المغرب الأزرق
الدكتور مجد جرعتلي
تؤدي الكميات الكبيرة من معدات الصيد البحري المفقودة في المحيطات أو التي يتخلى عنها الصيادون في عرض البحر عمداً أو عَرَضاً إلى الإيذاء الشديد بالبيئة البحرية، وتُضر بالأرصدة السمكية بسبب ما يُعرف باسم ظاهرة “الصيد الشبحيّ”،أي تقوم هذه الشباك المرمية بإحتباس العديد من الكائنات البحرية الحية ودون صيادين كما تشكّل خطراً ماثلاً على حركة ملاحة السفن… ذلك وفقتقريرٍ جديد مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “FAO” وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة“UNEP”.
وتُفيد الدراسة المشتركة بأن معدات الصيد المنبوذة كنفاية أو المفقودة في عرض البحار باتت تطرح مشكلةً متفاقمة قياساً على الوتيرة المتزايدة لعمليات صيد الأسماك في العالم، ونوعية معدات الصيد العالية التحمُّل المصنوعة من موادٍ تخليقيّة متينة تدوم لفترات بالغة الطول.
وفي تقدير منظمة ” الفاو” وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن معدات الصيد المنبوذة كنفاية أو المفقودة في المحيطات تقدّر بنحو 10 بالمائة من مجموع النفايات البحرية وتعادل ما يقرب من640000 طنّ من الحطام البحري. وإذ يُعَدّ الشحن التجاري المصدر الأساسي لتلك الكميات في أعالي البحار، تعود معظم كميات الحِطام البحري قرب الشواطئ إلى أنشطة المجتمعات المحلية بالمناطق الساحلية.
ولا تُعزَى معظم نفايات معدات صيد الأسماك إلى إلقائها عمداً بل بالأحرى فقدها في خِضَمّ العواصف أو جرف التيارات البحرية العنيفة أو بسبب “اشتباك المعدات”، أي الاصطدام بمعداتٍ أخرى على سبيل المثال، حيث قد يصطدم الصيد بالشباك في المناطق التي تُنصَب فيها شُرُكٌ بفخاخ القاع مما يسبب اشتباك هذه الأدوات معاً وتضرّرها ومن ثم نبذها.
الآثار السلبية والضارة الناجمة عن المعدات المنبوذة أوالمفقودة:
1- وقوع الأنواع عَرَضياً بلا صيادين (الصيد الشبحيّ)، من أسماك وحيوانات بحرية أخرى غير مقصودة بالصيد مثل السلاحف، والطيور البحرية، والثدييات البحرية وغيرها في هذه الشُرُك وهلاكها بلا طائل.
2- إحداث تعديلات في بيئة القاع البحري.
3- طرح أخطار في البحار يمكن أن تُفضي إلى حوادث وقد تُضرّ بالمراكب.
والمقدَّر طبقاً لخبراء “فاو” أن شباك الصيد الخيشومية، ومعدات الصيد الوعائي والشُرُك والفخاخ ينجُم عنها الظاهرة المعروفة باسم “الصيد الشبحي”، في حين تؤدي الخطوط السِنّارية الطويلة إلى إعاقة الكائنات البحرية الحيّة وهلاكها على الأرجح، بينما تضرّ شباك الصيد بالجر… على الأكثر بمواطن البيئة البحرية الفرعية.

الصيدٌ “الشبحيّ“
- تُعتَبر ” شباك القاع الخيشومية ” أكثر معدات الصيد إثارةً للمشكلات، إذ تُشبّك أطرافها في القاع البحري وتطفو الشبكة فوق السطح بواسطة عوّامات لتشكِّل ما يشبه “جداراً بحرياً عمودياً” يمتد لمسافات تتراوح بين 600 و 10000 متر طولاً. وفي حالة فقدت هذه الشباك أو إستغنى عنها أصحابها عمدا فمن الممكن أن تستمر عمليات “الصيد الشبحي” طيلة أشهر بل سنواتٍ، لقتل الأسماك والأحياء البحرية الأخرى بلا طائل.
- تمثل الشُرُك والفخاخ الوعائية عاملاً آخر رئيسياً وراء ظاهرة الصيد الشبحي. ففي خليج“تشيزابيك” بالمياه الساحلية للولايات المتحدة يُقدَّر أن نحو 150000 شرك وعائي لسرطان البحر تُفقَد كل عام من مجموع نصف مليون وحدة مستخدمة سنوياً. وفي جزيرة “غودالوب”الكاريبية وحدها تسبّب الزوبعة الواحدة فقد معدلٍ مقداره 20000 من تلك الشُرُك سنوياً، أي بنسبة 50 في المائة من المجموع المستخدم وتواصِل تلك المعدات عمليات الصيد الشبحي بلا طائل لفتراتٍ طويلة من الزمن.























































































