تشهد عدد من دول المعمور ظاهرة انحسار البحر /جزر غير مسبوقة عن سواحلها، عقب الزلزال الذي ضرب منطقة الاناضول و الذي تسبب في اضرار جسيمة في الارواح البشرية و في البنى التحتية ،حيث بلغت قوة الزلزال الى حدود 7.8 درجات على سلم رختر. و هو ما خلف نوبة فزع و هلع و توجس خشية أن يكون تراجع البحر مؤشرا بمد تسوماني جارف ، غير أن معظم الخبراء استبعدوا وقوع تسونامي فيما ابقوا على احتمالات أخرى قائمة ، خاصة أن الظاهرة الحالية لم تحدث بهذا المستوى منذ عقود طويلة.
بحسب الخبراء فإن الانحسار وقع في شواطئ متقابلة، أي في الجانب الأفريقي والأوروبي، في حين أن ظاهرة المد والجزر تحدث بشكل متقابل “أي المد في جهة يعني الجزر في الجهة الأخرى” بينما سجلت معظم الشواطئ على المتوسط عمليات تراجع لمستوى مياه البحر بنسب مختلفة.
و بعيدا عن المتوسطي و بالواجهة الأطلسية ، شهدت شواطئ بعض المناطق بالمغرب تراجعا في تراجع منسوب مياه الأطلسي خصوصا بكل من سيدي افني و اصيلا،و المضيق بالمتوسطي غير أن الظاهرة في مجملها تبقى حالة معزولة .
العلاقة بين الزلالزل وانحسار المياه
يذهب الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى وجود علاقة بين الزلالزل وانحسار المياه بهذا المستوى، حيث تشكل طول مدة انحسار المياه يضع احتمالات أخرى محل البحث، كون مياه البحر عادة ما تنحسر بسبب حركة المد و الجزر ، وتعود لمستوياتها خلال اليوم أو في أيام قليلة، لكن يوضح شراقي أن الزلزال الكبير الذي وقع في تركيا وتبعه عدة زالزال أخرى أحدث العديد من التشققات في الأرض، ما يحتمل معه أن تكون هذه التشققات تسربت إليها كميات كبيرة من المياه، أدت إلى انحسارها بهذا الشكل، وأن ما يرجح هذا الاحتمال إذا استمر انحسار المياه دون عودتها لمستوياتها مرة أخرى خلال الأيام المقبلة طبقا لظاهرة المد والجزر.
يوضح شراقي أن الفوالق تتسع بدرجات متفاوتة حسب درجات الزالازل، كما تكونت على مر التاريخ البحار في مناطق عدة ومنها البحر الأحمر، وأن هذه العمليات لا تشكل مخاطر على البشر، بينما يمكن أن تؤدي إلى عزل مناطق عن الأخرى على مدار مئات السنوات المقبلة.
و قد خلف زلزال تركيا ظهور فوالق ضخمة وحالات إزاحة ، حيث إن الكتلة الأناضولية بالكامل تحركت في اتجاه البحر المتوسط نحو 8 أمتار، هذه الكتل تتحرك بدون الزلازل من 2 إلى 3 سنتيمترات كل عام، ثم تبعها العديد من الهزات الارتدادية التي تسببت في تشققات ربما تسربت إليها المياه.
ظاهرة طبيعية
يقول الخبير المغربي في شؤون البيئة والمناخ محمد بنعبو، إن انخفاض منسوب المياه في شواطئ البحر الأبيض المتوسط هي ظاهرة طبيعية تحدث كل عام، ومرتبطة بحركة المد والجزر المتعلقة بحركة القمر حول الأرض.مشيرا أن الظاهرة ذاتها وقعت في السابق دون انتباه الجميع بنفس القدر الحالي، حيث سيعود منسوب المياه إلى حالته الطبيعية تدريجيا الأيام المقبلة.
تقارير البنك الدولي أشار إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر يؤدي إلى تآكل الدلتا والسواحل، لكن ما يحدث الآن على عكس ذلك حيث انحسرت المياه بدرجة كبيرة، غير أن تقارير أخرى أشارت إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى ارتفاع مستويات مياه المحيطات وانحسارها.
يشدد أستاذ الجيولوجيا المصري عباش شراقي على أن الجزر الحالي لم تشاهده الأجيال الحالية منذ ما يقرب من 50 عاما أو أكبر، وأن تزامنه مع زلزال تركيا يضع احتمالية العلاقة دون تأكيد، حتى إجراء الأبحاث اللازمة، خاصة مع طول فترة الانحسار.
ويقول شراقي، إن انحسار المياه في جهة أوروبا والجانب الأفريقي يرجح احتمالية نقص في منسوب مياه البحر، وأن الأمر هنا يكون احتمال آخر دون عملية المد والجزر الطبيعية.
وفي وقت سابق كشف الدكتور جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، عن سبب انحسار مياه البحر المتوسط بشواطئ شمال سيناء قائلا “السبب وراء ذلك موجات المد والجزر”، وإن “الأمر ليس كبيرا ويرتبط بعلاقة القمر في أطواره المختلفة مع الأرض، لكن ليس للزلازل علاقة بهذا الأمر كما يردد البعض”.
وشدد القاضي على أن “هذه ليست ظاهرة جديدة بل أمر طبيعي ومتكرر، وهناك محطات رصد منتشرة على السواحل المصرية تتابع منسوب سطح البحر بصفة مستمرة.
المغرب الازرق-وكالات






















































































