الدكتور عادل عبد الله المسدى
تعتبر إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من أوسع الاتفاقات الدولية فى الوقت الحديث من حيث عدد أطرافها، كما أنها تعد إنجازاً هاماً فى مجال التنظيم القانونى لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الموجودة فى قيعان البحار والمحيطات، وغيرها من الأمور المتعلقة بحماية البيئة البحرية من التلوث والبحث العلمى فى البحار.
على الرغم من الأهمية البالغة التى تمتعت بها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1958، بوصفها شكلت خطوة هامة فى طريق وضع مجموعة مبادئ جديدة لحكم وتنظيم مسائل الصيد فى أعالى البحار، ومعالجة مشكلة الثروات الحية، والاعتراف للدول الساحلية بحق استغلال الثروة البحرية، إلا أن هذه الاتفاقيات لم تنجح فى تسوية كل المشكلات المتعلقة بالبحار، حيث ظل العديد من المسائل محل خلاف بين الدول خصوصاً تلك المتعلقة بحق الصيد والتنقيب عن الثروات غير الحية فى البحار، وكذلك اتساع البحر الإقليمى، وتحديد جهة معينة يناط بها مهمة الفصل فى ما قد ينشب بين الدول من منازعات فى هذا الخصوص.
يضاف إلى ما سبق أن اتفاقيات جنيف الأربع لم تكن معبرة عن وجهة نظر كل الدول الأعضاء فى الجماعة الدولية، حيث لم تكن أغلبية الدول فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ممثلة فى مؤتمر الأمم المتحدة الأول لعام 1958، والذى أسفر عن صياغة هذه الاتفاقيات الأربع، وكذلك فى مؤتمر الأمم المتحدة الثانى، الذى عقد عام 1960.
كما كان للتقدم العلمى والتكنولوجى الهائل فى مجال استكشاف واستغلال الثروات الحية وغير الحية فى البحار، وغيره من الأمور الأخرى، خصوصاً تلك المتعلقة باحتياجات الدول والشعوب للثروات والموارد الاقتصادية للبحار لمواجهة متطلباتها الاقتصادية، أثره فى سعى الأمم المتحدة إلى إعادة النظر فى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1958، والبحث عن اتفاق جديد يأتى بالحلول المناسبة للمشكلات القائمة وما قد يستجد من مشكلات أخرى.
كل ما سبق أدى إلى قيام السفير أرفيد باردو “Arvid Pardo ” سفير مالطة لدى الأمم المتحدة، فى أغسطس عام 1967 أثناء الدورة الثانية والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدعوة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الدولية المناسبة لتنظيم استخدام قاع البحر وضمان استغلاله للأغراض السلمية ، وبما يحقق مصلحة البشرية جمعاء. حيث عبر السفير برادو فى مذكرة رفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن تخوفه من أن يؤدى التقدم المتزايد للدول الصناعية إلى التملك والاستغلال الوطنيين لقيعان البحار والمحيطات، وبما يؤدى إلى أن يستغل قاع البحار والمحيطات فى الأغراض العسكرية وبما يستنزف القدر الكبير من ثرواته لصالح فئة قليلة من الدول. واقترح فى هذه المذكرة أن يتم إعلان قاع البحار والمحيطات بمثابة “تراث مشترك للإنسانية”.
وبناء على مقترحات السيد “باردو” أنشأت الجمعية العامة لجنة خاصة Comité ad hoc تحت مسمى “لجنة الاستخدامات السلمية لقاع البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية للدول”، تتكون من 35 عضو وتقوم بدراسة موضوع الاستخدامات السلمية لقيعان البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية وتقديم تقرير عن ذلك، بالاشتراك مع الأمين العام، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء انعقاد دورتها الثالثة والعشرين عام 1968. وبناء على التقرير الذى قدم إلى الجمعية العامة خلال دورتها الثالثة والعشرين، أصدرت قرارها رقم (2467) بخصوص تخصيص قاع البحار والمحيطات للأغراض السليمة، جاء فى الجزء الأول منه التأكيد على ضرورة إنشاء لجنة دائمة لدراسة موضوع الاستخدامات السلمية لقاع البحار والمحيطات فيما وراء الولاية الإقليمية لتحل محل اللجنة الخاصة التى سبق تشكيلها لنفس الهدف، على أن تشكل اللجنة الجديدة من 42 عضواً، والتى زيد عددها فى 1976 إلى 86 عضواً.
وبعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات التى استمرت خمس سنوات، انتهت اللجنة من إعداد جدول أعمال يتكون من خمسة وعشرين موضوعاً تمثل فى مجملها النظام القانونى للبحار والمحيطات فى مختلف مناطقها ومن مختلف النواحى الاقتصادية والاستراتيجية والعلمية، حيث إن المشاكل المتعلقة بالبحار والمحيطات هى مشكلات مترابطة ومتصلة ببعضها ولذا يجب بحثها ككل.
وبناءً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3029) الصادر فى الدورة السابعة والعشرين، تمت الدعوة لانعقاد المؤتمر الثالث لقانون البحار، والذى عقدت أول دوراته فى نيويورك فى ديسمبر 1973، ثم توالت الدورات حتى عقدت الدورة الحادية عشرة المستأنفة فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك فى الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر عام 1982، ثم عقدت الدورة الختامية للتوقيع على البيان الختامى فى “جاميكا” فى الفترة من 6 إلى 10 ديسمبر 1982.
وفى 10 ديسمبر 1982 وقعت 117 دولة بالإضافة إلى مجلس الأمم المتحدة لناميبيا وجزر كوك فى مدينة مونتيجو باى “Montego – Bay” بدولة جاميكا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتى تتكون من ديباجة و 320 مادة وستة مرفقات ألحقت بالبيان الختامى للمؤتمر.






















































































