تتجه الأنظار مجددا إلى طريقة التصريح بحمولات الطحالب البحرية، في ظل تساؤلات مهنية وحقوقية بشأن مدى تطابق بعض الكميات المصرح بها مع القدرة الاستيعابية الفعلية للقوارب التي يُنسب إليها نقلها.
وقال مصدر حقوقي عن المنظمة المغربية للحقوق والحريات، إن هذه المعطيات، في حال ثبوتها، تستدعي فتح افتحاص تقني وإداري دقيق، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن أي اختلال محتمل في التصريح بالكميات من آثار على الحصص المخصصة للمهنيين وعلى حقوق الغطاسين والبحارة الذين يشتغلون وفق الضوابط القانونية والمهنية المعمول بها.
وأوضح المصدر ذاته أن مقارنة الحمولة المصرح بها بالمواصفات التقنية للقارب تشكل، في نظره، إحدى أولى آليات التحقق، إلى جانب فحص عدد الرحلات المنجزة، وسجلات الخروج والدخول، وتوقيتات التفريغ والوزن، فضلا عن تحديد هوية المتدخلين في كل مرحلة من مراحل انتقال المنتوج.
وأضاف أن وجود فارق كبير بين القدرة الواقعية للقارب والكميات المنسوبة إليه لا ينبغي أن يُتعامل معه باعتباره دليلا تلقائيا على وجود مخالفة، لكنه يمثل، بحسب تعبيره، “مؤشرا يستوجب التحقق والتدقيق”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتوج يدخل ضمن منظومة للحصص والتسويق وترتبط به مصالح اقتصادية وحقوق مهنية واجتماعية.
وأشار المصدر الحقوقي إلى أن من بين الفرضيات التي يتعين على الجهات المختصة التحقق منها احتمال تجميع كميات مصدرها أكثر من قارب، أو إدراج منتوج جرى جمعه في ظروف أو مناطق مختلفة ضمن حمولة واحدة، مؤكدا أن الحسم في هذه الفرضيات يظل من اختصاص أجهزة المراقبة والتحقيق المختصة، بناء على وثائق ومعطيات ميدانية قابلة للتحقق.
وشدد على أهمية اعتماد نظام دقيق لتتبع المنتوج منذ لحظة جمعه في البحر إلى حين وصوله إلى نقطة التفريغ والوزن ثم التسويق، بحيث تكون كل كمية مرتبطة بشكل واضح بالقارب والرحلة والغطاسين المشاركين وموقع الجمع وتوقيت التفريغ والجهة التي تسلمت المنتوج.
ويرى المصدر أن غياب هذا النوع من التتبع الدقيق قد يفتح المجال أمام خلط الحمولات أو صعوبة تحديد مصدر بعض الكميات، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على عدالة توزيع الحصص وعلى استفادة المهنيين الذين يلتزمون بالتوقف أو بالضوابط التنظيمية، مقابل احتمال استفادة أطراف أخرى من كميات تدخل ضمن الحسابات الإجمالية للحصة المحلية.
وفي هذا السياق، دعا المصدر الحقوقي إلى إجراء مطابقة شاملة بين البيانات المسجلة لدى مختلف المتدخلين، بما في ذلك سجلات الموانئ، ومحاضر الوزن، ووثائق النقل والتفريغ والتسويق، مع الاستعانة، عند توفرها، بالتسجيلات المصورة عند مداخل الموانئ ونقاط التفريغ والميزان.
كما طالب بأن تشمل عملية المراجعة هوية المصرح والناقل والمستفيد النهائي من المنتوج، بما يسمح ببناء مسار واضح لكل حمولة، من مصدرها الأول إلى وجهتها النهائية، ويحد من إمكانية تحميل قارب واحد مسؤولية كميات لا يمكن إثبات مسار جمعها ونقلها.
وأكد المصدر أن الهدف من أي افتحاص لا ينبغي أن يكون توجيه الاتهامات أو التشكيك في عموم المهنيين، وإنما التحقق من سلامة المنظومة وحماية حقوق المشتغلين الفعليين، خصوصا الغطاسين والبحارة الذين ترتبط مصالحهم مباشرة بالكميات المحتسبة ضمن الحصة المحلية.
وختم المصدر الحقوقي بالتأكيد على أن الشفافية في التصريح بالكميات، ودقة عمليات الوزن، وقابلية تتبع المنتوج، واحترام القدرة التقنية والآمنة للقوارب، تشكل عناصر أساسية لضمان تكافؤ الفرص داخل القطاع، داعيا الجهات المختصة إلى التعامل بجدية مع أي مؤشرات غير منسجمة، وإجراء افتحاص مهني ومحايد تكون نتائجه قابلة للتحقق، بما يضمن حماية المال والمصالح المهنية وحقوق المستفيدين الحقيقيين من الحصة.























































































