم داخل المغرب وخارجه، سواء على متن السفن أو بالموانئ ومؤسسات الصناعة البحرية وشركات النقل واللوجستيك، مشيراً إلى أن إشعاع المؤسسة امتد إلى عدد من البلدان الإفريقية في إطار التعاون جنوب-جنوب.
وأوضح قيوح أن الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الواجهة الأطلسية فضاءً للتكامل الاقتصادي تفرض تعزيز القدرات البحرية الوطنية، من خلال بناء أسطول تجاري وطني قوي وتنافسي، وتطوير منظومة متكاملة تشمل الملاحة البحرية وصيانة السفن وإصلاحها وتحويلها، فضلاً عن التدرج في توسيع قدرات بناء السفن، بما يتيح فرصاً جديدة للتشغيل والاستثمار.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن طموح الوزارة إلى الرفع من عدد خريجي المعهد إلى 500 خريج سنوياً في أفق 2030، وصولاً إلى 1000 خريج سنوياً بحلول سنة 2035، بما يعكس الرهان على الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره أحد المداخل الأساسية لتطوير الاقتصاد البحري الوطني.
من جهته، أعلن مدير المعهد، عيسى بنعزوز، عن استقبال 72 طالباً جديداً من خريجي الأقسام التحضيرية، بعد اجتيازهم مراحل الانتقاء والاختبارات الشفوية والطبية والسيكوتقنية، مبرزاً أن الموسم الأكاديمي الحالي يشهد تعزيز العرض التكويني بإطلاق سلك المهندس في الكهروتقنية البحرية، على أن يتم خلال الموسم المقبل إحداث سلك المهندس في هندسة السفن وإجازة في الهيدروغرافيا.
كما يشكل إطلاق سلك الدكتوراه إضافة نوعية لمسار المؤسسة، التي تتجه نحو ترسيخ مكانتها باعتبارها فضاءً يجمع بين التكوين العالي والبحث العلمي، بالتوازي مع تحديث منظومة الحكامة ورقمنة المساطر الأكاديمية والإدارية وإطلاق موقع إلكتروني جديد.
وعلى مستوى تعزيز الشراكة مع النسيج المهني، شهد الحفل توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجية، أبرزها اتفاقية مع جمعية مجهزي السفن بالمغرب، تروم إشراك المهنيين في حكامة المعهد وتطوير التكوين التطبيقي وتأطير التداريب ومشاريع الطلبة، فضلاً عن تسهيل فرص التدريب والإدماج المهني للخريجين.
كما جرى توقيع اتفاقية مع التجمع المغربي للصناعة البحرية، تهدف إلى فتح المجال أمام الطلبة للاستفادة من التداريب الميدانية وتأطير مشاريع نهاية الدراسة، خاصة في تخصصات بناء السفن وصيانتها وهندسة السفن، إلى جانب إشراك خبراء القطاع في العملية التكوينية وإنجاز مشاريع مشتركة في البحث والتطوير.
وفي خطوة ذات بعد ثقافي وتوثيقي، تم توقيع اتفاقية ثلاثية بين المعهد والتجمع المغربي للصناعة البحرية وجمعية مجهزي السفن بالمغرب، إلى جانب جمعية «Museemaritime.ma»، لوضع إطار للتعاون من أجل إحداث متحف بحري داخل المؤسسة، بما يسهم في صون الذاكرة البحرية الوطنية والتعريف بتاريخ الملاحة والصناعة البحرية بالمغرب.
وتؤشر هذه المستجدات على توجه المعهد العالي للدراسات البحرية نحو مرحلة جديدة من التطوير الأكاديمي والمؤسساتي، قوامها توسيع التخصصات الهندسية، وتعزيز البحث العلمي، والانفتاح على المقاولات والفاعلين المهنيين، بما يجعل التكوين البحري رافعة أساسية لتأهيل الموارد البشرية ومواكبة طموحات المغرب في بناء اقتصاد بحري أكثر تنافسية.























































































