في سياق الجهود الرامية إلى معالجة الإكراهات التدبيرية والمهنية التي يعرفها ميناء آسفي، انعقد يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بمقر مديرية الميناء، اجتماع لجنة الصيد، بحضور ممثلي السلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارية والمؤسسات المينائية، إلى جانب ممثلي الهيئات المهنية وفعاليات قطاع الصيد البحري، وذلك لتدارس مجموعة من الملفات التي تهم تسوية الوضعيات القانونية والمالية، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين ظروف اشتغال مهنيي الصيد البحري.
وشكل الاجتماع مناسبة لبحث عدد من القضايا ذات الأولوية، في مقدمتها مشروع تسوية الوضعية القانونية والمالية لتعاونية المسيرة الخضراء لأرباب بحارة الصيد التقليدي بآسفي، وبرنامج تأهيل موانئ الصيد، ودراسة إحداث أرصفة عائمة لفائدة قوارب الصيد التقليدي، فضلاً عن طلب تغيير منطقة الصيد بالنسبة إلى مجموعة من القوارب التابعة لنقطة الصيد بالوليدية، وتحيين مخطط الرسو واستغلال الأرصفة داخل الميناء.
وقد استأثر ملف تسوية الوضعية القانونية والمالية لتعاونية المسيرة الخضراء لأرباب بحارة الصيد التقليدي بآسفي بحيز مهم من أشغال اللجنة، بالنظر إلى ارتباطه باستمرارية نشاط التعاونية، وتسوية مستحقاتها، وإعادة ضبط وضعيتها القانونية في استغلال الملك العمومي المينائي.

وفي هذا الإطار، استعرض المجتمعون المجهودات المبذولة من طرف لجنة الصيد، بتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، من أجل بلورة مشروع اتفاقية للتسوية، يقوم على تحديد الالتزامات المتبادلة بين التعاونية والوكالة الوطنية للموانئ، بما يتيح معالجة الوضعية القائمة وفق مسار واضح وقابل للتتبع.
وبحسب الالتزامات التي جرى التأكيد عليها خلال الاجتماع، ستعمل التعاونية على تفعيل آليات التحويل المباشر لنسبة 50 في المائة من حصتها من مبيعات سوق السمك بالجملة، والتنازل عن الاستئناف الذي تقدمت به في ملف قضائي، فضلاً عن مراسلة الجهات الحكومية المختصة لطلب الإعفاء من غرامات التأخير والفوائد المترتبة عن إعادة جدولة المستحقات.
كما تتضمن الالتزامات تسوية وضعية الاحتلال المؤقت للملك العمومي والمباني خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2026، والتقدم بطلب ترخيص جديد يمتد لخمس سنوات، من 2027 إلى 2031، إلى جانب تجديد عقد التزويد بالماء والكهرباء والالتزام بالشروط المرتبطة به.
وفي المقابل، ستعمل الوكالة الوطنية للموانئ على اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحجز عن الحساب البنكي للتعاونية، في إطار تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وإعادة تزويدها بالماء وفق المساطر المعمول بها. كما ستتولى تتبع المبالغ المؤداة والمقتطعة، وتحيين الرصيد المتبقي من المستحقات بتنسيق مع الأطراف المحلية، مع إحالة ملتمس الإعفاء من غرامات التأخير والفوائد المرتبطة بإعادة الجدولة على المجلس الإداري للوكالة قصد البت فيه وفق اختصاصاته والمساطر الجاري بها العمل.
وأكدت مداولات اللجنة أن مشروع التسوية لا يقتصر على معالجة المديونية القائمة، بل يستهدف أيضاً إرساء علاقة تعاقدية أكثر وضوحاً بين التعاونية والجهة المسيرة للميناء، بما يضمن استخلاص المستحقات، واحترام الالتزامات المستقبلية، والحفاظ على استمرارية النشاط المهني، كما جرى التأكيد على ضرورة إرفاق هذا المسار بخطة عمل دقيقة لتتبع تنفيذ الاتفاقية، وضبط استغلال الملك العمومي المينائي وتأطيره من الناحية القانونية، تفادياً لأي اختلالات مستقبلية وضماناً لحسن تنزيل التدابير المتفق عليها.
وبخصوص تأهيل موانئ الصيد بآسفي، استعرض الاجتماع المشاريع والتدابير التي باشرتها الوكالة الوطنية للموانئ لتحديث البنيات التحتية وتعزيز شروط المراقبة والأمن داخل المجال المينائي، بحيث تشمل هذه التدابير تجهيز الميناء بالحواجز، وتقوية أنظمة المراقبة بواسطة الكاميرات، فضلاً عن أشغال تهيئة وإصلاح وصيانة الطرقات والبنيات التحتية المرتبطة بها، بهدف تحسين ظروف الاستغلال وضمان استمرارية الأنشطة المينائية في بيئة تستجيب لمتطلبات السلامة والنجاعة.
