يطرح نظام الحماية الاجتماعية في قطاع الصيد البحري صنف الصيد الساحلي خصوصا إشكالية كبيرة برزت معالمها الواضحة خلال أزمة كورونا.
فعكس باقي القطاعات المهيكلة بما فيها قطاع الصيد التقليد، يشترك أسطول الصيد الساحلي في رقم انخراط واحد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، بموجب اتفاقية وقتها الوزارة الوصية مع الضمان الاجتماعي، ما يعني أن مجموع الأسطول الوطني النشط في الصيد الساحلي له خط انتماء واحد تشرف عليه وزارة الصيد البحري ، اي أن تحول للمستحقات يمر عبر التأشير من طرف الوزارة الوصية عبر المصالح الخارجية المنتشرة على طول السواحل المغربية .
الوضع يبدو في الشكل فيه ضمان لحقوق الدولة و حقوق البحارة من التغطية الاجتماعية الصحية، فيما يشكل عائق كبيرا جدا في استفادة البحارة من حقهم في منحة الدعم الاجتماعي المخصصة في اطار برنامج التخفيف من تداعيات ازمه كورونا.
إذ الأصل أن تكون وحدات الصيد البحري مستقلة و مسؤولة عن تدبير شؤونها مع باقي القطاعات، و منها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يفرض منذ الآن إعادة النظر في منظومة الضمان البحري.
تداعيات الاتفاقية التي تؤطر علاقة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع مراكب الصيد البحري أرخت بظلالها خلال أزمة كورونا حيث ستحرم عددا كبيرا من البحارة من الدعم العمومي المالي لتدبير أزمة كورونا، خصوصا بعدما علق كثيرون بمداشرهم و مدن بعيدة عن موطن الشغل.
و لحد من اللغط و الآمال المعلقة على شماعة الوهم، و تفاديا لمزيد من هدر الوقت في الاحتجاج أو الانتظار، و لتبسيط المشهد، يجب ادراك أنه لا يمكن لأي مركب في الصيد الساحلي أن يتقدم بشكل فردي و يصرح للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتوقف الاضطراري عن العمل مهما صرح أرباب مراكب الصيد الساحلي خلال الأشهر الماضية و كشرط لاستفادة البحار ، ، حيث أن أسطول الصيد الساحلي الوطني الذي يتجاوز عدده 2000مركبا، يشترك في رقم واحد، و عكس قطاع الصيد التقليدي الذي يتوفر فيه كل قارب للصيد التقليدي على رقم اشتراك مستقل، و بالتالي فان بحارة الصيد التقليدي أقرب الى الاستفادة من غيرهم بحارة الصيد الساحلي.
الإشكال الذي طفى على السطح و هو المبالع الهائلة التي يتحصّلها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من نسبة المبيعات، و التي تتجاوز مساهمات الشركات الكبرى التي تشغل مآت اليد العاملة، دون استفادة البحارة منها عند الحاجة، ما أخرجهم في مسيرات احتجاجية كتلك التي عرفتها مدينة اسفي.
هذه المنظومة التي تبتلع الملايير من الدراهم سنويا من حصة البحّار مسجل، اصبح من اللازم إعادة النظر فيها، فاذا كان المستفيد من الضمان الاجتماعي العامل بإحدى المقاولات(البر) يقتطع من أجره نسبة 27,6% من الراتب موزعة بين 22,6% كمساهمة من المشغل ، و 5% للأجير ، فان منظومة احتساب النسبة في الصيد البحري جد مجحفة ، حيث يتم احتساب 6% في الصيد الساحلي و 7,5% للصيد التقليدي من المبيعات الخام ، ما يعني أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أصبح شريكا هو الآخر بالحصة على عكس الصيد بأعالي البحار او الشركات التي اعتمدن نظام الأجرة، حيث تبقى النسبة مسقّفة حسب قيمة الأجرة الفردية أعلاه.كذلك الشأن بالنسبة للتأمين و هو ملف سنتناوله لاحقا؟
و الحالة هذه ، و في أزمة سوسيو اقتصادية يعيشها عدد كبير من بحارة الصيد البحري خصوصا الصيد الساحلي و بعض بحارة من الصيد التقليدي، الذين وجدوا أنفسهم عالقين بسبب ظروف الحجر الصحي و حالة الطوارئ بمناطق بعيدة عن مراكب الصيد حيث يشتغلون، فان حالة من التذمر و الاستياء و الإحساس بالحكرة تسيطر على البحارة دون استثناء، عندما يجدون أنفسهم ضحية نظام حماية اجتماعية من “الكارطون”،فلا هو ضمن لهم الاستفادة من المنحة الاستثنائية المخصصة لشغيلة القطاع الخاص المسجلين في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و لا هم استفادوا من نظام الشغل بالحصة، في الوقت الذي سيتحصل فيه أكثر من 700الف مواطن منخرط في الضمان الاجتماعي من منحة دعم خلال هذه الأزمة.
حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































