اسفي: عبد الرحيم النبوي
أقرت كتابة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، تدابير جديدة تهم تنظيم نشاط الصيد بالجر وصيد الأخطبوط بالمناطق البحرية الممتدة جنوب سيدي الغازي، وذلك في إطار مواصلة الإجراءات الرامية إلى حماية الموارد البحرية وضمان استغلالها بشكل مستدام.
وجاء القرار الجديد، المتضمن في المقرر الوزاري رقم PLP-09/26 بتاريخ 24 غشت 2026، لتعديل عدد من مقتضيات المقرر الوزاري رقم PLP-05/26 الصادر في 29 يونيو 2026، المتعلق بشروط استئناف نشاط صيد الأخطبوط جنوب سيدي الغازي خلال موسم صيف 2026.
وبموجب المقرر الجديد، تقرر منع الصيد بالجر القاعي، من طرف سفن الصيد بالجر في أعالي البحار وسفن الصيد الساحلي بالجر، داخل المنطقة البحرية الممتدة بين خط عرض 26 درجة و24 دقيقة شمالًا، على مستوى سيدي الغازي، وخط عرض 22 درجة و42 دقيقة شمالًا، وذلك في حدود مسافة 20 ميلًا بحريًا انطلاقًا من الشاطئ.
ويدخل هذا المنع حيز التنفيذ ابتداءً من 26 غشت 2026 عند منتصف الليل، ويستمر إلى غاية 31 غشت 2026 عند منتصف الليل.
ويأتي هذا الإجراء في سياق سلسلة من التدابير التنظيمية التي اتخذتها السلطات المكلفة بالصيد البحري خلال الموسم الحالي، بناءً على المعطيات والتوصيات العلمية المتعلقة بوضعية مورد الأخطبوط ومناطق تركيز صغاره.
ويؤكد المقرر، من جهة أخرى، استمرار منع صيد الأخطبوط بالمنطقة الواقعة جنوب خط العرض 22 درجة و42 دقيقة شمالًا، وهو المنع الذي دخل حيز التنفيذ منذ 19 غشت 2026، وسيستمر إلى غاية نهاية موسم الصيد الحالي، وبذلك، تتواصل القيود المفروضة على استغلال مورد الأخطبوط في المناطق الجنوبية، في إطار مقاربة تهدف إلى الحد من الضغط على الموارد وحماية المناطق التي تعرف تركيزًا لصغار الأخطبوط.
ويحمل فاتح شتنبر 2026 تحولًا مهمًا بالنسبة لمراكب الصيد بالجر.
فابتداءً من الساعة 00:00 من يوم 1 شتنبر، يُمنع صيد الأخطبوط في المنطقة البحرية الممتدة بين خط العرض 26°24′ شمالًا، عند سيدي الغازي، وخط العرض 20°46′ شمالًا، عند الرأس الأبيض، كما يلزم القرار جميع مراكب الصيد بالجر بمغادرة هذه المنطقة ابتداءً من التاريخ نفسه، ويعني هذا الإجراء توسيع نطاق التدبير المكاني المنظم لنشاط صيد الأخطبوط، مع وضع إطار زمني واضح لخروج مراكب الجر من المنطقة المعنية؟
ولم يأت القرار بمعزل عن المعطيات العلمية، إذ يشير المقرر إلى آراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ولا سيما الآراء المؤرخة في 26 يونيو و24 يوليوز و17 غشت و24 غشت 2026.
وتكتسي هذه الاستشارات أهمية خاصة في تدبير المصايد، باعتبار أن القرارات المتعلقة بفتح أو إغلاق مناطق الصيد ترتبط، وفق ما يتضمنه المقرر، بمتابعة وضعية الموارد البحرية ومناطق تركيز صغار الأخطبوط.
كما يستند القرار إلى التوجهات الكبرى لمخطط أليوتيس، ولا سيما مبدأ المحافظة على الموارد السمكية وضمان استغلالها بطريقة مستدامة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو اعتماد تدبير أكثر احترازًا لمصيدة الأخطبوط، من خلال التحكم في النشاط المكاني والزمني للأسطول، خصوصًا في المناطق التي تستدعي حماية أكبر للمورد.
وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة بالنسبة لأسطول الصيد بالجر، بالنظر إلى أن المقرر لا يكتفي بمنع نشاط محدد خلال فترة زمنية، بل ينص كذلك على مغادرة مراكب الجر للمنطقة المعنية ابتداءً من فاتح شتنبر.
وفي المقابل، فإن استمرار باقي التدابير المنصوص عليها في المقررات السابقة يعني أن القرار الجديد لا يلغي المنظومة التنظيمية المعتمدة للموسم، وإنما يعدل بعض مقتضياتها ويضيف إليها إجراءات جديدة مرتبطة بتطور وضعية المصيدة.
ولضمان تنفيذ القرار، أوكل المقرر مهمة التطبيق الصارم لمقتضياته إلى مديرية الصيد البحري، ومديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري، ومديرية الاستراتيجية والتعاون، ومناديب الصيد البحري، كل حسب اختصاصاته.
ومن المنتظر أن تفرض هذه المقتضيات على مهنيي الصيد المعنيين التقيد الدقيق بالمناطق والفترات الزمنية المحددة، خاصة مع اقتراب الموعد الحاسم المتمثل في 1 شتنبر 2026.
ويأتي المقرر الوزاري الجديد في سياق متواصل من إعادة ضبط نشاط صيد الأخطبوط بالمناطق الجنوبية، حيث باتت حماية المورد والحفاظ على قدرته على التجدد عنصرًا أساسيًا في القرارات التنظيمية.
وبينما تفرض هذه التدابير قيودًا إضافية على نشاط مراكب الجر، فإنها تعكس في المقابل خيارًا رسميًا يقوم على ربط استغلال المصايد بالمعطيات العلمية وبمتطلبات الاستدامة.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى احترام المهنيين للمناطق المغلقة والتدابير الجديدة، وبفعالية المراقبة الميدانية في ضمان التطبيق، بما يحافظ على التوازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي لقطاع الصيد وحماية الموارد البحرية للأجيال المقبلة.























































































