المغرب الأزرق
حذر علماء في دراسة نشرت حديثا من ان النشاط البشري يوشك ان يؤدي الى انقراض على نطاق لم يسبق له مثيل للحيوانات البحرية الكبيرة، في الوقت الذي تتكاثر فيه الحيوانات البحرية الصغيرة، الامر الذي يهدد التوازن البيئي في المحيطات.
وحلل الباحثون في هذه الدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” الاميركية العلمية اكبر خمس ظواهر انقراض عرفها كوكب الارض، وبرأي العلماء، فإن ما يجري حاليا هو بمثابة “الانقراض السادس”، وهو غير مسبوق من حيث ان الحيوانات البحرية الكبيرة فقط هي المعرضة لخطر الاندثار بسبب الصيد، مثل الحوت الازرق والتونة الحمراء والقرش الابيض.
وقال جوناثان باين الباحث في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا واحد معدي الدراسة “لاحظنا ان خطر الانقراض في المحيطات يطال حاليا الحيوانات الاكبر حجما”، واضاف “يرجح ان يكون السبب في ذلك ان الصيد الصناعي يستهدف خصوصا الاسماك الكبرى لانها ذات مردود تجاري اعلى”، ودرس الباحثون الفين و497 نوعا بحريا من الفقاريات والرخويات عاشت في السنوات الخمس مئة الاخيرة، وقارنوها مع تلك التي عاشت في الماضي الغابر للارض وصولا الى 445 مليون سنة، مع التركيز على الانواع التي عاشت في الاعوام الستة والستين الماضية، وقال نويل هيم الباحث في الفريق “حللنا مجموعات من المتحجرات تظهر بوضوح ان ما يجري حاليا في محيطات الارض مختلف تماما عما جرى في السابق”، واضاف “اظهر التحليل ان خطر الانقراض يكون اكبر كلما كان حجم الحيوان اكبر”.
وقالت جودي سكوغ مديرة برنامج علوم الارض في مؤسسة “ناشونال ساينس” الممولة للدراسة “اظهر تحليل المتحجرات ان هذه الظاهرة لم يسبق لها مثيل”، ودعت الى اخذ هذه الخلاصات في الاعتبار عند اتخاذ قرارات حول تنظيم استثمار الموارد البحرية مثل الصيد، وسبق ان اظهرت دراسات مماثلة ان ظاهرة انقراض الحيوانات الكبرى بسبب النشاط البشري طالت الانواع البرية، مثل الماموث وغيرها من الحيوانات الضخمة التي كانت هدف الصيد الاول للانسان القديم في حقبات ما قبل التاريخ.
وقال ممثلون عن الصناعة إنه ينبغي لبلدان المنطقة النظر في الحد من أحجام السفن وحظر استخدام الوقود الثقيل وذلك بعد أن أبحرت أول سفينة سياحية بسلام عبر طريق نورث ويست باساج في كندا هذا الصيف، كان الطريق الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادي عبر القطب الشمالي يعج بجبال الجليد في السابق لكنه بات الآن خاليا من الجليد بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
وبتذكرة بلغ الحد الأدنى لسعرها 19755 دولارا اتبع 1700 من ركاب وطاقم السفينة كريستال سيرينيتي الطريق التي سلكها أول مرة المستكشف النرويجي روالد أمونسن قبل أكثر من مئة عام. وكانت السفينة غادرت أنكوريدج في ألاسكا يوم 15 أغسطس آب ورست في نيويورك في 16 سبتمبر أيلول، وتقول كريستال كروزيز الشركة المشغلة للسفينة على موقعها الإلكتروني إنها ستكرر الرحلة في 2017 ورفضت الشركة طلبا للتعليق عندما اتصلت بها رويترز، وقال مسؤولان في الملاحة البحرية إنهما يشعران بقلق من احتمال ازدياد إقبال السائحين على هذه الرحلة وما يرتبط بها من مخاطر على السلامة والبيئة وتأثيرها على السكان المحليين بمنطقة لا يوجد بها ميناء واحد بين أنكوريدج ونووك في جرينلاند.
وقال تيرو فوراستي رئيس شركة أركتيا الفنلندية للملاحة “إن (طريق) نورث ويست باساج (يمتد) آلاف وآلاف الأميال البحرية دون (وجود) أي شيء إطلاقا”، ويرتبط القلق بعامل آخر وهو البيئة. وقال دانيال سكيلدام رئيس شركة هورتيجروتن المشغلة لسفن سياحية “إذا وقع حادث يرتبط بسفينة كبيرة فقد يمثل كارثة بيئية”.
وتستخدم السفن السياحية في الغالب “النفط الثقيل” وهو نوع من الوقود يحتاج وقتا طويلا للتحلل في حال حدوث تسرب نفطي، وقال ماركو لامبرتيني المدير العام للصندوق العالمي للحياة البرية “النفط الثقيل في الظروف الباردة لزج ويستغرق وقتا أطول كثيرا في التحلل لذلك فإن له تأثير طويل الأمد على البيئة”.






















































































