عبد الرحيم النبوي – المغرب الأزرق
في ظل تفاقم الأعباء المالية التي ترخي بظلالها على قطاع الصيد البحري، بفعل ارتفاع أسعار الكازوال وتزايد تكاليف الاستغلال، اتجه مهنيّو الصيد البحري بميناء آسفي نحو توحيد جهودهم المهنية والنقابية، عبر إحداث تنسيقية محلية تروم الدفاع عن مصالح العاملين بالقطاع، والترافع من أجل تسقيف أسعار المحروقات الموجهة للأنشطة البحرية.
وفي هذا السياق، احتضنت ملحقة معهد التكنولوجيا للصيد البحري بآسفي، صباح الاثنين 26 أكتوبر 2026، اجتماعاً جمع مهنيين يمثلون مختلف أصناف الصيد البحري بالميناء، إلى جانب ممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالإقليم، خُصص لتدارس تداعيات ارتفاع أسعار الكازوال على مردودية المراكب، واستعراض السبل الكفيلة بالحد من انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على المهنيين.
وخلال الاجتماع، انصب النقاش على حجم الإكراهات التي باتت تواجه أرباب المراكب والبحارة في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف الرحلات البحرية، وما يترتب عنها من تراجع في هامش الربح وصعوبة الاستمرار في النشاط بالنسبة إلى عدد من وحدات الصيد، في وقت سجلت فيه بعض الموانئ المغربية توقفاً اضطرارياً لمراكب الصيد بالجر والخيط، تحت ضغط المصاريف التشغيلية المرتفعة.
وأمام هذه الوضعية، برزت الحاجة إلى بلورة تحرك جماعي يتجاوز المبادرات المتفرقة، ويؤسس لآلية تنسيق مهني ونقابي قادرة على توحيد المطالب وإيصالها إلى الجهات المعنية، بما يضمن استمرارية النشاط البحري ويحمي مصالح مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج.

وتُوّج الاجتماع بالاتفاق على إحداث إطار مهني ونقابي يحمل اسم «التنسيقية المحلية من أجل تسقيف ثمن الكازوال في قطاع الصيد البحري بآسفي»، جرى اختيار أعضائه بالإجماع، في خطوة تعكس توجهاً نحو توحيد المبادرات وتنسيق الجهود الرامية إلى انتزاع حلول عملية للأزمة التي يعيشها القطاع.
ومن المنتظر أن تضع التنسيقية خريطة طريق لعملها خلال المرحلة المقبلة، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها توسيع دائرة التشاور والتنسيق مع مهنيّي الصيد البحري والهيئات التمثيلية بمختلف الموانئ المغربية، بهدف توحيد المواقف وتنسيق المبادرات بشأن ملف المحروقات.
أما المحور الثاني، فيتمثل في مراسلة الحكومة الجديدة والسلطات المحلية والقطاعات الحكومية المعنية بالصيد البحري والطاقة والمعادن، للمطالبة بتدخل عاجل يراعي خصوصية القطاع وحجم الأعباء التي يتحملها المهنيون، مع وضع مطلب تسقيف أسعار الكازوال المخصص للصيد البحري في صدارة الأولويات المطروحة.
ويتعلق المحور الثالث بتنظيم ندوة صحفية لتسليط الضوء على الوضعية الراهنة للقطاع، وبسط الإكراهات التي تواجه المهنيين، وعرض مطالبهم ومقترحاتهم أمام الرأي العام الوطني، في مسعى لتوسيع دائرة النقاش حول كلفة المحروقات وانعكاساتها على استمرارية أنشطة الصيد البحري.
ولا تقتصر تداعيات غلاء الكازوال على حسابات المجهزين وتكاليف الرحلات البحرية، بل تمتد إلى مختلف حلقات النشاط، من البحارة والعاملين على متن المراكب، إلى الأنشطة المرتبطة بتفريغ المصطادات وتسويقها وتوزيعها، فضلاً عن الأسر التي تعتمد مداخيلها بشكل مباشر أو غير مباشر على قطاع الصيد البحري.
ويثير استمرار ارتفاع تكاليف الاستغلال مخاوف مهنية بشأن قدرة عدد من المراكب على مواصلة نشاطها بالوتيرة المعتادة، خصوصاً عندما تصبح المصاريف المرتبطة بالوقود عبئاً يحد من مردودية الرحلات ويضعف القدرة على تغطية باقي النفقات التشغيلية.
ومن هذا المنطلق، يراهن مهنيّو آسفي على أن يشكل إحداث التنسيقية المحلية منطلقاً لتحرك منظم، يضع الجهات المعنية أمام ضرورة البحث عن حلول تستجيب لخصوصية القطاع، وتحافظ على التوازن الاقتصادي للأنشطة البحرية، دون إغفال أبعادها الاجتماعية والتشغيلية.
انتظارات المهنيين بشأن تدابير ملموسة للتخفيف من كلفة الاستغلال تكون اساسية، فيما يبقى يبقى الرهان المطروح هو تحويل هذا التحرك المهني والنقابي إلى مسار للحوار والترافع، قادر على الدفع نحو إجراءات عملية تساعد على استئناف نشاط المراكب المتوقفة، وصون مناصب الشغل، والحفاظ على استمرارية قطاع يشكل إحدى الركائز الاقتصادية والاجتماعية لميناء آسفي ولمجموعة من الموانئ المغربية























































































