لا بد للمتتبع للشأن المهني البحري بمدينة الجديدة في السنوات الأخيرة، من أن يلاحظ التغيير الكبير الذي طرأ، و النتائج الإيجابية الملموسة التي حدثت، إثر إرساء قواعد النظام الجديد خاصة على مستوى تهيئة مصايد الطحالب البحرية و نظامها المتتبع مصدرا ووجهة ، وعامة على مستوى قطاع الصيد البحري ككل.
والحلقة الأساس في كل هذا ،إلى جانب انخراط المهني بمسؤولية ووعي تامين، هو الشأن الإداري الوصي على القطاع ونوعية علاقته بالمهني إذ القرب منه في مسؤولية جادة ، وأداء الخدمة تجاهه في جودة عالية ،والتواصل والتحسيس والاستشارة معه في شفافية مثالية، إلا بعض الاستثناء الذي قد يحصل ويكون معه بعض الشنآن، فيوجد له الحل سريعا في مرونة وحسن تدبير .
ومن ذلك، المخطط الذكي في القضاء على الصيد العشوائي وتحديث أسطول الصيد التقليدي للتمشي مع قانون3 طن الجديد. إذ هبت بذلك عزيمة المهني، وجد في طلبات انتقال الملكية من مدن أخرى، كما هو الحال في باقي موانئ المملكة ،وسرت عملية البناء والتجديد، تجديد الاسطول ولعل ذلك حقق مزايا عدة ،أهمها استيعاب العدد الكبير للغطاسين والبحارة على حد سواء ،خاصة مع حلول موسم صيد الطحالب البحرية ،الذي معناه توفير فرص شغل إضافية، وتقليص عدد القوارب العشوائية إذ لم نقل القضاء عليها، وبالتالي المساهمة في عملية إنجاح نظام التتبع وإنعاش السوق واستفادة المهني من مستحقات مبيعاته على مستوى التصريح بها لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ليعوض بذلك أيام عمل وتطبيب وتعويضا عائليا.
هكذا فالأمر طبيعي، إذ أن هذه العملية حركة معتادة بكل موانئ المغرب، فكل ميناء يستقبل كما يرسل. المهم أن يمر ذلك عبر المسطرة الإدارية الضابطة لانتقال الملكية وتغيير منطقة الصيد.
وميناء الجديدة بدوره عرف هذه الحركة خاصة هذه السنة، لا على مستوى التجديد ،ولا على مستوى تغيير منطقة الصيد، الشيء الذي استحسنه كثير من المهنيين وانخرطوا فيه، كل من منطلق إمكاناته واستعداده، الأمر الذي يجعل من كل صوت ينكر هذا الأثر ،وتلك العملية غير جدي ولا يقرأ الموضوع بأبعاده وتفاصيله، خاصة وأن الدائرة البحرية لمدينة الجديدة مقبلة على إنشاء ميناء خاص بالصيد الساحلي والتقليدي بمواصفات حديثة وبمساحة مستوعبة إلى حد الزيادة ،موازاة مع تدفق اليد العاملة كل سنة .
والخلاصة ،إن قراءة الآن الحالي، ودرس الأمس ،واستحضار المستقبل، برؤية شاملة، لحاجيات واقع القطاع ونتائج آفاقه، تستدعي فيما تستدعيه، من جانب المهني مناهضة العشوائية والحرب على كل صيد جائر وممنوع ،واحترام الراحة البيولوجية لكل منتوج خاصة إذا أصبحت وضعيته تفرض ذلك فرضا .
ومن الجانب الإداري رعاية المكتسب من النظام، وسن قوانين جديدة كفيلة بصد المخالفات ،وتطبيق العقوبات ،مراعاة لتلك المصلحة العامة ، كما تفسح المجال للتسويق والتثمين محليا وخارجيا يليقان بقيمة المنتوج المغربي.
وضامن كل ذلك بحر ينعم باحترام حياة الأحياء فيه وفق دراسة علمية ، وتجربة مهنية ، وبحار يؤمن له مورد رزقه بكرامة وأريحية ، وأسطول عمل حديث يكفل الأمن والسلامة للبحار أولا وأخيرا .
كتبه صمصمي بوشعيب رئيس تعاونية النور للصيد البحري بإقليم جديدة .





















































































