أحمد ياسين -المغرب الأزرق
بات جليا للرأي العام المهني في قطاع الصيد البحري بصفة خاصة و الرأي العام الوطني مدى خطورة القرارات التي تصدرها وزارة الصيد البحري، الموسومة بالتعسف تارة ،و بالشبهة تارة أخرى،و ليس ملف اليوم الذي يتفرد بنشره “المغرب الأزرق” كعادته، الا حلقة من سلسلة لن تنتهي الا باجتثاث شجرة الزقوم التي تتجرع منها شريحة عريضة من المواطنين أصحاب السواعد المجندة لدفع عجلة التنمية و الاقتصاد طعم المرارة.
ملف اليوم يكشف جانبا من التناقض بين سياسة المغرب البري، و المغرب البحري و حتى مع تعليمات و توجيهات أعلى سلطة بالبلاد، بالسعي الدؤوب من أجل إخراج الفقير من بوثقة الفقر دون إفقار الغني، إلا أن ما سيكشف عنه الملف هو السعي الحثيث و الدؤوب لوزارة الصيد البحري من أجل إغناء الأغنياء بإفقار الفقراء.
فبتاريخ 04/03/2000 أصدرت وزارة الصيد البحري مرسوما يحمل رقم 1256.99.2 يقضي بإحداث رسم شبه ضريبي يسمى الرسم على الأسماك السطحية لفائدة المكتب الوطني للصيد البحري .
و بتاريخ 28/01/2014 ثم تعديل ذات المرسوم الذي تم ترقيمه ب 2.13.19 للاستمرار و استباحة أموال البحارة و أرباب مركب صيد السردين و تسخيرها لفائدة الجمعيات المهنية التي تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في المرسوم،اي أن تكون مؤسسة بصورة قانونية و تستغل على الأرض محلا أو منشأة أو مؤسسة مرخصة أو معتمدة على المستوى الصحي من أجل معالجة المنتوجات البحرية ، أو تحويلها، أو هما معا؛ بما في ذلك دقيق و زيت السمك.
و حسب الشروط الواردة أعلاه فان تفصيل و حياكة هذا المرسوم تم مع سبق الاصرار حتى يلائم مقاس هيئات الصناعات السمكية و بالتالي يصح القول خدمة مصالحها على حساب عرق البحارة و مصالح أرباب مراكب صيد السردين.
و الاجدى و الأجدر أن تخصص هذه الهيئات أي الصناعات السمكية و التحويلية في قطاع الصيد البحري بما فيها معامل دقيق السمك، نسبة من عائدات الوحدات الصناعية المنضوية تحت لوائها،و ضخها في صناديقها،لخدمة مصالحها.علما أن الوحدات الصناعية المعنية هي معدودة و محدودة.
و المعلوم أن كافة الجمعيات مؤسسة بصفة قانونية و إلا فإن السلطات سوف تمنعها من الممارسة. كما أن الجمعيات المهنية تمول ذاتيا، أي بدون دعم من الحكومة، لأن الحكومة تدعم الجمعيات ذات التوجه الإجتماعي و الإنساني و الثقافي أو الرياضي…الخ.
و من جهة أخرى فلا يوجد أي نص يجيز لأي كان أن يضع يده على مال الغير و بدون علمه و موافقته بدون موجب قانوني و الا اعتبر سرقة موصوفة.
وحسب استقصاء و استفسار و استطلاع للرأي لدى عدد من الجمعيات المهنية التي تنشط في صيد السردين،أكدوا لنا أنهم لا يعلمون شيئا عن هذا الاقتطاع ،و لا يعلمون أن المرسوم الذي يحمل عدد 2.13.19 يمنح لهم الحق في الاستفادة من هذه الكعكة المسكوت عنها.
واذا كان الدعم الذي تتوصل به الهيئات من طرف الدولة عن طرق وزارة الصيد البحري بعد مروره الكريم عن طريق المكتب الوطني للصيد، فطبيعي أن تقدم حسابات سنوية من خلال التقارير، و أن يتم افتحاصها من طرف المجلس الاعلى للحسابات ، خاصة اذا علمتم معشر المهنيين في صيد السردين بحارة و أرباب مراكب صيد السردين، أن المرسوم رقم 2.99.1256 (الأول) قضى باقتطاع خمسة ( 5,00) دراهم عن كل طن من الأسماك السطحية الموجهة لمطاحن دقيق السمك، و عشرين (20,00) درهما عن كل طن من الأسماك السطحية الموجهة للإستهلاك؛ فعدل هذا المرسوم بالقرار رقم 2.13.19 الذي رفع اقتطاع الخمسة (5,00) دراهم عن كل طن من الأسماك السطحية الموجهة لمطاحن دقيق السمك إلى عشرين(20,00) درهم.
و ما لا تعلمونه معشر المهنيين هو أن ضخ الاقتطاعات شرع منذ سنة 2000 و الى غاية الساعة ، ليطرح السؤال عن حجم الملايين و الملايير من الدراهم التي ضخت في هذه العلبة السوداء، و أين تنفق في غفلة من البحارة و أرباب مراكب صيد السردين.
و للإشارة فقط فالمعدل السنوي لهذا الاستحلاب يقدر بحوالي ستمائة (600) مليون سنتيم ، و هذا ليس الا معدلا تقديريا في الحد الأدنى ، قد يصل سنة 2014 الى حوالي 15 مليون من السنتيمات.
فعوض أن توجه هذه الاموال الى وجهات صديقة لوزارة الصيد البحري،كان الأجدى أن تخصص لتعويض المهنيين من بحارة و أرباب مراكب الصيد عن التوقف عن العمل خلال فترات سوء الاحوال الجوية،أو دعم مصاريف الانتاج و التجهيز و النفقات المجانية كالصناديق البلاستيكية،جهاز المراقبة VMS،و الضريبة …..الخ الخ الخ.
و لطالما قدمت وزارة الصيد البحري رؤوس مهنيي الصيد البحري بجميع اصنافهم على طبق من ذهب لشركات خاصة، في اطار مشاريع أقل ما يمكن وصفها بالمثقوبة، و في ملف اليوم، كشفنا مدى أهمية عرق و دم العنصر البشري العامل في الصيد البحري خاصة السردين، لمد الطفيليات التي تقتات على الدم بما يكفيها أو أكثر للابقاء على حياتها و استمرارها. مقابل القتل البطئ لرحال البحر و مهنيي القطاع و تدمير الثروة السمكية و قطاع الصيد البحري و معه الاقتصاد الوطني.























































































