ينتج عن استزراع الأسماك البحرية والقشريات كم كبير من النفايات الحيوانية المتمثلة في البراز ومخلفات الأعلاف غير المستخدمة التي عادة ما تتركز بكميات كبيرة في مناطق ضئيلة ومحدودة. وتحدث هذه النفايات المليئة بالنيتروجين والفوسفور خللاً في نسب الأوكسجين في الماء، وبالتالي انحساراً لها في بعض المناطق الساحلية، مما يؤثر سلباً على النظم البيئية لتلك المناطق.
وإضافة إلى ذلك، هناك الاستخدام غير المسؤول للمضادات الحيوية، والمبيدات الحشرية، بالإضافة إلى مضادات الحشف الحيوية، وهي مواد كيميائية يتم رشها ودهنها على الأسطح والمعدات البحرية لمنع النمو غير المرغوب به للكائنات البحرية الطفيلية كالطحالب. إذ تتسرب هذه المواد الضارة عبر مخرجات السمك إلى قاع الشواطئ التي توجد فيها تلك الأقفاص، حيث تتأثر بها الكائنات البحرية الأخرى التي تتشارك المنطقة نفسها.
لكن أكبر خطر قد يهدِّد الحياة الفطرية البحرية الذي بدأ يتكشف مؤخراً، هو هروب الحيوانات المستزرعة إلى البيئات المحيطة. فالحيوانات المستزرعة في الأصل تختلف إلى حد كبير عن مثيلاتها الطبيعية، فالأولى تم تعديلها وراثياً لتكون سريعة النمو وأكثر إنتاجية، بينما تستهلك قدراً قليلاً من الغذاء في الوقت نفسه. وأثار هذا الأمر قلق علماء البيئة من أن انتشار هذه الأنواع المعدّلة قد يؤثر سلباً على التنوُّع الجيني في الأنظمة البيئية الطبيعية. كما قد يترتب على هذا الهروب كذلك انتشار الأمراض المعدية الفتاكة، كما حصل للسلمون المستزرع في التسعينيات الميلادية في شواطئ جمهورية الشيلي في أمريكا الجنوبية، إذ تسبب في خسائر فادحة لم تقتصر على المزارع المائية في الشيلي فقط بل أيضاً لمزارع أخرى كثيرة حول العالم.
إن هذه التحديات البيئية وغيرها استدعت إيجاد حلول مبتكرة وإبداعية، من أجل الوصول إلى تقنيات استزراعية مستدامة وصديقة للبيئة، وتشكِّل مزرعة المستقبل المائية المثالية.
المصدر: مجلة القافلة، أرامكو السعودية





















































