كما تم التطرق إلى التوجه نحو اعتماد تنظيم جديد للميناء في إطار برنامج إعادة التأهيل وإعادة الهيكلة، يروم إعادة تنظيم الفضاءات المينائية، وضبط حركة السير والتنقل، وتيسير انسيابية العمليات اليومية، وتعزيز شروط الأمن والسلامة، مع توفير ظروف اشتغال ملائمة لمختلف مكونات قطاع الصيد البحري، بحيث تكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الأنشطة والمتدخلين داخل الميناء، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحسين تدبير المجال المينائي، وتجويد بنياته التحتية، وتطوير آليات التنسيق والحكامة، بما يضمن استغلالاً أكثر تنظيماً للملك العمومي المينائي.
وفي ملف آخر يهم الصيد التقليدي، ناقشت اللجنة الدراسة المتعلقة بإحداث أرصفة عائمة خاصة بقوارب الصيد التقليدي بميناء آسفي، حيث تم تقديم المشروع المرتقب، مع التشديد على ضرورة احترام المعايير والضوابط التقنية المعتمدة، واعتماد مقاربة تشاركية تتيح للمهنيين الإسهام في تحديد الحلول المناسبة.
وفي هذا السياق، أعلنت الوكالة الوطنية للموانئ عن برمجة اجتماع تنسيقي يضم ممثلي المهنيين المعنيين ومكتب الدراسات المكلف بالمشروع، بهدف الاستماع إلى الملاحظات والمقترحات المهنية، والعمل على ملاءمة التصورات التقنية مع الحاجيات الفعلية لأرباب القوارب والبحارة، وبالتالي يرتقب أن يشكل هذا التشاور مرحلة مهمة في بلورة الخيارات العملية للمشروع، بما يساعد على تحسين ظروف رسو القوارب وتنظيم استغلال الأرصفة، مع مراعاة متطلبات السلامة وطبيعة النشاط اليومي للصيد التقليدي داخل الميناء.

ومن بين الملفات المهنية التي استأثرت باهتمام اللجنة، طلب تغيير منطقة الصيد لفائدة مجموعة من القوارب التابعة لنقطة الصيد بالوليدية، وبعد التداول في هذا المطلب، خلص الاجتماع إلى التوجه نحو تشكيل لجنة خاصة تتولى دراسة الملف والبحث في مختلف جوانبه، تمهيداً للوصول إلى الحل المناسب واتخاذ القرار وفق ما ستسفر عنه الدراسة، ويبرز هذا الملف أهمية التنسيق بين المصالح المختصة والمهنيين في معالجة المطالب المرتبطة بتنظيم نشاط الصيد، مع ضرورة مراعاة الضوابط المعمول بها والظروف العملية التي يشتغل في ظلها أرباب القوارب والبحارة.
وفي إطار فقرة المختلفات، تدارست اللجنة مراسلة التجمع المهني البحري المؤرخة في 23 أكتوبر 2026، بشأن تحيين مخطط الرسو واستغلال الأرصفة بميناء آسفي، وفي هذا الصدد، تم التأكيد على أن اللجنة المختصة، التي تضم مختلف الأطراف المعنية، ستشرع ابتداءً من الأسبوع المقبل في مراجعة المخطط وتحيينه، بما يواكب المستجدات التي يعرفها الميناء ويستجيب لمتطلبات تنظيم الرسو واستغلال الأرصفة والفضاءات المتاحة، ومن شأن هذه العملية أن تتيح إعادة النظر في كيفية توزيع فضاءات الرسو وتنظيم استغلالها، في إطار تنسيق مؤسساتي ومهني يروم تحسين تدبير المجال المينائي وتفادي الاختلالات المرتبطة باستعماله.
ويكشف تعدد الملفات المطروحة خلال اجتماع لجنة الصيد عن حجم التحديات المرتبطة بتدبير ميناء آسفي، سواء على مستوى تسوية الوضعيات القانونية والمالية، أو تأهيل البنيات التحتية، أو تحديث فضاءات الرسو، أو الاستجابة للمطالب المهنية المرتبطة بممارسة نشاط الصيد البحري، كما يبرز الاجتماع أهمية اعتماد مقاربة تقوم على وضوح الالتزامات، والتنسيق المستمر بين المؤسسات والهيئات المهنية، وإشراك المعنيين في إعداد المشاريع التي تمس ظروف اشتغالهم.





















































































